2026-09-11 02:42 م

هيلاري كلينتون وعواصف الشرق الأوسط !!

2015-04-10
بقلم: محمد عياش
قبل أن يحرق محمد بوعزيزي نفسه في تونس , وقبل اندلاع ما يسمى ( الربيع العربي ) صرّحت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تصريحا ً يجيب عن السنوات الخمس العجاف في تاريخ الأمة العربية , والذي يفك طلاسم المعضلة التي أدخلتنا فيها الاستراتيجية الصهيو – أمريكية , وهي تتحكم بزمانها ومكانها في جميع حيثياتها وتفصيلاتها . حيث تقول كلينتون :" هناك عواصف ستضرب الشرق الأوسط , وهذا لا يكون في مصلحتنا فحسب , بل ضمن استراتيجيتنا " ! لا أعتقد بعد هذا القول أن نخوض في النقاش جدلا ً وعقما ً في زناد الفكر , ولا مجال أبدا ً للتنقيب في بطان الكتب ومضانها , والدليل الهجوم ( العربي ) على اليمن الشقيق والذي يسمي حربه بـ ( عاصفة الحزم ) فهذه العاصفة تتبع للعواصف الآنفة الذكر أي أن هناك عواصف قادمة , وكل ما تم سابقا ً تهيئة... فالأيام المقبلة ستكون هناك عواصف جديدة , مثلا ً ( عاصفة الحسم ) و( عاصفة العزم ) ... الخ . إن الحرب الدائرة على اليمن , تستهدف بالدرجة الأولى الجمهورية الإسلامية الإيرانية , ومنعها من التقدم جيبولوتكيا ً تجاه المنطقة بسبب نجاحاتها الباهرة في كل المجالات بسبب اعتمادها على طاقاتها وإمكاناتها الأمر الذي يكشف حقيقة السياسة العامة التي تنتهجها بعض حكام الخليج الذين يتسابقون ويتنافسون حول أكبر منسف ( كبسة ) والتهافت وراء جوائز غينس غير العلمية طبعا ً , فتضخم الأموال وفوائدها وعوائدها .. لم تخدم ما يسمى (المشروع العربي ) حيث لم تقام له قواعد إلى هذه اللحظة . والمضحك المبكي , الكثير من الذين يعتاشون على أقلامهم وأقوالهم .. يبالغون كثيرا ً بهذه التجربة الجديدة لـ ( القوة العربية ) ويذهبون بعيدا ً حيث يمكن أن تصل هذه الطائرات والبوارج لمحاصرة ( إسرائيل ) !! وهذا المستحيل بعينه ؛ لأن من أوصل الوطن العربي إلى هذه الحالة هو الكيان الصهيوني الذي له ارتباطات خفية مع هؤلاء العربان الذين يدفعون مبالغ هائلة للسيد الأمريكي لقاء الحماية والوصايا .. والهيمنة السعودية على الدول الخليجية والدول العربية جاء من نتائج ما يسمى ( الربيع العربي ) الذي أفضى لظهور النظام السعودي بهذا الشكل , فبعد أن كانت السياسة السعودية قائمة على التوسط والوجاهة , تحولت بين ليلة وضحاها لقوة تحسب لها ألف حساب بزعم الأقلام المنتجعة . غياب الرؤية , وغباء اللحظ الحماسية , هو ما يدفع النظام السعودي في التمادي بحق الأخوة العرب وتهديهم باستعمال القوة , والمعروف بأن نظاما ً كهذا لم يكن في أولوياته الحفاظ على النظام العربي وتعزيز أواصل الأخوة وتمتينها , فعليه أن يتذكر ويتعظ من النظام العراقي إبان حكم صدام حسين عندما سهلت الولايات المتحدة الطريق له باحتلال الكويت , ومن ثم انقلبت كعادتها عليه وجيّشت الجيوش وجاءت بقضها وقضيضها لاقتلاعه وتدمير العراق عن بكرة أبيه . فربما للنظام السعودي ( عاصفة ) ستعصف بهذا النظام المتهالك , والذي يسير وفق منهج مرفوض شعبيا ً ودوليا ً ؛ ولكن ما يطيل في عمره الثروة الهائلة التي تحمي سلطته والإغداق على الأجهزة الأمنية أكثر من سواها فدولة كالسعودية لم تقدم للعالم علماء ومفكرين , وحتى لا يوجد في برامجها سوى الاحتفال بولادة الخيول العربية والصقور , والرقص بالسيف وقنوات تفرز فقط لقطيع من الجمال تطاردها سيارات رباعية الدفع ! والنظام السعودي منزعج تماما ً من قطاع غزة وصرخات أطفاله ونسائه وشيوخه .. ليس خوفا ً عليهم ؛ بل لم يضع في برنامجه ( عاصفة ) خاصة لهم تفك حصارهم الخانق لأكثر من عشر سنوات , لأن القضية الفلسطينية هي ( البارومتر ) والمقياس الذي نتلمس حقيقة كل تحرك عربي من شأنه أن يهتدي بنور الوطنية الحقة , فعندما تعلن السعودية العزم على فك الحصار على قطاع غزة , وتصل بحلفها إلى فلسطين ويسقط أول إسرائيلي قتيلا ً سعتئذ سنلعن كلينتون وكيسنجر والطغمة الدولارية اليهودية وسنخرج للشوارع احتفالا ً وابتهاجا ً بالقوة العربية المشتركة , وعلينا أن نغسل أدمغتنا التي لم تفهم النظام السعودي .. ورئيس الوزراء الصهيوني آنذاك إيهود باراك يؤكد قول كلينتون بقوله :" على إسرائيل الاستعداد للاستفادة من عواصف الشرق الأوسط ". ولا يصح في الإفهام شيء , إذا احتاج النهار إلى دليل .

الملفات