2026-09-11 02:40 م

"إسرائيل" تنسحب من الجولان!!

2015-02-03
بقلم: سمير الفزاع
بين5 -10 حزيران 1967 يحتل الكيان الصهيوني سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان، وبعد عقد تقريباً، أي في عام 1978، يحتل كيان العدو جنوب لبنان وينشئ فيه ميليشيا من العملاء بقيادة سعد حداد ثم أنطوان لحد. ويكمل عدوانه عام1982 ، ويحاصر بيروت ويحتلها، ويدخل شارون إلى مكتب الرئيس اللبناني الياس سركيس في قصر بعبدا!؟. لقد كانت الصورة في بيروت فاضحة، مُهينه، مُذلة، تفوح منها رائحة النفط والورق الأخضر، وتعبر بكل دقة عن قواعد الإشتباك الجديدة التي أرستها معاهدة كامب ديفيد. لكنّ أعوام من المقاومة الجادة والملتزمة، والمدعومة من بيئتها وشبعها... والثمن الكبير الذي دفعه الجيش العربي السوري في مقارعة هذا المحتل، والدعم الكبير من إيران... كانت كفيلة بإسقاط النسخة اللبنانية من كامب ديفيد، إتفاق 17 أيار 1983، وصولاً لإخراج كيان العدو من بيروت ومحيطها، وحصر تواجده إبتداءاً من 10/6/1985 بشريط حدودي يمتد على طول الحدود اللبنانية-الفلسطينية، بعمق يتراوح بين 8-20 كيلومتراً. وتسليم أمن هذا الشريط الحدودي الى تلك الميليشيا التي كانت تأسست قبل ذلك بقيادة سعد حداد. 25/5/2000، وتحت ضربات المقاومة اللبنانية وفي مقدمتها حزب الله، ينسحب الكيان الصهيوني من كامل جنوب لبنان –بإستثناء شبعا وتلال كفرشوبا والغجر- تاركاً خلفه جيش لحد العميل ليواجه مصيره وحيداً. إعتقد البعض أن هذا الإنسحاب سيكون يتيماً ولن يتكرر، خصوصاً مع تقزم كيان الإحتلال إلى حدود فلسطين. لكن بعد خمسة أعوام فقط، وتحديداً في 15/8/2005، يبدأ الكيان الصهيوني بإخلاء قطاع غزة من المستوطنين تحت ضربات المقاومة الفسطينية، ليكتمل هذا الأنسحاب خلال 8 أيام. حاول العدو إستعادة هيبته في حرب تموز 2006، ولكنه مني بخسارة جديدة أفقدته توازنه، فذهب إلى غزة في 2009 لتجريب حظه العاثر، ووجده عاثراً تماماً. كانت محاولته الأخيرة في غزة 2014، في حرب إمتدت لشهرين تقريباً، وعجز عن تحقيق أي هدف من أهدافه التي كانت تتواضع وتنخفض مع كل يوم جديد من أيام العدوان. مؤخراً، طُرح "تفعيل" جبهة الجولان المحتل بمقاومة شعبية سورية على نحو متزايد، بالرغم من أن الرئيس بشار حافظ الأسد قد تحدث في هذا الموضوع قبل أكثر من عام، لكن يبدو أن الغارة الصهيونية على قافلة الشهادة والمجد في القنيطرة قد كشفت الغطاء عن جهد دؤوب وخطوات ميدانية في هذا الإتجاه. ثمّ جاء خطاب السيد حسن نصر الله ليؤسس إطاراً نظريّاً وميدانيّاً وأخلاقيّاً... لهذه المقاومة، بجبهاتها الموحدة وقواعد إشتباكها الجديدة. من حيث المبدأ، مقاومة المحتل حق تكفله كل الشرائع والمواثيق البشرية والإلهيّة، وواجب تسوقنا إليه سوقاً كل القيم الوطنية والإنسانية والروحيّة... لكن لنحاول "إستكشاف" بعض من أهم المنجزات التي ستحققها سورية بهذه المقاومة الشعبية المسلحة. * من ثمار المقاومة الشعبيّة السوريّة المسلحة المنتظرة: 1- منذ أربع سنوات تقريباً، والساعة الرمليّة تحصي محاولات إسقاط سورية، ثم لحظة غزوها، وصولاً إلى سيناريوهات إستنزافها وتمزيقها، وإضعاف عناصر قوتها وتفكيك مقومات صمودها وتماسكها... إنطلاق هذه المقاومة سيقلب جريان الرمل في هذه الساعة تماماً؛ بحيث يصير التهديد والإستنزاف والإندحار من نصيب العدو الحقيقي، كيان العدو، بما يمثله من عقل قائد، ومحرض إنتقامي في مخطط الحرب على سورية. 2- إن التحول من موقع الدفاع وإدارة الصراع داخل الحدود، إلى موقع الهجوم ونقل الصراع إلى مرحلة "الإشتباك" مع أهم محرك ومشغل لأدوات الصراع الداخلي الإرهابيّة، سيفتح الباب واسعاً لتعرية هذه الجماعات وفضح إرتباطاتها، وسحب الذرائع من أيد طالما ضللت هي ومن خلفها شعوبنا العربيّة بها، وتيسير إلتحاق التشكيلات المقاتلة في جبهة المقاومة ومن غيرها بهذه الجبهة... . 3- من السهل على القيادة السوريّة تحرير الشريط الذي تحتله "جبهة نصرة العدو" بالإشتراك مع حزب الله في كما حدث في القصير مثلاً، دون تحمل لتبعات القرار التاريخي الخطير بتشكيل مقاومة مسلحة تهدف إلى تحرير الجولان، إلا أن هذا القرار يظهر بأن هناك توجهاً إستراتيجيّاً بالغ الأهميّة، يتمثل بالإرتقاء بحالة الإنقسام الحاد التي تعيشها سورية والأمتين العربية والإسلامية، من إنقسام ديني-طائفي-مذهبي... إلى إنقسام نهضوي تحرري، بين الحق والباطل، الصديق والعدو، الحلفاء الطبيعيون والأعداء الطبيعيون، العرب والمسلمون وأعداء العروبة والإسلام وإن إدعوا الإنتماء لأحدهما أو كلاهما... بين من ينتمي إلى خطّ تحرير الجولان وفلسطين وحرية الشعوب، ومن هم أعوان الإحتلال وعملاءه، وأدوت صهيو-أمريكية لقهر إرادته وسلب حريته وتحرره. 4- ستجبر المقاومة السورية المسلحة أعداء سورية على محاولة إعادة فتح خطوط التواصل معها لضمان أمن كيانهم المدلل، كما أنه يوفر الفرصة الملائمة لهؤلاء الذين يرغبون بعودة المياه إلى مجاريها في الداخل السوري، وهؤلاء الذين يرغبون بإستعادة العلاقات الطبيعية مع جبهة المقاومة عموماً أو مع سورية بالحدّ الأدنى، على المستوى الخارجي. 5- إن هذه المقاومة ستشكل فرصة تاريخيّة للبرجوازية السورية والدمشقيّة خصوصاً، لإبراز صورتها الوطنيّة التقدميّة والتحرريّة، وإستعادة دورها القومي التوحيدي والتنويري على مستوى بلاد الشام، والوطن العربي عموماً، بدعم المشروع التقدمي لهذه المقاومة ورعايتها وطنيّاً وشعبيّاً وماليّاً... . 6- إن طرح سوريّة لهذا المشروع الشعبي المقاوم والوطني والقومي الجامع، سيمثل رافعة حقيقية للنهوض بالإقليم والأمة العربيّة على حدّ سواء؛ حيث يرسي هذا المشروع النهضوي-التقدمي-التحرري أنماطاً قيميّة وسلوكيّة ومهارات سياسيّة وميدانيّة... تختلف كليّاً عما هو موجود اليوم، من تخلف ورجعيّة، تكفير وتمذهب، إستسهال خيانة الوطن والشعب والإرتماء بحضن العدو التاريخي للوطن والأمة، ضياع البوصلة والتحالف مع أنظمة ومؤسسات تقوم بدور وظيفي لصالح التحالف الصهيو-أمريكي، وتمتهن التفرقة والتفتيت لمصلحة أعداء العروبة والإسلام... . 7- لقد أثبتت حركات المقاومة الشعبيّة المسلحة نجاحاً باهراً في معظم جولات صراعها مع المحتل على مرّ العصور... وفي تاريخنا الحديث نجد أمثلة يكاد يصعب حصرها، من أميركا اللاتينية، إلى فرنسا وفيتنام... وصولاً إلى الجزائر وليبيا ومصر وسورية ولبنان وفلسطين... ولا وجود لسبب علمي أو منطقي يمنع تحرير الجولان بهذه المقاومة الشعبيّة. لماذا الآن؟: الجولان السوري محتل منذ العام 1967، وسورية تمر اليوم في ظروف دقيقة داخليّا وإقليميّاً، ومحيطها العربي في أسوأ حالاته؛ بل إن جزء كبيراً منه ساهم بشكل حاسم في تأجيج الحرب عليها... وهذا يدفعنا لطرح السؤال، لماذا الآن؟. سأذكر أربعة أسباب فقط: 1- جربت سورية النمط التقليدي للحروب –جيش مقابل جيش- لتحرير الجولان المحتل في حرب تشرين 1973، وكادت أن تفعلها لولا خيانة السادات. اليوم، ومع خروج مصر من معادلة الصراع مع كيان العدو بعد توقيعها معاهدة "كامب ديفيد" المشؤمة، وحالة الإنحطاط التي تعيشها معظم الأنظمة العربية؛ بل وتآمرها المكشوف في الحرب المفتوحة على سورية منذ العام 2011، وإنقسام الشارع العربي على ذاته تحت عناوين تفتيتية تفكيكية... لم يعد معقولاً المراهنة على "إستفاقة" تصيب هذه الأنظمة وهذه الشعوب المغيبة مع الزمن؛ بل إن الشروع بمقاومة شعبية سورية تحرر الجولان ستشكل ربما، "الصدمة الإيجابية" التي تغير من سلوك هذه الأنظمة أو تطيح بها، وتعيد حالة النهوض والوعي لهذه الجماهير. 2- لنتذكر بداية الحرب على سورية قبل أربعة أعوام، لقد كان جزءً معتبراً من الشعب العربي والسوري تحديداً، مخدوعاً بالصورة المضللة، ومأخوذاً "بربيع الصهيوني برنار ليفي" المدعوم بسياسات وإعلام وفتاوى وإخوان وإرهابيي النفط العربي. واليوم تواجه سورية خطر التفتيت والتآكل على أكثر من جبهة عبر أدوات إرهابية –في الجولان ودرعا- وقوى إنفصاليّة –في بعض المواقع الكرديّة- لا تقل عنها خطورة، وهذا يحتاج إلى مقاومة شعبيّة سوريّة تحفظ وحدة تراب سورية وحريته، يلتف حولها وحول جيشهم البطل كل السوريون في مشروع وطني جامع، يلم شعثهم، ويوحد صفوفهم. 3- لم يعد لدى كيان العدو أي من "القيادات التاريخيّة" القادرة على إتخاذ قرارات "مؤلمة-كما يصفونها عادة" تنسحب على إثرها من أراض إحتلوها بالقوة مقابل إتفاق سياسي، كما حصل في سيناء، ما يغلق باب التسويات إلى أمد غير منظور؛ بل إن واقع الكيان يُظهر وصوله حدّاً من الضعف والتآكل بحيث يسهل تجريعه ذلّ الهزيمة ومرارة الإنسحاب من أراض صار إحتلاله لها عبء يصعب تحمله، وباب إستنزاف مستمر لعناصر قوته ومكونات ردعه...عبر المقاومة الشعبيّة، كما حصل في جنوب لبنان وغزة. 4- عملت سورية منذ زمن طويل على إنشاء ودعم حركات المقاومة الشعبية في معظم أرجاء الوطن العربي، من موريتانيا حتى عُمان، ومنحت الساحتين الفلسطينية واللبنانية تركيزاً خاصاً... اليوم، وبعد إشتداد عود حركات المقاومة في لبنان وفلسطين، وصلت سورية وهذه الحركات المقاومة إلى مرحلة باتوا فيها قادرون على فرض معادلات جديدة في المنطقة تسمح بتحرير جنوب لبنان وقطاع غزة والجولان، وربما ما هو أبعد من ذلك. * ختاماً، نظرة للمستقبل: تحت وقع ضربات المقاومة الشعبية السوريّة المستفيدة من إمتزاج عدد من أهم المدارس القتاليّة، الجيش العربي السوري، حزب الله، منظمات فلسطينية، الحرس الثوري الإيراني... سيكون كيان العدو مجبراً على أحد إحتمالين، إما أن يدخل في حرب مفتوحة مع سورية، حيث هيّأ له حلف المقاومة، جبهات مقاومة موحدة من غزة هاشم على ضفاف البحر الأبيض المتوسط حتى مضيق هرمز، بقواعد إشتباك تمنع الإستفراد والتماثل بالرد... أو البقاء تحت رحمة هذه المقاومة. وهنا سيجد كيان العدو نفسه أمام أحد خيارين أيضاً، إما الإنسحاب تحت عنوان "فك الإرتباط" من الجولان المحتل كما حصل في غزة، أو أن يقوم بتسليمه إلى مليشيات جبهة النصرة وبقية الأدوات الإرهابية تحت عنوان "الجدار الطيب" كما حصل في جنوب لبنان، والنتيجة ستكون واحدة في الحالتين، عودة الجولان المحتل إلى حضن الوطن.

الملفات