2026-09-11 05:54 م

قمة شرم الشيخ تعاكس رغبات الشعب العربي

2015-03-31
بقلم: بسام عمران*
تردد الآلام العربية أصوات أنينها في زمن سطوة المصالح وعجائب الإرهاب .. في زمن بات اليوم يستل نصاله ليغتال أنفاس العروبة وبيد العروبة ذاتها فكم هي صعبة ومؤلمة حتى الارتجاف الكتابة في هذه الأيام المظلمة والظالمة كيف لا تكون الأمور على هذا المستوى ونحن الآن نرى السكاكين المصنعة أمريكيا والمشحوذة صهيونيا تفتك بجسد الأمة حتى غاصت أصابع الاستعمار من جديد بالدم العربي لتنسج ما تبقى من خيوط المؤامرة الكونية الكبرى التي تستهدف بنيان الأمة والتي تتمدد فصولها وتتكاثر بنودها ورسائلها المخضبة بدماء العرب كل العرب وبمباركة وتهليل مما يسمى بيت العرب / الجامعة العربية / فلا أقنعة بعد اليوم فالكل قد خلعها إما مضطراً بعد افتضاح أدواره وأعماله أو عن قناعة بأن المعركة قد أصبحت على المكشوف فها هي قمة شرم الشيخ اللاعربية التي ضمت ممالك ودول أهلكتها التبعية للإملاءات الأمريكية تعيد رسم صور انتحار العرب في اليمن ومحاولات خروجهم من أزمنة التاريخ .. فكيف سيبرر التاريخ قصف طائرات آل سعود للشعب اليمني وكيف سيكتب عن تمويلهم للعصابات الإرهابية وإطلاقها كجراثيم فتاكة لتفعل فعلها في الجسد العربي المدمى فهذا يعني أنها تضع أمام أنظار دول العالم رسائل متعددة تحمل عناوين متنوعة من أهمها أن أعراب النفط والغاز هم بمجموعهم يشكلون علامة تجارية مميزة لأمريكا والصهيونية العالمية .. هكذا يستمر ارتهان الثروات العربية وتسخيرها لخدمة أعداء الأمة من خلال تغييب العرب كل العرب عن الحراك التاريخي بل من خلال رميهم إلى خارج الزمن واعتبار وجودهم لا يتعدى ربطة عنق أو وعاء طعام .. والمفجع في مشهد قمة شرم الشيخ انسياق السلطة الفلسطينية الممثلة بمحمود عباس في ركب شحذ السكاكين لذبح العرب مع إدراكه أن معظم العرب ترك القضية الفلسطينية لتتلاعب بها رغبات الكيان الصهيوني من تهويد واستيطان على حساب الحقوق الفلسطينية المفارقة المدهشة أن يتحدث الملوك والرؤساء العرب في قمتهم المسماة عربية رغم أنف الحقائق عن ضرورة مكافحة الإرهاب وهم يعلمون علم اليقين من يمول ويدرب ويسلح متجاهلين الأبعاد الكامنة خلف نوافذ الاستعمار والمجازر الفظيعة التي ترتكبها المجموعات المسلحة في سورية والعراق ومصر واليمن وليبيا ..و..و.. في وقت كان الشعب العربي يتمنى أن يسارع المجتمعون في شرم الشيخ لالتقاط اللحظة التاريخية عبر وضع حلول إسعافية لمعالجة الأسباب الحقيقية لأزمات الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية كون رأس الأفعى المحرك للحريق العربي هو الكيان الصهيوني الذي يفصح اليوم عن سروره اللامحدود في تمزيق العرب وضرب بعضهم لبعض لقد فتحت قمة شرم الشيخ آفاقا واسعة أمام الشعوب العربية كي تعي وتدرك أن الرياح التي هزت كينونة الأرض العربية ما هي إلا حلقة استعمارية جديدة بأدوات مصنعة أمريكيا للمنطقة العربية لأخذ دولها إلى التبعية الكاملة بوصفات غربية ومفاتيح أمريكية إسرائيلية خالصة لهذا نستطيع القول :إن النتائج المرتقبة والمأمولة من هذه القمة لم ولن تختلف في قدها وقوامها عن ما سبق من قمم إلا في دعم وبمباركة العدوان السعودي على اليمن لأن ما صدر وسيصدر عنها حضر بشكل مسبق في المطابخ الأمريكية لتطال السكاكين الشرايين العربية كلها ويبقى الأمل بوعي وقدرة الشعب العربي من محيطه إلى خليجه يحدونا على استلهام كل ما من شأنه تجاوز أجندات هذه المؤامرة المسماة قمة عربية في شرم الشيخ كونها تعاكس المرتجى وتسير في مجرياتها عكس رغبات الشعوب العربية من جديد وكما في معظم حقب التاريخ تقود سورية معركة الأمة العربية وتجد أمامها الخصوم والأعداء أنفسهم.. واليوم يلبس هؤلاء الأعداء لبوس الأطلسي بوجوهه المتنوعة وأدواته وأقنعته المتعددة في شرم الشيخ .. أنها خطوة لاستحضار حلف بغداد القديم لكن الجديد هذه المرة هو دخول آل سعود بشكل مباشر في أزمات الأمة في خطوة غير مسبوقة لتسريع عبور المشروع الصهيو- أمريكي إلى المنطقة كلها بعد أن بات هذا المشروع يترنح قبل إعلان نهايته هو ووسائطه الإرهابية الكاملة التي شكلت تابعا موثوقا من الولايات المتحدة الأمريكية. 
* كاتب صحفي سوري - صحيفة العروبة

الملفات