2026-09-11 02:23 ص

قصر العوجا واحياء الدرعية وغزوة الحزم والشام

2015-05-07
بقلم: إيهاب شوقي
يبدو من دلالات اعتزاز سلمان بالدرعية والوهابية ان حلم الدولة الاولى وغزواتها يراد تحقيقه وهو يلتقى الرؤساء في قصر العوجا الذي اشرف عليه ويتجول بضيوفه بين جنباته. وقد استقبل الرئيس السيسي به وتجول معه ليريه امجاد وسيوف الدولة الوهابية والتي يتحدثون بحزن عن تدميرها الاول على يد الغزو (وهو بلاشك الغزو المصري)! الملك سلمان له هيام خاص بالدرعية، وهو ووقت ما كان اميرا على الرياض دشن مشروع احيائها وتسجيلها في مواقع التراث العالمي، وتقول صحيفة الرياض (ولى الملك سلمان منذ أن كان أميراً على منطقة الرياض، اهتماماً كبيراً بالدرعية التاريخية وقد اتضح ذلك في خططها وبرامجها التطويرية، منذ وقت مبكر لإعادة إعمارها، وفي هذا الاطار ترأس سموه اللجنة التنفيذية لتطوير الدرعية بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وصدرت الموافقة السامية على برنامج تطوير الدرعية التاريخية عام (1419ه)، وكان له (حفظه الله) الدور البارز في اعتراف العالم بها من خلال الموافقة على تسجيل حي الطريف في قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو في عام (1431ه). وكانت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض قد وضعت استراتيجية شاملة لتطوير الدرعية التاريخية تضمنت تحويل المناطق الأثرية في الدرعية إلى مراكز ثقافية وحضارية على المستوى الوطني، تقديراً للدور الريادي والحضاري للدرعية التي تحكي الدرعية قصصاً وأحداثاً تاريخية شاهدة على بطولات وتطور الدولة منذ عهد الملك عبدالعزيز، ومن بعده أبناؤه.) وأهمية الدرعية التاريخية وفقا لسلمان وللصحافة السعودية هي نصا ( انها كانت عاصمة الدولة السعودية الأولى التي قامت على يد الإمام محمد بن سعود رحمه الله، كما كانت المنطلق الذي شع منه نور الدعوة الإصلاحية التي أطلقها الإمام محمد بن عبدالوهاب، وناصره فيها أئمة الدولة السعودية الأولى. )!!! وتقول المراجع التاريخية (الأمير محمد بن سعود الذي أصبح يلقب فيما بعد بالإمام، قاد البلاد والمنطقة إلى مرحلة جديدة في عام 1744 ميلادي بعد أن تحالف مع مجدد مذهب السلف الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأسس الدولة السعودية الأولى التي تقوم على تطبيق الشريعة الإسلامية حنبلية سلفية أصبحت الدرعية ذلك العهد ذات مركز قوي واستقرار داخلي وحكم راسخ جعلها مميزة في المنطقة بعد تحالف اسر الدرعيه ومنهم : آل بونهية والباهلي والثنيان والدغيثر وآل فارس والبريدي والدخيل وبن سويلم ، ثم بدأ التوسع سنة 1759 حيث دخلت كافة أراضي نجد تحت طاعة الإمام محمد بن سعود، سنة 1760 تم إعلان تأسيس الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية وما لبثت حتى شملت كافة أجزاء شبة الجزيرة العربية وبقيت الدرعية عاصمة للدولة السعودية الأولى حتى سقطت عام 1818 على يد إبراهيم باشا الذي قاد عدة حملات إلى وسط الجزيرة العربية استطاعت الوصول إلى الدرعية عاصمة الدولة بعد معارك عديدة فدمرها. كان السلطان العثماني محمود الثاني الذي تولى السلطنة العثمانية منذ عام 1808 يرسل الكتاب تلو الكتاب إلى محمد علي باشا في مصر، طالباً منه محاربة الوهابيين وإنقاذ الحجاز من أيديهم. جهّز محمد علي باشا حملة قوية بقيادة ابنه الأكبر (طوسون باشا) وفي عام 1811 م عبرت الحملة البحر الأحمر إلى ميناء ينبع ثم احتلت المدينة ومكة. وكان الوهابيون ينسحبون من أمامها حتى إذا حلّ صيف 1812 م كرّوا عليها وهزموها هزيمة منكرة، مما اضطر محمد علي باشا أن يذهب بنفسه إلى الحجاز للإشراف على قيادة الحملة. كان إبراهيم باشا عندما تولى قيادة الحملة ضد الوهابيين في السابعة والعشرين من عمره، ومن طريف ما يورى عنه أنه حين وصل إلى المدينة قبل بدء القتال، وقف عند قبر النبي وأخذ يتوسل متضرعاً أن يساعده الله على قتال الوهابيين "العصاة" وقد استطاع إبراهيم باشا أن يهزم الوهابيين وأن يطاردهم في صحراء نجد حتى وصل إلى عاصمتهم (الدرعية) وبعد أن حاصرها لبضعة أشهر تمكن من احتلالها في أيلول / سبتمبر من عام 1818م ثم أسر أميرهم عبد الله بن سعود فكان انتصار ه عليهم حاسماً، لأنه أول حدث من نوعه في الصحراء العربية، إذ لم يكن قبل ذلك في مقدور أي جيش حضري أن يتغلغل في تلك الصحراء فاتحاً، وأن يهزم فيها جموع البدو المتمرسين على القتال والعارفين لمسالكها. أراد إبراهيم باشا بعد انتصاره على الوهابيين أن يعقد في الدرعية مؤتمراً بين علمائها وعلماء أهل السنة، إلا أن المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام متوالية انتهى بذبح العلماء الوهابيين جميعاً. ففي اليوم الرابع أقفل إبراهيم باشا بالجدل بسؤال وجهه إلى كبير العلماء الوهابيين، إذ قال له: "هل تؤمن بأن الله واحد وأن الدين الصحيح واحد هو دينكم؟" فلما أجاب العالم الوهابي بكلمة "نعم" رد عليه إبراهيم باشا: "ما رأيك في الجنة وما عرضها؟" وكان إبراهيم باشا يقصد من سؤاله أن يشير إلى ما جاء في القرآن من أن الجنة عرضها السموات والأرض؛ ولم يستطع العالم الوهابي أن يعترض على ذلك طبعاً، وعندما قال إبراهيم باشا: "إذا كان عرضها السموات والأرض كما تقول، وإذا وسعتك أنت وأمثالك رحمة الله فدخلتم الجنة، ألا تكفي شجرة واحدة من أشجارها لأن تظللكم جميها؟ فلمن إذن بقية الدار؟ أسألك الجواب؟" فلما تبين لإبراهيم باشا أنه قطع حجتهم، أمر جنوده بقطع رقابهم جميعاً، ولم تنقض سوى دقائق معدودة حتى كان الجميع في عداد الموتى، ودفنت جثثهم في ساحة الجامع! ماذا يريد الطاقم الوهابي الجديد؟ بعد هذا الغزو لليمن تفيد التقارير بما يلي: (ذكرت مصادر في المعارضة السورية أن اجتماع المعارضة، الذي تُحضّر له المملكة العربية السعودية قد تم تأجيله بشكل مفاجئ إلى أجل غير مسمّى، وأشارت المصادر إلى أن الرياض لديها خطط بديلة في للمرحلة المقبلة. ورجّحت المصادر لوكالة الانباء الايطالية "اكي"وجود خطط غير مُعلنة لدى المملكة فيما يتعلق بالأزمة السورية، وأن تأجيل اجتماع المعارضة السورية لديها لا يعني قلّة اهتمامها بالملف وإنما يعني أن لديها خطط أقوى وأكثر فاعلية للمرحلة المقبلة). يبدو ان السعودية الان في طريقها لاستعادة وهمية لامجاد غزواتها في عالم مختلف قد رأت ان مصر الوحيدة التي استطاعت تدميرها تعاني ضعفا وظروفا تجبرها على الالتحاق بها او عدم مقاومتها في افضل احوالها، وترى ان عدوتها اللدودة المتمثلة في (ايران الثورة الاسلامية) يدها مغلولة بفضل مفاوضات نووية او بفضل ردع امريكي، ويبدو انها تستعيض عن الموحدين الوهابيين بالدواعش والتكفيريين، ولكن هل وضعت في حساباتها وهي تخطو هذه الخطوات ان اليمنيين لم يخضعوا لهم يوما بداية من انتصار النجرانيين عليهم ثم المحاولات الفاشلة لغزو اليمن تلاعبا بتناقضات اوضاعها ومحاولة استمالة المتنافسين وفشل ذلك بسبب تقديس اليمنيين لوحدة بلادهم ونفورهم من الاحتلال ومن اي تدخل خارجي مهما وصلت الامور للعداوة فيما بينهم وان احتلال اراضي يمنية كان في ظروف مختلفة واخذت من ايدي غير يمنية وبدعم بريطاني صريح، وهل فاتها ان مصر مهما ضعفت يستحيل عليها ان تخضع لسيطرة وهابية دعوية تجعلها جزء من مشروع كهذا وهل فاتها ان اطراف الاقليم الاخرى لن تصمت ولن تقف مكتوفة الايدي..كيف هي الحسابات في المملكة ام لا توجد حسابات والنزعات القبلية والطائفية والغرائز هي التي تقود سياسات في عالم تغير بالتأكيد عن القرن الثامن عشر..حتى ولو قليلا!!!

الملفات