2026-09-11 07:33 م

المسلسل الأمريكي – الخليجي .. هل ينجح العرض ؟؟

2015-03-15
بقلم : الدكتور محمد بكر
يواصل " السيناريست " الأمريكي صياغة المزيد من حلقات مسلسله في التحشيد والتعويل من جهة وتصنيع وضم الأحلاف إلى كفته من جهة أخرى في محاولة لتعديل الميزان الدولي الذي ترجح فيه كفة خصوم واشنطن في عدة جبهات وساحات, دأب فيها الأمريكي سنوات ٍ عديدة ولايزال لكسب نقاط التفوق وحسم اللعبة الدولية لصالحه , مستثمراً جملة من الأوراق والأدوات في مراحل متعددة وفي جولات كثيرة من الكباش والمواجهة لم تؤت فيها الحسابات الأمريكية أي ثمار مرجوة بل على العكس تهالكت معها الخطط الهجومية لتحقيق الأهداف في مرمى الخصوم , لذا كان لابد من الاعتماد على أساليب جديدة وأدوار مختلفة تتماهى وتتوحد فيها الإرادات المتنازعة لتعزير " الثقل الهجومي " وتعويض النتيجة . من الرياض وملكها الجديد تنبعث الاستراتيجيات الأمريكية للملمة التناثرات ورسم ملامح التوجه الأمريكي في المرحلة القادمة , هذا التوجه الذي يكمن جوهره في التخلص من التوترات التي تعصف بين مكونات الحلف الأمريكي وتحديداً فيما يتعلق بالخلافات التي تقوض العلاقة بين كل من الرياض والقاهرة من جهة وأنقرة والدوحة من جهة أخرى , هذه الخلافات التي تسعى الولايات المتحدة إلى تصفيرها أو ترحيلها إلى أجل ٍ غير مسمى لأن استمراريتها سيكون له تداعياته الكارثية على جديد الولايات المتحدة الأمريكية في سعيها الحثيث للتحضير لمرحلة ما بعد " داعش " , وما تعمل عليه من صياغة المحرضات الكافية لاستيلاد المولود الجديد المسمى أمريكياً " معارضة معتدلة " , ومن هنا بالتحديد يمكن أن نفهم ونقرأ ما ذكره مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع لصحيفة المنار نقلاً عن مسؤول سعودي مقرب أن نظام آل سعود يحاول فتح قنوات مع جماعة الأخوان المسلمين تحقيقاً للرغبات الأمريكية وتنفيذا ً للتعليمات الواردة إليه من البيت الأبيض لجهة ضرورة التقارب مع الجماعة وعدم دعم خصومها وذلك لتبقى ضمن النسيج السياسي في المنطقة , وهذا ما بدأ يتبدى من الحراك السعودي الأخير الذي لعبت فيه الرياض دور الوساطة لجهة التقليل من تنافر الرؤى بين الطرفين المصري والتركي, و في محاولة للضغط على القاهرة لتغيير موقفها من جماعة الأخوان وهو ما رفضته مصر. في الحديث عن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تتعالى فيها الأصوات لتدريب وتسليح وحماية ما تسميه واشنطن معارضة معتدلة تبدو جماعة الأخوان المسلمين هي المرشح الأوفر حظاً من المنظور الأمريكي لخوض غمار ما تعول عليه الإدارة الأمريكية ولاسيما على الساحة السورية مدعومة بالطرح القطري الذي يعيد هيكلة جبهة النصرة ويسلخها عن القاعدة , في محاولة أمريكية لتعزيز وإنقاذ الميدان السوري الذي بات فيه الجيش العربي السوري المتحكم الأوحد بسير المعركة يمضي قدماً في فرض تكتيكاته العسكرية وجديد استراتيجيته الهجومية المتصاعدة ولاسيما على الجبهتين الشمالية والجنوبية , هذا التعويل الأمريكي الذي يصطدم بالمطب المصري الذي لايزال يصر على الحل السياسي للأزمة السورية وضرورة تفعيله بجدية, و يرفض الانخراط في " تثقيل " المبتغى الأمريكي لجهة النحو نحو مزيد من العسكرة على الساحة السورية, هذا المبتغى الذي يرى في الدور المصري ثقلاً وازناً للغاية وقيمة مضافة إذا ما انخرط وانضم إلى تحالف واشنطن , وهو ما يشكل عامل ضغط مزدوج على خصوم واشنطن الإقليميين والدوليين . بعد سقوط الأخوان المسلمين في مصر ووصول السيسي لسدة الحكم دأبت روسيا وحلفائها على استقطاب مصر في محاولة لإعادة دورها الإقليمي الفاعل وضمها للحلف الروسي , وهذا ما بدأت تظهر بشائره من خلال تنامي العلاقة بين موسكو والقاهرة , ولعل زيارة بوتين الأخيرة إلى القاهرة ووضعها في سياق الصداقة الوفية, وكذلك زيارة كامل أعضاء هيئة الأمن القومي الروسي, إضافة لتنامي العلاقة التسليحية بين الجانبين, واجتهاد موسكو في تكثيف معروضها العسكري النوعي ووضعه في متناول اليد المصرية, والإعلان الروسي عن إجراء مناورات عسكرية بحرية مشتركة مع مصر في البحر الأبيض المتوسط خلال العام الجاري , كل ذلك يدلل ويؤشر إلى مستوى الحراك الروسي في الساحة المصرية , وهذا بالطبع ما يرخي بظلاله " السوداء" على النفس الأمريكية التي تدرك في لعبة الأمم وفي حيثيات اشتباكها مع الروسي أن خسارة الساحة المصرية هي بمنزلة " رصاصة الرحمة " والعامل الرئيس في قلب الطاولة لصالح الروسي , ومن هنا تمكن لنا قراءة المدلولات السياسية للصوت الأمريكي المرتفع في مؤتمر التنمية و دعم الاقتصاد المصري الذي عقد في شرم الشيخ , إذ أكد جون كيري أن الولايات المتحدة ستلتزم بدعم ما سماه التقدم المصري بأي طريقة ممكنة ولاسيما عبر محاربة المتشددين الذين يريدون العودة إلى الوراء , هذا الصوت الذي سارعت بدورها الأصوات الخليجية لتأكيد " البيعة والمناصرة " للتوجه الأمريكي , إذ تعهدت كلاً من السعودية والإمارات والكويت بدفع 12 مليار دولار دعما ً لمصر . بمقاربة بسيطة وربطا مع ما تم ذكره آنفاً لجهة مايرسم أمريكياً لإعادة هيكلة الإخوان وزجهم في النسيج السياسي لدول المنطقة وبين حديث كيري في مؤتمر شرم الشيخ المعزز بالهبة المالية الخليجية , يدرك المراقب البسيط مدى الحراك الخليجي الحاصل في المشهد المصري , تعزيزاً للرؤى الأمريكية وإنجاحاً لاستراتيجياتها ومخططاتها . في المسلسل الأمريكي المستمر عرضه منذ أكثر من أربع سنوات , يتعاظم الحراك الخليجي وتتسابق دوله لتصدر أدوار البطولة , وتظهير الولاء وتقاسم فروض الطاعة للسيد الأمريكي الذي بات المخرج و" السيناريست " لمؤسسات إنتاج التآمر العربي, يصّير الأدوات ويوزع الأدوار في محاولة للفوز " بذهبية " العرض المميز , فهل يأخذ المسلسل الأمريكي – الخليجي طريقه نحو العرض من الدور المصرية؟؟ أم إن السياسة المصرية ستواصل مسك العصا من الوسط ترفض التدخل في شؤون الدول وتمضي قدماً في محاربتها للإرهاب وتالياً الإيقاف الفعلي لعرض أي مسلسلات خارجية تتعارض وسياستها . 
*كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية