2026-09-11 12:17 م

ترهات رابع المستحيلات..

2015-03-19
بقلم: بسام عمران
لطالما عكرت صباحاتنا الندية وأرق أمسياتنا البهية أحاديث وقصص وروايات كرسها أصحابها حسب إدعائهم كنواميس أساسية في حراك المجتمع وكأنه لا تقوم للوطن قائمة من دونها .. وتقول الحقيقة المظلومة إننا خرجنا من رحم هذا الوطن العظيم سواسية وليس بيننا أبناء ست وأبناء جارية , فمن أين جاءتنا في غفلة الأحلام الندية المفعمة بكثير من الود والصفاء وحب العمل معادلة الخيار والفقوس ورحنا نتعثر / بابن الداية /الذي بات ينعم بما ليس له فيه حق وترفع له القبعات على الطريقة / الإفرنجية / وتعبد تحت أقدامه الطرقات بالأدعية والرقى وتفتح أمامه الأبواب الموصدة بأسلوب /أفتح ياسمسم/ مع أنه لم يكن ولن يكون في يوم من الأيام / علي بابا /أو بمنزلته حتى ولو في الحكايات المتكئة على كتف الزمن فالمدعي شخص لم يقرأ بقلبه وعقله ولا هو من المهتمين بمسألة المعرفة ونبضها المتجدد .. لكنه ولنقص غامر في داخله يرغب في تصنيف نفسه ضمن قائمة المثقفين مدعيا معرفته بكيفية طلاء الهواء ظاناً نفسه انه رابع المستحيلات لينطلق من فراغ وليهبط في فراغ .. هذه الحالة تنسحب على الكثيرين الذين يطلقون على أنفسهم ألقابا ليست لهم ويلبسون أثوابا ليست على مقاساتهم موازين أوضاعهم بأساتذة لهم سبقوهم بمراحل وأشواط.‏‏ لقد سرقنا هؤلاء / وعلى عينك يا تاجر / نعمة الفرص المتساوية وسخروا من عرق شهداء الظل وتنعموا / حتى التخمة / بما ليس لهم وبما لا يستحقون وهم يذرون الرماد في العيون ويقدمون أنفسهم على أنهم المبدعون الغيارى وأنهم / رباط العدل / ؟!‏‏ هذا الوجع الناجز في العظم .. كان لابد وأن ينتهي .. وكان لابد له من مباضع تجتثه .. ولم يكن يكفي مقارعته بالنيات لأن النيات تبقى حبرا على ورق .. ما لم تترجم إلى أعمال .. ولا ننكر أننا بدأنا نلمس في خضم الواقع فعل المباضع المسنونة بالشفافية والحرص على مصلحة الوطن ولو بشكل خجول .. لكننا نعقد الأمل على ما هو آت وأن أول الغيث قطرة .. بهذا الأمل الذي يحدونا التف السوريون لإنجاح مسيرة الإصلاح لبناء وطنهم وتحصينه ضد كل قوى الغدر والعدوان من خلال إسقاط الزيف وعناوينه ورموزه التي تعيث فسادا في جسم الوطن .. وهذا يقودنا إلى التذكير بما قاله أجدادنا في مقولتهم الشهيرة المبنية على الكثير من التجارب : في النهاية لا يصح إلا الصحيح وكان معهم كل الحق لأن الترهات تذروها الرياح وتحط بها على بيادر النسيان .. كون الوطن ليس بطاقة أو عنوان إنه هوية ولغة وانتماء الإنسان.. إنه وجود بصري ملموس للحالات الإنسانية ذاتها الموجودة عند الجميع والعناصر الطبيعية التي يتشكل بها الكون من حولنا‏‏ 
* كاتب صحفي سوري

الملفات