2026-09-11 01:52 م

سورية: فخ أم مستنقع؟

2015-02-18
بقلم: الدكتور خيام الزعبي*
في الحقيقة إن سياسة الرئيس الأمريكي أوباما تبدو باحثة عن تعويض لما لحق من خزي في التدخلات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط منذ العام 2003 في العراق وأفغانستان، وفي هذا الوقت الضائع يتوافد على سورية جماعات شتى من الإسلاميين والجهاديين وقصدهم ولا شك التحضير لتقويض سورية وهز إستقرارها ونشر الفوضى فيها، في إطار ذلك أرى إن السيناريو يعاد صياغته من جديد تجاه سورية، ولا زال أزلام تدمير العراق هم ذاتهم الذي يتزعمون المسرح السوري، ومن تفاهة الأمر إن السيناريو يعاد صياغته وكأنه "قص ولصق" من تزعم من العرب زعزعة إستقرار العراق وتآمر عليه، ومهد البنية التحتية لغزو العراق هم ذاتهم الذي يمهدون البنية التحتية لتدمير سورية وشطبها وإخراجها من المعادلة الإقليمية التي قد تهدد إسرائيل مستقبلاً. إن ما يجرى في سورية هو حلقة رهيبة من حلقات التآمر على المنطقة بأسرها، وإعادة تقسيمها على غرار إتفاقية سايكس بيكو التى نجحت فيها بريطانيا وفرنسا فى تقسيم المنطقة، واليوم هناك طبخة أمريكية يجري إعدادها بعنوان عودة القوات الأمريكية الى العراق والدول المجاورة لها، ولكن تحت ذريعة حماية المنطقة من خطر "الدولة الاسلامية"، وفي وقت سابق ترددت أنباء في أكثر من عاصمة غربية، أن هناك خطة مطروحة فعلاً لإرسال أكثر من ثمانين ألف جندي الى المنطقة، وربما لم يكن من قبيل الصدفة تأكيد الرئيس أوباما على أن بلاده ستنتقل الى مرحلة الهجوم في حربها ضد داعش، هذا ما يثير التساؤل التالي: هل نحن أمام إحتلال أمريكي جديد للعراق وسورية أيضا؟ . تتحمل أمريكا و بعض الدول الإقليمية وزر خلق تنظيم داعش فى سورية على أمل أن يجذب عدداً كبيراً من الأنصار من مختلف دول العالم، وتنتهي الحرب بسرعة ليتحول لحزب إسلامي على غرار الجماعة الإسلامية فى مصر مثلا، ويحكم سورية ويتصل بنظام صديق ومشابه فى مصر ومعاً تستطيع دمشق والقاهرة المتشحتان بسواد التطرف إنهاء القضية الفلسطينية عبر الوطن البديل، لتنتهي القصة وفي نفس الوقت تجد دول الخليج نفسها بين سندان إيران ومطرقة المتأسلمين فى مصر وسورية، وهو ما يعنى الإنتقال لمرحلة تقسيم الخليج، فضلاً عن تدمير سورية والسيطرة عليها وحرمان روسيا من آخر موطئ قدم لها في المنطقة، لذلك وضعت أمريكا يدها في يد داعش كجزء من الخطة لتنفذ مآربها وأهدافها، ولا يمنع ذلك أن تنفذ داعش هى أيضاً مخططها ولن تجد أفضل من الظروف الحالية لتحقق حلمها بالقفز الى المنطقة بأكملها،لكن هذا تنظيم الذي خلقته أمريكا بدعم من بعض الحلفاء، كان كياناً متوحشا ومتعطشاً للدماء لا يعرف السياسة ولا يعترف بها، وبات من الصعب تلجيمه. إن أطراف المؤامرة الحالية تدخل فيها أمريكا، وإسرائيل، وبعض الدول العربية والإسلامية، ذلك أن أمريكا مقتنعة أنها يمكن أن تحقق أحلامها وتنفذ مخططها للمنطقة من خلال نظام "الإسلام"، فإذا كان فشل الإخوان فى مصر، قد أحبط هذا المخطط بشكل كلي كما فشل فى تونس، وسيفشل في سورية إلا أن أصابعهم مازالت تعمل في دول أخرى كالسودان وليبيا وفي المغرب أيضاً، وبهذه الخطوة الأمريكية ندرك بوضوح أن أمريكا تهدف من وراء عدوانها على سورية تركيعها والتخلص من ترسانتها العسكرية وإضعاف مقدرة الجيش العربي السوري ضمن محاولات فك التحالف الإستراتيجي الذي يربط سورية مع إيران وحزب الله ضمن مخطط يضمن لأمريكا تأمين أمن اسرائيل وتأمين مرور الغاز الخليجي عبر الأراضي السورية الى أوروبا وتمرير خط المياه من تركيا الى إسرائيل، مع رغبته بعقد إتفاقية سلام تربط سورية بإسرائيل والتوصل لحلول يضمن بقاء الجولان السوري تحت الهيمنة والقبضة الإسرائيلية، وهو بهذا يضمن أمن حليفه الإستراتيجي إسرائيل ويمكنّها من بسط هيمنتها وسيطرتها على المنطقة، ولا ننسى بأن سورية هي رمانة الميزان الإستراتيجي العربي