2026-09-11 05:06 م

هيثم منّاع وقمحه المهجّن

2015-03-12
بقلم: رائد العزام
هل نحن أمام نسخة مهجنة أو منقحة من عزمي بشارة؟ في مقابلته الصحفيّة الأخيرة ( الأخبار اللبنانية،العدد 2534 5 آذار 2015 ) يقول الأستاذ هيثم منّاع حول الحلّ السياسيّ في سوريا : " المشكلة مع الأسد .... أنّ الأسد ليس سيّد قراره،فإذا كان خوجا يمثل الحكومة التركيّة،فالأسد هو الآن تحت سيطرة الايرانيين وحزب الله " . انتهى الاقتباس. هذا القول يعني لي ببساطة : أنّ الجيش السوريّ، جنودا وضباطا وقيادة،وكلّ مؤسسات الدولة ومعها شريحة واسعة من الشعب السوريّ،مجتمعة في هذه الحرب، عبارة عن مرتزقة،بمعني أنّهم يقاتلون لتحقيق أهداف ايرانيّة، وتحت قيادة ايرانيّة تماما كما هو خوجا، يقاتل لتحقيق أهداف تركيّة،إذن ايران (حسب رأي سيّد القمح) هي المشكلة إن لم نقل العدو. بنفس السياق،يقول نتنياهو وضمن حربه الوجوديّة في خطابه التاريخيّ أمام الكونغرس الأمريكيّ في 3 آذار 2015 (الأخبار ، العدد 2533 ،4 آذار 2015 ) : " النظام الايرانيّ لا يهدد إسرائيل فقط، وإنّما السلام العالميّ ...... فهي (أي ايران) دخلت الى غزة ولبنان، وممثلوها في سوريا يطوّقون إسرائيل، ويحاولون خنقها ...... استطاعت (أي ايران) أن تسيطر على أربع عواصم عربيّة : بغداد،دمشق،بيروت،صنعاء ". انتهى الاقتباس. وهنا أيضا وحسب فهمي البسيط لما يقوله نتنياهو ،أنّ ايران هي المشكلة،والخطر المحدق،أي العدو. تساؤل : ما الفرق إذن بين قول نتنياهو،الناطق الحالي للجبهة الصهيونيّة بما تحتويه من حركات وأنظمة،بمختلف الألوان والأشكال،وهو الآن القائد الفعليّ لحرب الحريّة في سوريا وفي المنطقة والعالم،والراعي الرسمي لجبهة النصرة ومشتقاتها، وما بين قول قائد مسيرة الدفاع عن حريّة وحقوق الإنسان في سوريا والمنطقة والعالم، الأستاذ هيثم منّاع؟ إذن هل نحن في التفريخ الجديد (قمح) أمام حماقة سياسيّة؟ إذا ما عكسنا الحروف "بتصرف" من قمح الى حماقة؟ أم نحن أمام شكل جديد لمضمون قديم؛ لتسويغ الحرب ضد محور المقاومة،ورضوخا للإملاءات الصهيوأمريكيّة؟ ما يوضح عملية التفريخ، هو تحريك عقارب المنّاع للوراء، كـ "معاض" نظرّ لرفض التدخل الخارجيّ في سوريا،من خلال هيئة التنسيق المعارضة،واليوم وانسجاما مع عقاربه المنقّحة نراه يلهث خلف خوجا وأعضاء الإئتلاف (منظري التدخل الخارجي ومتوسلي الاستعمار الجديد) للتنسيق مع مولوده "قمح". ربما جاء تقاطعه مع الثنائي نتياهو وخوجا،محصلة لفهمه المعمّق حين قال في ( صحيفة رأي اليوم 16 سبتنمبر 2014 ) : "اعتكفت لأنني بحاجة أولاً لفهم معمق لكلّ مكونات وأطراف الصراع في سورية ومآل ووضع كل منها ... ". حصيلة : يُقال: قل لي مَن تصاحب،أقل لك مَن أنت. اليوم حيث كثُر أصدقاء الشعب السوريّ،يتبدّلون ويتغيّرون ، ويولدون من جديد،لا بدّ من القول: قل لي من عدوّك حتى أعرف من أنت. فمن أنتم؟ وما نوع القمح الذي تريدون زرعه؟

الملفات