2026-09-11 05:05 م

الأردن وخيارات الثأر ...

2015-02-05
بقلم: جمال العفلق
شكل إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة صدمة للشارع الأردني خاصة وللشارع العربي بالعام فالطريقة التي اتبعها داعش هذه المره بإخراج المقطع المصور على طريقة الأفلام الهوليودية , اراد منها أن يثبت ان طيران التحالف الذي يشارك فيه الاردن لم تُضعف التنظيم . وهذه ليست المرة الأولى التي يُقدم فيها تنظيم داعش على قتل الأسرى والتمثيل بهم فسجلات السوريين اليوم فيها الكثير من القصص والروايات عن وحشية هذا التنظيم وأفعاله وليس هو الوحيد المعني بالأعمال الوحشية فهناك تنظيمات اخرى مثل جبهة النصرة وجيش الاسلام .....الخ تقوم بنفس الافعال فالمصدر العقائدي والتعليمي والتمويل لجميع هذه التنظيمات واحد . فماذا سيكون رد الأردن بعيدا عن حماسة الشارع والغضب الذي كان متوقع وكانت الحكومة الأردنية جاهزة لتطويقة أمنيا" في محافظة الكرك حيث عشيرة الطيار . نقلت بعض المصادر أن الأردن لدية خيار الدخول البري وأن التضحية بالطيار كانت لتحقيق هذا الخيار لكسب التأييد الشعبي ، وهذا أحد الأحتمالات الوارده على طاولة النقاش والتحليل ولكن اذا ما قرر الأردن الدخول بريا في حرب مع داعش فأي طريق سيختار ومن سيسمح له بالدخول في العراق او سورية . فنقل القوات الأردنية لمحاربة داعش هو أمر مكلف وليس بأمكان الأردن ارسال قوات لا تملك طرق اتصال وامداد مع القيادة وهذا بحد ذاته دفع باتجاه حرب غير مضمونة النتائج . وإذا كان الأردن يريد الثائر بالفعل لمقتل الطيار فعلية أن يغير سياستة اتجاه سورية فلا يمكن ان يكون الأردن راغبا في محاربة أرهاب داعش في وقت يتم فيه دعم النصرة وما يسمى بجيش الجهاد عبر الأراضي الأردنية ويتم نقل السلاح الى تلك التنظيمات وكافة الدعم اللوجستي من خلال غرفة عمليات مقرها عمان !!! واذا كان الأردن يريد التخلص من داعش فعلية اقفال الحدود الغير شرعية لمرور الأرهابيين منه واليه حيث هناك نقاط يعلم فيها الأردن يتم من خلالها تسهيل انتقال الجماعات الأرهابية وتأمين تواصلها . وعلى الأردن تزويد كل من سورية والعراق بكافة البيانات عن الخلاية التي تم تدريبها او الأتصال معها من قبل السعودية وقطر واميركا على الأراضي الاردنية وذلك لتضييق الخناق على قيادات الأرهاب التي لا اعلم ما الضامن لدى الأردن أن لا تقوم هذه الخلاية بالانقلاب علية والأنظمام لداعش في اي وقت تجد فيه مصلحتها في ذلك ؟؟ ولا يمكن إغفال الحاضنة الشعبية لتلك الجماعات حيث الأخوان المسلمين لا يترددون في اقامة خيم العزاء لأرهابيين قضوا في سورية أو قاموا بعمليات انتحارية طالت المدنيين السوريين وذلك تحت نظر وسمع الحكومة الأردنية . وإذا كنا متفقين ومن خلال كل المعطيات أن داعش هو تنظيم تم تصنيعه مخابراتيا وأن داعش وغيره من التنظيمات تخدم اجهزة مخابرات غربية وأقليمية فالأجدر بالأردن التفكير طويلا لمصلحة من سيدخل بحرب طويلة مع الأرهاب المدعوم أصلا من قبل شركاء للأردن دوليين واقليمين ؟؟ وما هي المكاسب التي سيحققها على المدى البعيد من هذه الحرب ، وهو بأمكانة فقط منع تلك التنظيمات من استخدام أراضية ليخرج نفسة من أتون حرب لايعرف أحد متى ستنتهي . وقد اثبتت كل التجارب مع التنظيمات التكفيرية أنها لا تبقى على عهد أو اتفاق فكم سهلت الباكستان لتنظيم القاعدة وطالبان وبالنهاية انقلبوا عليها ومازالت تعاني من ارهابهم .. وأميركا نفسها التي دعمت تلك التنظيمات تدعي أنها عانت وتعاني منهم .. وما حصل مع الأردن بالأمس ليس بالبعيد عن تركيا التي ستجد نفسها وجها لوجه مع تلك التنظيمات . وعلى الشعب الأردني اليوم أن يفهم أنه أصبح في عين العاصفة وهذا ما اختاره مشغلي التنظيمات الأرهابية وإذا كانت الحكومة جاده في أطفاء نار شعب جرح بمشهد يعد من أكثر المشاهد المؤلمة فعليها أن تعيد حساباتها في موقفها من الحرب المعلنة على الشعب السوري الذي دفع ثمن باهض من الأرواح والممتلكات نتيجة سماح الحكومة الأردنية نقل اطنان من الأسلحة عبر اراضيها . فمسك العصا من الوسط ليس قرار من يريد محاربة قوى التكفير والظلام .

الملفات