2026-09-11 06:42 م

أمريكا بلد يصنع القتل والإرهاب في الأرض !

2015-02-26
بقلم: الدكتور رعد صلاح المبيضين 
خلافاً لمعظم المثقفين العرب الذين أخطأوا قراءة أمريكا نقول : لقد أماطت حرب التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط لثاماً حجب وجه أمريكا طويلاً أو أخفى ـ على الأقل ـ تجاعيد الحقد ليس تجاه العرب والمسلمين فحسب ، وإنما تجاه الإنسانية جمعاء ، وما يحدث في العراق وسورية وليبيا يؤكد ما نقول ( أي كشفاً أضاء لنا هذه الحقائق المخفية في التاريخ الأمريكي ) بسبب أيديولوجيا الكذب الديمقراطي التي طمست الحقائق ، لهذا فإننا نحذر كإنسانيين وبشدة من مغبة أن ينزلق البعض إلى مهاوي التهليل لأمريكا بهدف تبرئتها من الإرهاب ، في وقت نسعى فيه إلى توثيق كل شيء لإنزال أشد العقوبات العالمية بحق هذه الدولة التي تصنع القتل والإرهاب في الأرض ، وليس غريباً أن تصل الإدارة الأمريكية إلى حد تحصر فيه توصيف ظاهرة الإرهاب وتحديد المنظمات التي تمارسه ، لتمنع التفكير أو البحث وراء الهدف الحقيقي لصناعة الإرهاب ، سيما وإنها دولة صانعة للقتل والإرهاب في عموم الأرض، وبالطبع نحن لا نقول هذا الكلام جزافاً وإنما نعتمد على حقائق علمية وتاريخية وجغرافية وعسكرية ، بالتالي علينا جميعاً أن ندرك حقيقة أن أمريكا المافيوية لا تصنع الإرهاب فحسب ، بل و تتحكم فيه كيف شاءت في هذا العالم ، والذي يعاني الويلات منذ قيام أمريكا إلى هذه الساعة ، وها هي الشواهد أمام أعيننا اليوم فمن أفغانستان إلى الصومال فالشيشان وليبيا فالعراق ولبنان فسورية ، إنه الفكر الاستعماري الأمريكي في تعميم الفوضى في هذه المناطق من العالم ، لضمانة أمنهم وأمن مناطقهم الحيوية الأمريكية بحسب اعتقادهم الساذج ، ولكي نتعرف على حقيقة هذه البلد علينا أن نتمعن في هذه الإحصائية التي أعدها موقع (وورلد نيوز ديلي) بأن تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية هو تاريخ للحروب بشكل مثير للدهشة ولا يضاهي الأمريكيين في نزعتهم العسكرية أمة من الأمم على مر التاريخ ، فعمر الولايات المتحدة حتى تاريخ إعداد الإحصائية هو 239 عاما منذ نشأتها عام 1776 م ، أمضت منها 222 عاما في الحروب ، أي ما يعادل 93% من عمرها،وأن هذه الأمة لم تسترح من الحرب سوى 22 عاما فقط من عمرها ، ويقول الباحث في تلك الإحصائية أن اختيار أي عام منذ عام 1776 م سيحمل احتمال 91 % أن تكون الولايات المتحدة طرفا في حرب أو قتال ، كما أنه لا يوجد رئيس أميركي واحد يمكن اعتبار حكمه فترة سلام ، بل على العكس فان كل الرؤساء الأمريكيين يعتبرون رؤساء حروب ، هذه هي حقيقة أمريكا فماذا نقول في بلد تأسس على إبادة الهنود الحمر السكان الأصليين لأمريكا ولم ينتهي في إبادة الشعوب العربية الإسلامية ؟ بلد أرضها مسروقة ورجالها سفاحين مجرمين قتلة إرهابيين، قامت على القتل وسفك الدماء منذ إبادة عشرات الملايين من السكان الأصليين المسالمين ، بلد قضت ما يعادل 93% من عمرها في الحروب والقتل والإرهاب في الأرض، فهل يمكن بعد هذا أن نطلق عليها وفي غيبوبة الوعي الذهني والفكري والسياسي بلد السلام والاستقرار كما يقول السفاح اوباما قاتل العرب والمسلمين والمحرض على قتلهم ليل نهار ، كيف ؟ وأي عقل يمكن أن يصدق هذا الهراء ؟ أي عار يطاردكم يا أعداء الإنسانية والأمن الإنساني، لكم الغزي ولأدواتكم في الدنيا والآخرة . واليوم تدعون وبكل وقاحة أنكم تحاربون الإرهاب الذي صنعتموه بأيديكم بالأمس ، تباً لكم ولمن يصدقكم ، كم أنتم جادون في استئصال آفة الإرهاب ؟ بدليل ذلك السلاح الذي يسقط في العراق وليبيا وسوريا إلى داعش، أنتم تخدمون مصالحكم المتعفنة ولا ترغبون في إنهاء الصراع بل في إدارته ، عبر مخطط يشمل عموم المنطقة لأهداف داخل وخارج المنطقة ، أهداف تصل إلى قلب كيان الاتحاد الأوروبي ، لكن الغريب أن دولة مثل السعودية أنها لا تدرك أن هنالك مخطط لإنهاكها مادياً لا بل ونقل المعركة إلى أراضيها ، لتغرق المملكة في الفوضى القادمة من خلف الحدود ، مئات الآلاف ستقتل من الناس والمنتصر الوحيد أمريكا صانعة القتل والإرهاب ، وهم يقولون ذلك في كل مناسبة أن الحرب على الإرهاب ستطول وتأخذ أعوام قادمة وأن الإرهاب سيشمل دول أخرى ، كيف ستطول وكل هذا التحالف الدولي ضد الإرهاب كما تزعمون في مسلسل الحرب على الإرهاب الذي تمثلونه ، وتلقون على داعش المساعدات بدل القنابل ، وإذا أردنا أن نعرف جذور تصنيع أمريكا لداعش علينا أن نتوقف قليلاً عند ما قال جيفري شتاينبرغ المحرر البارز ومدير مكافحة التجسس الذي يتمتع بخبرة 40 عاماُ من العمل مع لاروش باك وهو عضو فعال في معهد شيلر و مقره فيسبيدن - المانيا، عن تاريخ نشوء داعش في لقاء صحفي. حيث قال : علينا العودة إلى عام 1979حيث أقنع بريجنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس جيمي كارتر آنذاك للتوقيع على تفويض سري لبدء العمليات السرية في أفغانستان . وحتى تتضح الصورة أكثر علينا أن نؤكد أنه وفي المقابل أعلنت العديد من الشخصيات الروسية أمثال السفير السابق ـ فينيامين بوبوف ـ أنه إذا كانت الولايات المتحدة جادة حول شن حرب ضد داعش إذاً عليها أن تشكل تحالفاً مع الدول ذات المصالح المشتركة و هذا يشمل بشكل قاطع دول بريكس لا سيما روسيا و الصين لأسباب عدة منها استهداف القوقاز و مقاطعة شينجيانغ غرب الصين حيث اليوغورث هم جزء من ـ جهاديون بلا حدود ـ هناك على الأقل 1000 شيشاني يقاتلون مع داعش في سورية و العراق ومنهم بعض القياديين المحنكين في التنظيم و هؤلاء خاضوا قتالاً على مدى عقد من الزمن منذ حروب الشيشان ! لسنا مغفلين ، ولن نكون ، والمغفل الحقيقي هو من يحاول استغفال الآخرين وهو مكشوف وعاري تماماً أمامهم ، والآن ماذا تريدون ؟ دعونا نتحدث بكل صراحة وشفافية ، مع أن هذا الحديث لن يعفيكم من الحساب الطويل الذي ينتظركم عالمياً ، الحساب الموثق بأدلة قبل وبعد هجومكم النووي الدوني و الحيواني المتوحش على هيروشيما وناجازاكي عام 1945م ، نعم ، قبل وبعد هذا التاريخ المخزي ، والمقصود بقبل أي أننا سنعود إلى عام 1776 م ، والمقصود ببعد المرحلة التي نعيش والتي تعيثون فيها الفساد والدمار والخراب والإرهاب في الأرض من خلال أدواتكم داعش وأخواتها ، والآن هل تريدون فوضى كاملة في الشرق الأوسط ، ولصالح من ؟ الفوضى ليست في صالح إسرائيل ، وليست في صالح مصالحكم الملطخة بدماء الأبرياء ، هل تريدون إسقاط النظام السوري؟ ما الفائدة من ذلك ، وبالله عليكم كم هي التكاليف التي تم دفعها لغاية الآن وما زال الأسد قوياً منيعاً يتمتع بثقة شعبه وثقة دول البركس وفي مقدمتها روسيا والصين ، يكفي قتل ودمار ، وحديث أبله أخرق عن السلام والحرية ، أي سلام تتحدثون عنه ؟ وأية حرية ؟ هل تقصدون بذلك التواطؤ طويل الأمد بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية و الغربية عموماً و الشبكات الجهادية المتطرفة ؟ للأسف الشديد أمريكا بلد يصنع القتل والإرهاب في الأرض ، ألا ننتهي من رهانكم الأعمى على تعويذة التطرف والمتطرفين ؟ أم أن حمق العقل الأمريكي ما زال يصر على تورط أمريكا وعموم الغرب في مستنقع الشرق الأوسط بهدف الحفاظ على موروث سايكس بيكو فوق قرابين الأماكن السكنية وأجساد المدنيين ! في الحقيقة لا أعرف هل تدرك أمريكا حجم الأزمة الإرهابية التي يعيشها العالم اليوم بفضل سياساتها الخرقاء ؟ يكفيكم تصنيعاً للقتل والإرهاب، لأن هنالك جدية عالمية لمحاربة الإرهاب بمختلف مسمياته، وعليكم اتخاذ مواقف مبدئية لمحاربة ما صنعتم بالأمس القريب، ولكن دون إرهاب مركب وأعني بالإرهاب المركب المساس بسيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها ، ولكن كيف ؟ والإدارة الأمريكية ما زالت رهينة لأضغاث أحلامها ، ماذا يفعلون وقد وظفوا كل شيء من أجل دمار الشرق الأوسط ، وإسقاط النظام السوري ؟ وهذا الأمر ليس مستبعدا ولا بغريب على دولة استثمرت واحتضنت الإرهاب الصهيوني الذي قام منذ وعد بلفور البريطاني اللعين عام 1917 م ، إلى صدور قرار تقسيم فلسطين من الأمم المتحدة عام 1947 م . نتحدث عن أمريكا التي اعترفت بدولة اليهود في فلسطين بعد إحدى عشرة دقيقة فقط من إعلانها !! أمريكا التي تقدم المعونات لإسرائيل بشكل متزايد من عام إلى عام ، تمام كما تقدم اليوم للدولة الإسلامية تنظيم داعش المعونات والدعم ، وإذا كانت إسرائيل أكبر الدول تلقياً للمعونات الأمريكية ، فإن تنظيم داعش من أكبر التنظيمات الإرهابية تلقياً للدعم والمعونات الأمريكية والتي تأتيه عبر مختلف الطرق . وإن كان زرع إسرائيل في جسم الشرق الأوسط كان تدبيرا أملاه الصراع الدولي/ الأوروبي الذي كان من وراء الحرب العالمية الأولى (والثانية أيضا) ، فإن زرع تنظيم داعش الدولة الإسلامية تدبيراً أمريكياً خبيثاً لا تتوقف أهدافه عند حدود الشرق الأوسط ، بل تشمل مناطق متعددة في العالم هدفها الأول والأخير أوروبا ، ولكن لماذا أوروبا ، أوروبا هي التي شكلت خريطة الشرق الأوسط الحالية ، وإذا كان الشرق الأوسط ليس طرفاً في الحرب العالمية السابقة بل موضوعاً لها ، فإنه اليوم كذلك بخارطته الجديدة التي تثبت أركان الدولة الإسلامية ، وهنا على العالم أجمع أن يفكر في أمر غاية في الخطورة والأهمية وهو كيف ترفع أمريكا شعار و منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ( الإسلام هو عدو اليوم والغد ) وفي ذات الوقت تدعم تنظيم الدولة الإسلامية وبكل قوتها ؟ وكيف ينسجم هذا القول ومصالح أمريكا في الوطن العربي والإسلامي تسير بسرعة الريح ؟ هنالك شيء أكبر من الشرق الأوسط ، صراعا دوليا، خفيا تارة وظاهرا تارة، الصراع الذي يدور بين أمريكا وأوروبا التي تحولت أوروبا مع الحرب العالمية الثانية –وبفضل التدخل الأمريكي ومشروع مارشال الخ- من أوروبا "قديمة" إلى مشروع أوروبا جديدة، وهي الآن فعلا أوروبا جديدة ، اسمه الاتحاد الأوربي: سكانه يفوقون عدد سكان الولايات المتحدة، وسيزداد عددهم بانضمام الدول المرشحة من شرق أوروبا بما في ذلك تركيا، الحليف التقليدي للولايات المتحدة ،وفي تقديري أن بلداً يصنع القتل والإرهاب لن يتركنا ولن يترك أوروبا ولن يترك تتمدد وتتقدم وتتحرر من السطوة الأمريكية ، ولا بد من وقف هذا البلد الذي يصنع القتل والإرهاب في الأرض ، وبشهادتهم هم أنفسهم على أنفسهم ، تماماً كما فضح الشيطان نفسه حين قال : ( لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) (17)

الملفات