2026-09-11 11:15 ص

استرجاع الزمان العربي يبدأ بدحض الأكاذيب الصهيونية

2015-04-15
بقلم: بسام عمران*
لقد ظهرت سرقة أثار المنطقة سواء في سورية والعراق بعض أهداف الصراع على أمتنا العربية وأجلت الصور الضبابية التي كانت تتستر فيها وخلفها اطماع الغرب الأطلسي مهما تعددت أبواق الغرب وتنوعت فبركاته ولاسيما بعد أن أظهر الكيان الصهيوني رقيم تم تقديمه على أنه كان في كنيس يهودي في العراق وهذا الجلد المدون عليه حسب الزعم الصهيوني عبارات عبرية وهنا لانشكك باللغة العبرية بحد ذاتها فقط لأن النبي موسى / عليه السلام / لو افترضنا أنه تكلم العبرية هو ومن كان معه وآمن به فإن عملية التدوين لم تكن موجودة في ذاك الزمن ثم أن عملية الكتابة والتدوين كانت تتم بواسطة الحفر على الألواح الطينية فكيف تمت فبركة هذه الكذبة صحيح أن للتاريخ أهمية كبرى في حياة الأمم ومن نبض أوراقه يرسم الإنسان العربي اليوم ومضات أمل رغم استباحة الحقائق وتزويرها من قبل أعداء الأمة ليسهل عليهم التسلل إلى وجدان أبن هذه الأرض ومن ثم تشويش معتقداته وأفكاره بما يحقق مصالح أولئك الأعداء لهذا كان الاهتمام بما سطره الأجداد ليرفع عنا الحيف والضيم الذي ألم بأمتنا هذه الأيام تحت مسمى الربيع العربي كون تاريخ أي أمة من شأنه إعادة بناء الإنسان العارف لنفسه وهذا يتقاطع مع القول المأثور لأحد الفلاسفة / اعرف نفسك / فمن خلال هذه المعرفة يعيد الإنسان العربي بناء ذاته وتلهمه جذوة ابتكار تؤهله لمواكبة مسيرة العصر.. ولكن ولأن الأمة العربية لم تكن كما هي اليوم فاقدةٌ للإرادة منفعلةٌ وليست فاعلة مجردةٌ من أي وسيلة للدفاع عن كرامتها مغلوب على أمرها نرى المواطن العربي مشتت الهوية والانتماء تتقاذفه رياح السراب والوهم المصنع وفق غايات وأهداف الصهيونية العالمية والرغبات الأمريكية . حكايات التاريخ بمفرداتها المؤلمة والمفرحة تؤكد إن الشعوب تترجم إبداعات صناعة صيرورتها بنفسها وتبني حاضرها وتطلعات مستقبلها وفق مشيئتها بما ينسجم ومصالحها .. أما نحن العرب لانزال نتعلق بخيوط الأمل وأغنيات الوجد لنزيح بعض العتمة من نفوسنا عندما نتوهم أننا نقتنص من الأيام لحظات متعة المعرفة التي نظنها ستقودنا إلى دنيا مليئة بصخب الحياة وطقوس العذوبة والبراءة الإنسانية عبر تساؤلات لم يُعرف لها أجوبة إلا على أوراق بعثرناها أو بعثرت رغما عنا حتى لا نعرف من نحن ومن نكون وأي أمل رسخناه بأرقام وحروف أقل ما قيل عنها أنها بداية ابتكار تدوين أفكار الإنسان القديم .. بهذا الهدوء المترنح بين الماضي والحاضر تجتاحنا تيارات متعددة المصادر تمن علينا ببعض فتاتها كي تساعدنا على النسيان والاغتراب عن جماليات فكرنا الإنساني لقد آن الأوان كي نزيح عن ارثنا الحضاري غيوم الضلالة والبهتان واهتزازات الفبركات التي تحاول تغييبنا عن ركب الحضارات الإنسانية .. هذا التمادي يجب أن يوضع له حد من قبل المؤسسات التي تعمل ليل نهار لتدفع عن إنساننا همجية الجشع والعلاقات المتأرجحة بين المصالح وصدى أرقام ثرواتنا المتراكمة في بنوك أعداء الأمة لقد عرف التاريخ المصدر والمسوق إلينا عصورا أطلق عليها زورا وبهتانا .. حجرية .. حديدية .. نحاسية .. برونزية .. الخ . وكأن هذه الأشياء ظهرت إلى الوجود من تلقاء نفسها دون تدخل واع من إنسان مبدع استطاع بفكره الفذ أن يصنع خليطة البرونز مثلا .. هذا النكران وقلة الوفاء انتقل إلينا في غفلة منا حتى اعتنقه الكثير من مؤرخينا وباحثينا علما أن الموضوع لا يحتاج إلى كثير عناء لنعرف أن إنساننا العربي هو من غيب قسرا عن مسرح أحداث التاريخ بدليل تقسيم هذه العصور حسب أدواتها التي ابتكرها ابن هذه الأرض والانتقال بها من صفتها المعدنية إلى قوميتها وبشكل مفاجئ حيث يسمى عصر الحضارة الإغريقية واليونانية ..و.. و.. هذا الواقع المسحور حتى أنين الوجع وصراخ الألم لا يصدقه عقل يعي ما يقدم إليه .. فإلى متى نبقى مغلقو العيون عن أزمنة لانزال نزهو بها وهي أمامنا مهجورة تنتظر مصادفة تحمل عطرها إلينا لتعيد لنفوسنا القدرة على التوهج قبل انطفاء تلك الومضات الباقية في أرض مهد الحضارات الإنسانية سورية .. والمدهش لدرجة الغرابة إننا لانزال نعتمد في قراءة المكتشفات واللقى الأثرية حتى الآن على أناس لا نقول جميعهم يكنون لنا العداء وان أحسنا الظن بهم نقول أن بعضهم يشاركون في تغييب إبداعات الإنسان العربي الذي أنار دروبا لاتزال تضيء حتى الآن .. أم أن السبق التكنولوجي والتقدم الصناعي أعمى فكرنا وأغلق بصائرنا عن حقائق ناطقة لا يمكن إخراسها عند ذوي الألباب والضمائر الحية التي تنادي من خلف البحار قائلة : إن تاريخكم منارة يُقتدى بها وعليكم وحدكم يقع عبء تصحيحه مما لحق به من زيف وتزوير وطمس لحقائق إبداعات أبناء هذه الأرض . بعض كتاب التاريخ العرب أو من يعرفون أنفسهم بباحثين في الحضارات القديمة يسهمون إلى حد كبير في تغييب المبدعين منذ عقود الزمن ولا يسمعون إلا الأصوات التي زرعت في عقولهم ويتناسون عن قصد أو بدون قصد أسياد الأماني والأحلام المثمرة المدونة بأحرف أبجدية { رأس شمره } بكل تأكيد إن تصحيح التاريخ يحتاج إلى رحلة طويلة ولابد لنا إذا ما أردنا تحقيق قفزات في عالم المستقبل الارتكاز على تاريخ صحيح يحفزنا لحث الخطا باتجاه كل جميل لتعميق القيم الحضارية التي لاتزال قائمة بيننا وتثير إعجاب المحبين والمتفائلين بقدرة ابن هذه الأرض على الابتكار والإبداع . إن عملية إعطاء الأزمنة فاقدة الهوية هويتها الصحيحة ليس بالمستحيل ولا بالهين تحقيقه لكن علينا أن نبدأ نعم أن نبدأ الآن لأن الزمن يبقى لصيقا بشيء اسمه إني ولدت هنا وهنا جذوري الممتدة في أعماق التاريخ لتصل إلى بدايات الحضارات الإنسانية التي يجب أن نعترف بها ونسمي عطاءاتها بأسمائها الحقيقة كما حضارات شعوب الأرض الأخرى لأن (( الحضارة صراع دائم مع مستجدات الحياة )) إن التصدي لهذه الكذبة الصهيونية الجديدة تستوجب الإسراع ودحض خطوطها وعباراتها وهذا يقع على مسؤوليتنا جميعا مؤسسات وأفراد لاسترجاع زماننا الذي ضاع في الزمن ..؟؟!!. 
* كاتب صحفي سوري 

الملفات