2026-09-11 12:44 ص

الجيش العربي السوري .. يستحق أن يطوب قديسا ً

2015-06-03
بقلم: ميشيل كلاغاصي
تطالعنا وسائل الميديا يوميا ً بعشرات استطلاعات الرأي و نتائج الدراسات و الأبحاث العسكرية , بتصانيف مختلفة لجيوش العالم و التي تعتمد على عدد و عديد الجنود و عدد الطائرات و الدبابات و غير ذلك . بالتأكيد هي تصنيفات استعراضية و تصبُّ في إطار الحرب النفسية .. إذ يعرف العالم أن العدد و العتاد وحده لا يشكل معيارا ً حقيقيا ً للتفوق و النصر .. فما أكثر الحروب و الملاحم التي انتصر فيها قلة ٌ على كثرة . إن الإيمان بالله تعالى و بعدالة القضية , و قدسية الشعوب و الأوطان , تجعل الجيوش تنتصر .. و أن الهزيمة و الإنتصار مفهومان ينبعان من داخل الصدور و القلوب . فالإنسان المهزوم يكون مهزوما ً من داخله .. و مثله المنتصر هو منتصر ٌ من داخله .. فالإيمان و الثقة بالله عزّ و جل ّ , و بالنفس و بالقدرة الذاتية للإنسان تصنع منه بطلا ً لا يعرف الهزيمة مطلقا ً . فمن الجدير ذكره و مقارنته , من خلال مقولتان و موقفان للرئيسان السوري و المصري .. إذ صرّح الرئيس عبد الفتاح السيسي في معرض مسؤوليته و دفاعه عن وطنه في وجه الإرهاب و قال : " سأقاتل حتى الموت " .. في حين قال الرئيس الأسد : " سأقاتل حتى النصر " في نفس السياق و المعرض . فقد تعهد الأول بعمل المستطاع دون الوعد بالنتيجة , في حين تعهد أسد الأمة العربية , و أسد المقاومة الرئيس بشار الأسد بالقتال ووعد بالنصر . كذلك لنا في الماضي القريب مَثل ٌ اّخر , ففي حرب تموز 2006 تجلّت كل المعاني السابقة في نصر ٍ عظيم لرجال الله في المقاومة الإسلامية اللبنانية , على الرغم من الفارق الكبير بين عدد و عدة و عتاد جيش الإحتلال الإسرائيلي . كذلك انتصار المقاومة الفلسطينية عام 2008- 2009 و ما تلاها من انتصارات .. في حين نرى السعودية و التي تتبوأ أعلى التصانيف العسكرية عدة ً و عتادا ً , ُتٌهزم اليوم و يُمرّغ أنفها في الوحل و المستنقع اليمني على يد أبطال المقاومة الأبطال . و هذا ما يؤكد قناعتنا في ترجمة تلك التصانيف العسكرية العالمية . أما في الحديث عن الجيش العربي السوري و الذي يقاتل على كامل مساحة الوطن , و في أكثر من 400 نقطة اشتباك و بمواجهة أكثر من 2000 مجموعة ارهابية – بحسب الدكتور بشار الجعفري – وسط تنوع جغرافي كبير .. فمن الجبال الى السهول و الوديان و داخل القرى و المدن و الشوارع و الأزقة و الأنفاق . إنه يقاتل أكثر من ثمانون دولة و عدد ٍ غير معروف و غير نهائي من ارهابيي العالم المتوحش . أما السوريين فينظرون الى جيشهم بإحترام ٍ شديد و بفخر ٍ و بإعتزاز و أمل , و يقدّرون ثباته و يؤمنون بانتصاره .. هو جيش ٌ يصفه الغرب ب " الجيش الساحق " و " القوي " .. و يعترفون سرّاً و علانية بقوته و صلابته .. و يعبرون عن دهشتهم بسرِ تماسكه و قدرته . هم لا يعرفون أنه جيش ٌ عقائدي يعشق الحياة و الكرامة , و يؤمن بالشهادة طريقا ً للحياة و العزة و الإنتصار .. جيش ٌ مؤمن ٌ بالله تعالى و بقدسية تراب الوطن .. و نذر نفسه للدفاع عنه . فكان سخيا ً و كريما ً بعطائه و بدمائه الطاهرة .. جيش ٌ تمثّل أنبل و أعلى مراتب الأخلاق و القيم الإنسانية النبيلة . جيش ٌ جسّد كلام السيد المسيح إذ يقول " ما من حب ٍ أعظم من أن يقدّم الإنسان حياته من أجل محبيه " .. جيش ٌ لُقّب بالاسطوري بحقيقته و واقعيته و صدقه .. لقد حقق الإنتصارات و راكمها و استحق اللقب . و على الرغم من بعض الكبوات .. إذ تبقى الحرب كرٌّ و فرّ و معارك و جولات . نستغرب ممن لا يرى انتصاراته على مدى خمس سنوات ٍ تقريبا ً , و يشعر بالخيبة لمجرد خسارة موقع ٍ هنا أو هناك ..!! لنا كامل الثقة بقدرته و ثباته و قوته و بانتصاره القريب .. نقف معكم و خلفكم سيادة الرئيس القائد العام للجيش و القوات المسلحة , نثق بكم بلا حدود , و بكافة ضباطنا و صف ضباطنا و عسكريينا . و نشكر الله الذي خصّ أرضنا المقدسة بكم من فلسطين .. الى لبنان .. الى سورية .. الى كل بقاع الأرض , و فاض عليها بمحبته و رضاه و جعل عطر قداسته يُظلل رجاله على الأرض أسود الجيش العربي السوري .. الذين سقوا بذور السلام و المحبة و القيم الإنسانية بدمائهم الطاهرة .. لتمدّنا بالعزيمة كي نحمل النور و المحبة الى العالم أجمع . هبّوا أيها السوريون و شمّروا عن سواعدكم في مسيرة القداسة الى جانب جيشكم .. لتكونوا قدّيسي الأرض المباركة .. فليس القديس من صنع العجائب فقط .. إنما هو كل من يعمل مشيئة الله و يعيش في ظل عنايته و رضاه . ندعو الى القداسة بمفهومها الإنساني و الوطني من منطلق الإيمان بالوطن و العطاء والمحبة .. و لنكن أول الشعوب التي تقدّرُ و ُتقدّس على حد ٍ سواء الشهداء و الأحياء من أبطالها .. و ليكن تطويباً حقيقيا ً .. أفلا يستحق الجيش العربي السوري أن يُطوّب قديسا ً ..؟؟  

الملفات