2026-09-10 10:59 م

الوطن العربي " الكنز " والإرث الحضاري العريق

2015-06-01
بقلم: أسعد الديري*
يخوض الوطن العربي حربا كونية شرسة ، وتنفذ فوق أراضيه الطاهرة مخططات عدوانية .. شيطانية بدعم استخباراتي تتشارك فيه وتغذيه وتموله قوى الشر والظلام في العالم ، مخططات أقل ما يقال عنها أنها " شيطانية " ، لأنها لا تبقي ولا تذر ، مخططات يدمر فيها الحجر والشجر والبشر ، وينهب فيها التاريخ وتسرق الثروات وتحطم الأوابد وتمحق الهوية من المحيط إلى الخليج وكل هذا من أجل إعادة تشكيل خارطة عالمية اقتصادية جديدة ، تتصارع من أجل رسم حدودها الجغرافية قوى الظلام والشر في العالم بين بعضها البعض ، تلك القوى التي كشرت عن أنيابها بكل وضاعة ودناءة وخسة من أجل افتراس الإنسان وارتكاب أبشع الجرائم بحقه ... جرائم لم يشهد التاريخ الإنساني لها مثيل . والضحية .. هم العرب .. كل العرب.... الذين كانوا ... ومايزالون يرزحون تحت وطأة نوم عميق لايعلم إلا الله متى يستيقظوا منه ليروا ما جنته أيديهم ، لأنهم كانوا في غفلة عما يحاك لهم ويدبر ... وذلك لأن قدرهم أن وجدوا فوق بقعة جغرافية ذات طبيعة ساحرة ومناخ معتدل وأراض مليئة بالثروات ومفعمة بالخيرات ، وقد أدركت تلك القوى الظلامية أن من يسيطر على تلك البقعة الجغرافية يسيطر على 80% من اقتصاد العالم لذلك بذلت هذه القوى الظلامية ، كل ما في وسعها من أجل أن تبقى هذه البقعة الجغرافية مجزأة .. مهشمة .. ممزقة .. مفتتة .. كي يسهل الاستيلاء على خيراتها والسيطرة على ثرواتها . وقدّر الله لمن كانوا يعيشون فوق هذه البقعة الجغرافية ـ بعد أن كان الاسلام يوحد صفوفهم ، وبعد أن كانوا قوة عسكرية ضاربة لا يستهان بها ، وبعد أن أسسوا حضارة إنسانية أخلاقية شهد كل المفكرين والمؤرخين بعظمتها ـ أن يدخلوا في دوامة الصراع والاقتتال من أجل السلطة والمال والجاه والاعتقاد ، فكان مصيرهم الانحلال والانهيار والضعف بعد رفعة وعز وازدهار وحضارة ، فتكالب عليهم الطامعون من كل حدب وصوب لذلك كان الاستعمار ... وكان الاحتلال .. وفي الاحتلال اكتشف الاعداء ما اكتشفوه من الخيرات والثروات في هذه البلاد .. فإذا كانوا يسمعون ويقرؤون عن هذه الخيرات والثروات ، فإنهم الآن قد عاينوها وخبروها وعرفوها وأدركوا مدى أهميتها لبناء مستقبلهم وأحلامهم الخبيثة وطموحاتهم الدنيئة ورفاهيتهم المبتذلة .. وأن هذا الكنز الهائل الثمين الذي عثروا عليه يجب أن لا يذهب أدراج الرياح من بين أيديهم .. لذلك قرروا أن تبقى هذه البقعة الجغرافية " الكنز " تحت أنظارهم ووصايتهم حتى بعد انتهاء الاحتلال ، وفي مرحلة من مراحل التاريخ عملت هذه القوى الظلامية على تقسيم " الجغرافيا العربية " ، وكان لها ما أرادت حين قام سايكس الانكليزي وبيكو الفرنسي برسم الحدود بين الأقطار العربية المستعمرة وتجزئتها وتمزيقها من أجل أن يتمكنوا بكل سهولة ويسر أن يبسطوا همنتهم عليها وسيطرتهم ونفوذهم على خيراتها ومقدراتها وثرواتها ولم يكتفوا بهذا بل عملوا على زرع شوكة في قلب الوطن .. في بلد الرسل والأنبياء .. في فلسطين الطاهرة .. حيث زرعوا الكيان الصهيوني بعد أن زيفوا التاريخ وشوهوا الحقائق ليظل الوطن يئن ويتألم ويتوجع وإذا كانوا في مرحلة من مراحل التاريخ قد قاموا بتقسيم " الجغرافيا " العربية ، فهم الآن قد أعدوا العدة لتمزيق وحدة الصف العربي ... وطمس الهوية العربية ... ونهب التاريخ العربي ... وزرع بذور العداوة والبغضاء والحقد والكراهية بين الطوائف العربية ... باسم الدين تارة .. وباسم الديموقراطية والحرية تارة أخرى والمؤسف أن العرب .. كل العرب قد صدقوا هذه الشعارات والدعاوى التي جاء بها أعداء الله .. وأعداء الإنسانية ، الذين تسري في شرايينهم دماء الغدر والخيانة والطمع والعدوان والمؤسف أيضا .. أن من اقتنعوا بهذه الشعارات وهذه الدعاوى .. هم من أبناء جلدتنا وأبناء عمومتنا .. الذين اندفعوا بكل ما يملكون من طيش وصفاقة وهمجية ليدمروا بلدانهم ويعيثوا فسادا بمدنهم وقراهم ويسفكوا دماء إخوانهم وينهبوا تاريخ أمتهم ويقومون ببيعه للصوص والمارقين من الأعداء ويشردوا الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ وهم في غفلة عما يصنعون والطريف في الأمر أن خارطة تقسيم الوطن العربي حسب الطوائف والأعراق قد وضعت منذ عام 1983 ، قام بوضعها الصهيوني برنارد لويس وقدمها إلى الكونغرس الأمريكي ، واعتمدها الكونغرس الأمريكي كخطة مستقبلية ، وها قد حان الوقت لتنفيذها ولا أشك بأن العرب .. كل العرب يعلمون بهذا الأمر .. ويعلمون بهذه الخطة العدوانية .. لكنهم كانوا وما يزالون في أقبية ودهاليز المهانة والذل والخنوع .. لم يعملوا من أجل مواجهة هذه الخطة العدوانية الشرسة الرهيبة وها قد جرت سيول من الدماء في تونس .. وفي ليبيا .. وفي مصر .. وفي اليمن .. وفي العراق .. وفي سوريا .. وفي البحرين .. وفي السعودية .. فماذا تنتظرون أيها العرب .. ماذا تنتظرون ...؟؟ لكي تستيقظوا ..!!!
*عضو اتحاد الكتاب العرب 

الملفات