2026-09-11 12:17 م

اقتربت الساعة..وانشق العرب!

2015-03-10
بقلم: إيهاب شوقي
اقتربت الحرب والتي يتوقعها الكثيرون حربا عالمية ثالثة، ام ابتعدت والقوى العالمية دخلت في تسويات اللحظات الاخيرة خشية الانجرار لويلاتها؟ تتعدد التحليلات وتتنوع وتتساقط كالسيل على رؤوس ومسامع المواطن العربي والذي بات متلقيا حائرا مستهدفا، تتسابق المعسكرات على حشو رأسه بقناعات تخدم توجهاتها دون بذل اقل جهد حتى لصياغة مقنعة تحترم بها عقله وتراعي آدميته. وكثير من الكتاب الذين يوهمون انفسهم بانهم خبراء وان كتاباتهم استراتيجية يرجعون يناقضون انفسهم، لنكتشف انهم اقل من "تكتيكيين"...والسبب المباشر لذلك قد لا يكون في عقلياتهم او قدراتهم- برغم ان كثيرا منهم مصاب بالوهم وبالبرانويا- ولكنه يرجع مباشرة لانهم ليسوا احرارا ومقيدين اما بالنفاق واما بالتمويل. والمراقب الذي يبذل جهدا في قراءة المشهد الدولي وربط وقائعه لا شك وانه سيخرج متشائما تحت وطأة القناعة بان التعقيدات الدولية الراهنة هي مقدمات حتمية لحرب قد تطول وقد تكون من النوع القصير ولكن المدمر. والمطروح على من يتصدون للكتابة والتعامل مع الرأي العام لا يجب ان يكون فرض القناعات او فرض التضليلات او الخروج بنتيجة حاسمة مفادها التفاؤل او التشاؤم، وانما يجدر بهم في هذه اللحظات التي يمكن وصفها بالملاحم والفتن، هو استعراض التطورات ورصدها وبيان الجوانب المختلفة للصورة كي يصبح المتلقي قادرا على رؤية الصورة من جميع جوانبها. واذا كانت للكاتب قناعة او استنتاج فعليه ان يبرره على الاقل للمتلقي بدلا من التعامل الفوقي المتبع في سنواتنا الاخيرة بين الكاتب والقارئ. والمشهد الدولي الملئ بالتناقضات يمكن فك شفراته او حل تناقضاته باكثر من طريقة وليحاول كل باسلوبه وطريقته. أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو تدعم كافة الجهود والخطوات للتسوية السياسية في ليبيا. وقال لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغاليو عقب لقائهما في موسكو الثلاثاء 10 مارس/آذار: "ندعم جهود تقدم المصالحة الوطنية والاتفاق في ليبيا، وتلك الخطوات التي تتخذ بهذا الصدد لعقد حوار بين الحكومة الشرعية في طبرق وممثلي المنظمات الإسلامية المتمركزة الآن في طرابلس حيث شكلت حكومتها وبرلمانها". وأضاف: "ندعم كذلك جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، المواطن الإسباني برناردينو ليون وندعم جهود دول المنطقة، الجزائر ومصر والمغرب وغيرها، التي تساعد على إجراء هذه العملية في إطار سياسي". هل هذا يعد تراجعا روسيا بعدما كانت روسيا تعد بالاشتراك مع مصر مشروعا لقرار مقدم لمجلس الامن للتدخل العسكري ضد التنظيمات الارهابية في ليبيا؟ لنكمل اولا: وقال لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغاليو في موسكو يوم الثلاثاء 10 مارس/آذار، إن "سلطات كييف ترفض قطعا تشكيل لجان العمل، وهو البند الذي اتفقت عليه رباعية النورماندي، وكذلك التوصل إلى اتفاق مع دونيتسك ولوغانسك حول إجراء انتخابات محلية". وأضاف أن كييف تحاول كذلك إعاقة عمل مجموعة الاتصال الثلاثية الخاصة بتسوية الأزمة الأوكرانية في محاولة، على ما يبدو، للتشكيك في تنفيذ البنود العسكرية من الاتفاقات وبالتالي تجنب إجراء إصلاحات سياسية. وأشار الوزير الروسي إلى أن دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قادرة على فرض عقوبات على كييف لإجبارها على تنفيذ ما تم التوصل إليه. يتزامن مع ذلك اعلان السفير الألماني في واشنطن بيتر فيتيغ أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والتي يقول دبلوماسي في بروكسل انها -وكما يحصل عادة- هي من ترجح الكفة في اتجاه أو آخر، أقنعت الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعدم تزويد أوكرانيا بالسلاح في الوقت الراهن. وقال السفير الألماني في حديث لوكالة "أسوشيتد برس" إن "الزعيمين تبادلا الآراء بهذا الشأن وتوصلا إلى اتفاق أنه لا ينبغي توريد الأسلحة القاتلة في الوقت الراهن (إلى أوكرانيا)". هل هناك صفقة مقايضة للوضع في ليبيا ترفع بموجبه روسيا ضغوطها هناك مقابل تسكين الاوضاع في اوكرانيا ورفع العقوبات الاوربية؟ وهل تصلح المقارنة بين الوضعين وتوازناتهما لروسيا لعقد صفقة؟ لنكمل: أكد السفير الروسي في اليمن «فلاديمير ديدوشكين» دعم بلاده للشرعية الدستورية للرئيس اليمني «عبد ربه منصور هادي». جاء ذلك لدى استقبال الرئيس «هادي» له يوم الأحد الماضي في العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن. وهذا أول موقف علني رسمي من جانب روسيا لتأييد الشرعية في اليمن بعد شكوك أن موسكو تؤيد الحوثيين نظرا للعلاقة الخصوصية التي تربط روسيا بإيران الداعمة للحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية من فرعها في عدن الخارج عن سيطرة الحوثيين عن السفير الروسي تأكيده أنه لا خيار أمام اليمنيين للخروج من أزمتهم إلا من خلال الحوار واستكمال العملية السياسية لتجنيب اليمن ويلات الصراع. هل استسلمت روسيا للغرب الداعم لهادي او استسلمت لضغوط خليجية ولم تفتح الجبهة اليمنية كجبهة ضغط روسية يمكن بموجبها ان تضايق او تقايض خصومها الداعمين لهادي؟ ما يمكن استخلاصه هو ان روسيا تحاول تهدئة جميع المحاور والجبهات وتتفرغ لجبهة بعينها ربما ترى انها المقصودة والمستهدفة برغم ازدحام الاحداث بجبهات متعددة للصراع، ويبدو ان روسيا ترى ان المعارك الاخرى جانبية او يمكن تداركها ولا تشكل اولويات اذا ما قورنت بمعركة كبرى يتم الاعداد لها وليس ميدانها ليبيا او اليمن وانما هي مجرد مشاغلات لاطراف اخرى لالهائهم عن المعركة الكبرى التي يجري الاعداد لها، الا وهي معركة الشام. رؤية الغرب يمكن تلخيصها في قول مايكل هيرتسوغ وهو زميل ميلتون فاين الدولي في معهد واشنطن، أن الهجوم الاخير الذي يشنه الجيش السوري، ليس مجرد معركة أخرى في حرب النظام السوري ضد المعارضة التي طال أمدها. فهو يمثل قراراً استراتيجياً من قبل "محور المقاومة" بقيادة إيران لإيجاد موطئ قدم له في منطقة حيوية في جنوب سوريا، قريبة من إسرائيل والأردن. وتنظر إسرائيل بحذر إلى هذه التطورات الجديدة في جنوب سوريا وإلى الأهداف الاستراتيجية التي تقف وراءها. فمنذ البداية تجنبت إسرائيل بعناية الانجرار إلى الحرب في سوريا ولم تتدخل إلا في حالات التهديد المباشر لأمنها. وبينما تحولت الحرب في الغالب إلى صراع بين النظام السوري ومؤيديه من جهة والجهاديين من جهة أخرى، رأى الإسرائيليون أنه من الأفضل ترك المعسكرَين - وكلاهما معادياً جداً لإسرائيل - يقاتلان بعضهما البعض. وكما يقول المراسل الميداني ماهر خليل، الأيام القادمة قد تحمل في طياتها "تقدّمات" جديدة للجيش السوري على كافة المحاور الجديدة التي فتحها بوجه الميليشيات المتطرفة، والتي كان أبرزها ريف اللاذقية، حيث أصبحت الوحدات العسكرية على ابواب بلدة "سلمى" المعقل الرئيسي لجبهة النصرة وجيش الإسلام والكتائب الشيشانية، وبالتالي فإن الميليشيات بدأت تدق ناقوس الخطر أمام الدول الداعمة لها ، إضافة إلى الراعي الرسمي لـ"الربيع السوري" الولايات المتحدة، التي وعلى مايبدو تدرس خطة "نجاة" لميليشياتها أمام هدير "الآليات العسكرية" التابعة للجيش السوري والتي تتقدم دون توقف باتجاه أهدافها المرسومة بدقة على كافة الجبهات السورية. وليس مصادفة ان طالب هيثم المالح، رئيس اللجنة القانونية (للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية)، بسحب الغطاء الشرعي عن النظام السوري والاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية قانونيا ممثلا شرعيا وحيدا للثورة السورية وتسليم مقعد الجامعة العربية للائتلاف، وتكون الحكومة المؤقتة قادرة على استصدار الأوراق الرسمية لكل السوريين وليس سفارات النظام السوري. كما طالب المالح، بتسليم مقعد سوريا في الأمم المتحدة للائتلاف ومجلس التعاون الإسلامي وسحب الاعتراف من النظام المجرم، على حد تعبيره، معتبرا أن هذا هو ابسط دعم يقدم للنظام السوري . هل من المتصور اذا ما تمت الاستجابة لهذا الطلب وسط التناغم التركي الخليجي الجديد، ماذا ستكون النتائج، وهل وصلت خشية الغرب من التطورات الاخيرة تصل به للاقدام على هكذا تهور دبلوماسي؟ لنكمل: كشف الناطق العسكري باسم "الحشد الشعبي" العراقي، كريم النوري أن قوات الحشد تتلقى دعمها وتسليحها وأوامرها من الحكومة المركزية في بغداد، وأنها تتلقى طائرات إيرانية بدون طيار، فضلا عن نوعيات متطورة من الصورايخ الحرارية التي تلاحق مركبات تنظيم "داعش"، مؤكدا انضباط قوات الحشد التي تحقق "نتائج إيجابية وتعامل أخلاقي وإيجابي مع المناطق التي تم تحريرها"، ونفى وجود قوات إيرانية أو أجنبية ضمن القوات الموجودة على الأرض، بيد أنه أقر بوجود خبراء ومستشارين من إيران والولايات المتحدة. والاهم في حديث النوري لوكالة سبوتنيك هو انه، لم يستبعد استمرار مهام قوات الحشد لملاحقة تنظيم "داعش" في الأراضي السورية. هل يسمح الغرب والخليج بما يرونه "تمددا شيعيا ايرانيا" وفقا للادبيات الغربية المتعمدة لحرف مسار الصراع والتناقضات بان يسيطر على الاوضاع في العراق وسوريا وهو (الهلال الخصيب) في الادبيات الاستعمارية؟ منذ ايام، أعربت وزارة الخارجية الروسية، على لسان الناطق باسمها ألكسندر لوكاشيفيتش، عن قلقها من تصريحات واشنطن، بأن هجومًا محتملاً لقوات الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة السورية المعتدلة سيفتح الباب لهجوم أمريكي ضد القوات الحكومية. واعتبر لوكاشيفيتش، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "تاس" الروسية، أنَّ الوجهة النهائية للأسلحة التي ترسلها واشنطن وحلفاؤها إلى المتشددين الذين يتم وصفهم بالمعتدلين أصبحت موضوعًا مهمًا للأحداث الجارية. ومصدر هذا القلق الروسي هو ان رئيس أركان الجيوش الأمريكية، الجنرال مارتن ديمبسي، لم يستبعد إرسال وحدات من القوات الخاصة الأمريكية إلى سوريا لمؤازرة مقاتلي المعارضة المعتدلة الذين تدربهم واشنطن. وقال الجنرال ديمبسي، أمام مجلس الشيوخ: "في حال طلبت القيادة الميدانية مني أو من وزير الدفاع إرسال قوات خاصة لمؤازرة العراقيين أو القوات السورية الجديدة، عندها سيكون هذا ما سنطلبه من الرئيس باراك أوباما". البنتاجون أعلن قبل اسبوعين أن تدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة سيبدأ "في غضون أربعة إلى ستة أسابيع". ربما تكون المعركة قد اقتربت على الارض وساحتها هي (الهلال الخصيب)، ولا زلنا نرى مجادلات حول مصدر الخطورة على العرب، ومجادلات حول طبيعة القوى المناط بها الحرب على الارهاب، ونرى شقاق عربي على كل الجبهات نابع من شقاق في التناول، هذا على مستوى الشعوب، اما الحكومات فهي تعي جيدا ماذا تفعل ولكنها لا تعلم ما تفعله ولا تعي نتائجه المرتدة عليها. وعلى كل دولة ان تضع نفسها في معسكرها وتركز جبهتها وتحدد دورها بنفسها لنفسها.

الملفات