2026-09-11 06:41 م

بين الحقيقة والجنون ؟ !

2015-02-21
بقلم: رابح بوكريش
طويت الصحيفة التي كنت أقراؤها وأنا اضحك ، استغرب شخص كان جالسا بجانبي في المقهى وبادرني بالقول : " كأنك قرأت ما أضحكك ، هل بقى في زماننا هذا ما يدعو إلى الضحك ؟ ابتسمت وقلت له : لم تكون المرة الأولى التي طويت فيها الجريدة وانا اضحك ! في الحقيقة كنت أقرأ خبر تسريبات موعد الهجوم على الموصل ، فأضحكني هذا الخبر المريب ! ونظر إلي الرجل دهشا كأني أزعجته بردي هذا .. ولم يفهم الرجل .. وظل ينظر إلي دهشا . قلت و أنا لا زلت مبهورا بدهشته: أثارت هذه التسريبات حفيظة عضوان مؤثران في مجلس الشيوخ الأمريكي هما جون مكين وليندسي غراهام، اللذان بعثا برسالة لاذعة إلى البيت الأبيض أمس الجمعة ينتقدان فيها إعلان المسؤول العسكري في اللقاء الصحفي عن التاريخ المحتمل لبداية الهجوم على الموصل. وكان المسؤول الأمريكي قد أعلن أيضا أن ما بين 20 ألف و25 ألف جندي عراقي سيشاركون في هذا الهجوم. وقال مكين وجراهام في رسالتهما للرئيس باراك أوباما" هذه التسريبات لا تعرض نجاح مهمتنا للخطر فحسب وإنما قد تكلفنا أيضا حياة جنود أمريكيين وعراقيين ومن التحالف." ابتسم الرجل الواثق من نفسه ، وقال : ليس هناك شيء مريب في الخبر حتى تضحك ! . قلت وعلى وجهي أمارات الجد : في الحقيقة المثير للدهشة بالنسبة لي لم يكن التسريب بحد ذاته، بل رد فعل بعض من أصابهم هذا التسريب بالدهشة، وأعربوا عن خيبة أمل أصابتهم بعد هذه “الفضيحة” . قال وهو لا يزال لم يفهم شيء ! يكفينا من الأمور الغامضة : قلت في حدة وكأني أعني ما أقوله : هذه الأمور مفبركة الهدف منها جعل الناس يؤمنون بأن أمريكا تحارب داعش ! والحقيقة الواضحة تماما هي أن : داعش صناعة أمريكية وبالتالي لا يمكنها القضاء عليها .. قال في حيرة : أستغفر الله العظيم .. هذا مستحيل أنت إنسان مجنون ؟ لو جاءني الإنس والجن وطلبوا مني أن أصدق كلامك ما فعلت ! قلت في عصبية : هناك عدة دلائل من مفكرين غربيين تثبت ذلك منها حصريا على ما جاء على لسان المحامي العالمي ، أستاذ القانون الدولي في جامعة الينوي الأمريكية ، أن واشنطن صنعت تنظيم "داعش" وفق مواصفات تخدم أهدافها الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ، كما خلقت من قبل القاعدة !!! قال كأنه يريد أن ينهي الكلام : هذا كلام مقاهي ! وغدر المكان دون وداع .. ووقفت أراقبه حتى خرج من الشارع الضيق وسار في طريقه الى محطة الحافلات . وكان من الحين والأخر يلتفت الى الوراء خوفا من ملاحقة المجنون .

الملفات