تمر الذكرى السابعة والستون لاغتصاب سيدة الأرض (فلسطين ) من قبل العصابات الصهيونية والقلب يطفح بجبال ٍ من الأسى والأسف للحال التي باتت عليه هذه الأمة وقد ابتليت بكل موبقات الدنيا وأمراض العصر, لم يعد لسان الضاد يجمعها , وتفرق أبناؤها وضاعوا في غياهب" الربيع العربي " , اكتوى جسدها بجمرات الفتنة , وقد غدت النكبة نكبات , والقضية قضايا , والعدو أعداء , والملف ملفات , والجبهة جبهات , ولايزال التيه يعشعش في سلوكنا, والخطايا في منهجنا, تراق الدماء بأيدينا ,ويولد الباطل من أصلابنا , وتشتد عواصفنا الحازمة وغير الحازمة وتستعرض عضلاتنا على إخوة ٍ لنا, وتظهر مفاعيل رجولتنا على الأبرياء والأطفال والنساء, نباهي بتحالفنا مع الشيطان ونفاخر بأحلافنا الاستراتيجية مع أعداء الله وشذاذ الآفاق , يهرع الملوك والأمراء من أمتي لتأدية فروض الطاعة لربهم الإسرائيلي , و تسافر فلسطين بعيداً ولسبعين خريفاً عن بوصلتهم , تبتلع البحار كل يوم ٍ العشرات من أبنائها , تحضر بجرحها وشهيدها , وتغيب عن برامجهم وأجندات أعمالهم , تهوي مسارات العروبة في حضيض تآمرهم , وتضيع القيم والمواقف في مستنقع خزيهم , لذا لم يكونوا أشد كفراً ونفاقاً وحسب , بل أشد لعنة ً وذلاً وخيانة ً وعمالة ً وتصهيناً وتأمركاً وتأسلماً وتشرذماً وزوراً وبهتاناً وظلاماً .
في ذكرى النكبة يتعاظم أثر البلوى على هذه الأمة ويشتد وقع واقع ٍ أليم عصفت رياحه ولم تزل بربيع عالمنا العربي والإسلامي فكان من البدهي أن تشوبه تلك التشوهات, وأن تتكاثر في مروجه المتغيرات , وأن يتغلغل في تربته جديد المصطلحات , وأن يزهر بلون ورائحة الدماء , تكتسح الصفرة جنانه والسواد ألوانه, فيزهو ربيع إسرائيل , وتشرق شمس أمريكا , والنيران تستعر في ديارنا , والحريق يأكل قلوبنا وفلذات أكبادنا .
في ذكرى النكبة هي صرخة ٌ نطلقها لأبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات ولفصائلنا وحركاتنا وجبهاتنا على مختلف انتماءاتهم السياسية , لجهة إنهاء الانقسام المقيت, وأن لايكونوا نسخة عن التشرذم الحاصل في صفوف أمتنا العربية والإسلامية , فاجتماعنا على كلمة سواء هي القاعدة والمفصل الرئيس والركن الأساس لمواجهة التحديات والتهديدات , وهي الرسالة الأسمى لكل شعوب الأرض والمتآمرين على القضية , هذه الكلمة التي لا مكان فيها لمن باع وخان وتخاذل وتاجر وقامر وتآمر على دماء وجراح وآلام شعبنا العظيم .
هي دعوة ٌ نعلي من خلالها الصوت عالياً ولسان حالنا يصرخ : كفى تمزقاً , كفى شتاتاً , ولتوحدنا فلسطين ولننضوي تحت رايتها , ولنغادر خلافاتنا , ولتتشابك الأيادي على الزناد , فكفى ما اعتصره الفؤاد , من آلام ٍ وأحزان ٍ وآهات , وضياع ٍ وغربة ٍ وربيع ٍ وكذب ٍ وثورات , لن تبقي ولن تذر .. فهل من مدكر ؟؟
* كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية

