2026-09-11 12:44 ص

الكرة الداعشية في الملعب الغزاوي .. "اسرائيل" تستعد للتهديف ؟!

2015-06-06
بقلم: الدكتور محمد بكر
في صورة ٍ ليست مستغربة على الإطلاق تتوسع الجغرافية التي ينتشر فيها تنظيم " داعش", وعلى وقع توالي الاجتماعات واللقاءات التي يهرع منظموها ومنظروها ومجتمعوها لبحث الآليات وصياغة جديد الاستراتيجيات يتمدد التنظيم ويتغلغل, ولسان حال المراقب يسأل ؟ أي استراتيجية تلك التي تشارك بها أكثر من ستين دولة أجنبية ٍ وعربية يقال أنها مهيأة ومعدة لمواجهة " داعش " , ومن ثم تأتي نتائجها سدى ً لا بل على العكس يتنامى التنظيم حضوراً وغياً وانتشاراً وعلى عين المجتمعين أنفسهم , ومن غزة هذه المرة تتبدى الشرارة الأولى لانطلاقته ولاسيما بعد الحادث الأمني الذي قتلت خلاله الأجهزة الأمنية التابعة لحماس عنصراً محسوباً على " داعش" , قام على إثرها مايسمى تنظيم " سرية الشيخ عمر حديد " بإطلاق ثلاثة صواريخ باتجاه مناطق مفتوحة في الأراضي المحتلة وعلى المستعمرات الصهيونية , وذلك في سياق ما سماه التنظيم انتقاماً من حماس على فعلتها , بدوره سارع جيش الاحتلال لشن غارات على مواقع تابعة للقسام محملاً حماس مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ , ولتتكاثر لغة التهديد ومفردات تشي عن عملية عسكرية على القطاع , وذلك على لسان وزير الأمن موشيه يعالون . فلماذا غزة ؟ وأي مدلولات ٍ سياسية يمكن فهمها وتحليلها من جديد " داعش " في الجغرافية الفلسطينية ؟ وهل كان هذا التطور بعيداً عن العين الإسرائيلية ؟ ما يثير السخرية وما يكشف النيات الطافحة بالتبعية للإرادة الإسرائيلية , أنه إذا كان إطلاق الصواريخ على المستعمرات الصهيونية انتقاماً من تصرف حماس فلماذا تطلق الصواريخ على المستعمرات ولا تكون وجهة هذا الانتقام باتجاه حماس نفسها ؟؟ الأمر الذي يدلل أن كل حيثيات التطور الحاصل في الساحة الغزية إنما ترسم ملامحه وتحدد تفاصيله الريشة الإسرائيلية الخالصة , بمعنى آخر وانطلاقا ً من سابقة التنسيق الإسرائيلي مع أخوات وأقران " سرية الشيخ عمر حديد " على الجبهة السورية الجنوبية, وربطاً بما كان قد أعلنه مؤخراً جون كيري وتحديداً من معهد سابان لجهة وجود فرصة لتشكيل تحالف اقليمي جديد يضم كلا من " اسرائيل" ودول عربية لمواجهة حماس و" داعش " , إضافة للتطورات الأخيرة في ادلب وريفها ومابات يُحكى عن جبهة موحدة تتلازم فيها وتتوحد إرادات وقدرات إيران وحلفائها في الميدان السوري , يمكن القول أن الكيان الصهيوني يتهيأ ويتحضر للتوقيت المناسب الذي يتحقق فيه انشغال ٌمثالي للجيش السوري والمقاومة اللبنانية في معركة ادلب , هذه المعركة التي يدرك الكيان الصهيوني مدى تعقيداتها وصعوبتها وطول أمدها لاسيما في ظل وجود الطرف التركي المنخرط حتى النخاع في دعم ومساندة المجموعات المسلحة هناك , وتالياً ما قد يؤمنه هذا المشهد من استفراد بالساحة الغزية ومقاومتها التي لطالما شكلت على الدوام " لعنة " على الإسرائيلي ووحلاًً غاص في تلافيفه في كل مرة حاول النيل من صمودها وصلابتها , هذا المشهد الذي يسعى فيه الإسرائيلي أيضاً لتعزيز قوته ومؤازرتها بالتحالف الدولي المسخر والمظهر أمام الرأي العام الدولي أنه في إطار محاربة " داعش " , لذا يأتي جديد انتشار التنظيم والإعلان عنه في غزة ليصب في هذه الزاوية بالتحديد , تُرسل معها جملة من الرسائل الإسرائيلية للمجتمع الدولي بأن الأمن الإسرائيلي قد بات هدفاً للإرهاب, وفي محاولة للتشويش على الحراك الدولي الذي تقوم به بعض المنظمات الحقوقية لجهة المطالبة بضم " إسرائيل " إلى لائحة العار مع " داعش " وبوكو حرام " فيما يتعلق بانتهاكات صارخة ضد الأطفال . في اعتقادنا أن ما تحدثت عنه تقارير إسرائيلية لجهة أن الانفجار الوشيك الذي سيشهده القطاع لن يكون مرتبطاً " بإسرائيل " إنما بفعل الخلافات الحاصلة بين صفوف القيادات في حركة حماس إضافة للخلافات بين الأخيرة وسلطة رام الله , إنما هي محاولة للتغطية على المخطط الصهيوني الخبيث الذي رمت من خلاله " إسرائيل " الكرة الداعشية إلى الملعب الغزاوي , وتحاول الاستثمار في تلك اللعبة والاستعداد لتحقيق أهدافها في تصفية المقاومة الفلسطينية في ظل موجة الفوضى العارمة التي تجتاح المنطقة ويتغلغل من خلالها " داعش " من جهة , و في توقيت تحدثت فيه تقارير عدة عن الصعوبة التي تعاني منها المقاومة الفلسطينية في تهريب السلاح إلى داخل القطاع من جهة أخرى . ما يتهدد اليوم القضية الفلسطينية من مخططات صهيونية خبيثة , وأمام كرة النار الداعشية التي بدأ لهيبها بنفث جمراته في الداخل الفلسطيني , فإن ذلك التطور الخطير يتطلب من جميع القوى السياسية الفلسطينية بمختلف فصائلها وجبهاتها وانتماءاتها الوقوف صفاً واحداً وصياغة قرار وطني فلسطيني موحد لمواجهة التهديدات ولجم تداعيات المخطط , وعليه يجب مقاربة وقراءة الحاصل المتمثل بالإعلان عن تواجد " داعش " في غزة ليس فقط في إطار أنه صورة جديدة للتمدد الذي يشهده التنظيم في كثير من الجغرافيا العربية , إنما أيضاً في إطار قراءة غايات الموجه والناظم لحركة وتواجد هذا التنظيم والذي تحكمه وتحدد مساره الأيادي الصهيو – أمريكية بما يخدم مشروعها " الفوضوي الخلاق " وبما يحقق الرغبات والأهداف الإسرائيلية في شرعنة يهودية الدولة , وصحيح أن التربة الخصبة المتوافرة في غزة لجهة وجود جملة من التنظيمات السلفية المتطرفة قد تؤمن نمواً لهذا التنظيم إلا أن توجيهه إلى الساحة الفلسطينية وفي هذا التوقيت يبقى الأهم والنقطة الأبرز التي يجب الوقوف عندها ملياً والتصدي لتبعاتها, بدليل أن ذات التربة موجودة في المملكة السعودية الوهابية وقد حققت بالفعل حضوراً للتنظيم في الجغرافية السعودية , لكن توجيه هذا التنظيم باتجاه ساحات ومساجد محددة في المملكة ومجاهرة التنظيم ودعوته إلى قتل طائفة بعينها في السعودية , هو ما يدلل بأن التركيز على هدف الموجهين له ولمناطق استهدافه وانتشاره يعتبر من الأهمية بمكان متابعته وتحليل أبعاده وتالياً مجابهته بالخطوات الفاعلة . إن ما يجري وما يتم تحضيره في قطاع غزة يجب التعامل معه بشكل حاسم وبقرار موحد قادر على إجهاض كل سيناريوهات ومخططات الإسرائيلي , في لعبة قذرة يرمي خلالها كرة الإرهاب في الملعب الغزاوي ويستعد لتحقيق أهدافه في تصفية الوجود المقاوم في القطاع عبر ما ستعيثه أدواته من فوضى وفساد في الداخل وما ستكمله طائراته وآلته العسكرية الدموية .
*كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com