كان من الممكن أن يكون لها دور مختلف ، وكان من الممكن أن تتحول الى قوة سياسية حقيقية ، وكان من الممكن أن يكون لها حاضنة شعبية منافسة ، ولكنها أختارت خدمة الخارج أولا" ، بهدف الوصول الى مصالح شخصية لا تتعدى حدود الطموح الفردي بالمال او الشهره او المنصب السياسي ، إنها المعارضة السورية بلا منازع أختار روادها والمنتمين لها طريق اللاعودة فكانوا أشد عداء للشعب السوري من أعداء سورية ، غلب عليهم الطابع المذهبي وفكر إلغاء الأخر كما غلب عليهم في أحيان أخرى الرغبة الملحه في الحصول على أمتيازات فرديه .
لم يتفقوا على شيء إلا على تدمير الوطن والتضييق على الشعب السوري قدر الأمكان ليرضى بهم أو ليتمنى الخلاص بأي ثمن ممكن ، تستروا على جرائم القتل ولم يتحدثوا عن الدعم الكبير الذي يصل للمتطرفين بل اعتبروا هذا من ضمن استراتيجيتهم في إتمام مشروع القضاء على الدولة السورية كمؤسسات وأفراد ، وإعادة سورية الى ما قبل التاريخ بجعلها دولة فقيرة لا حول لها ولا قوة .
ليس لديهم قرار خاص إنما تأتيهم القرارات مكتوبة بلغات عده وعليهم الترجمة والتنفيذ – كان أكثرهم يعيش حالة الفرح والسعادة لتكرار ظهورة الفارغ على شاشات التلفاز ، وهذا اقصى طموحهم .
لا أشك أنهم يدركون تماما أنهم يخدمون أعداء المنطقة وأنهم يخدمون " إسرائيل " ولكنهم راضون بما يقدمون , إنقسموا الى معارضة الداخل والخارج وفي الخارج أنقسموا الى مجموعات وكل مجموعه تخدم اجنده خاصة بالدول المعادية لسورية ... همهم أن يقسموا الوطن وهدفهم إثارة النعرات الطائفية والمذهبية خطابهم لا يخلوا من الغباء السياسي واستعراضاتهم الاعلامية لا تتجاوز حدود المبتدئين . ولم يكن مَن في الداخل أفضل منهم إلا من رحم ربي ...
كانت مصر قبله لهم عندما كانت تحت حكم الإخوان المسلمين وعندما كانت مصر تحت رحمة المال القطري والنفوذ التركي وبعد تبدل الأحوال أصبحت مصر برأيهم في صف الأعداء لهم ولا يجب السماح لها بأي مبادرة تحقن الدم السوري فانكشف خضوعهم لتركيا وتحكم مخابرات اردوغان فيهم فقرروا إغلاق ما يسمى مكتبهم التمثيلي وفصل المجموعه العاملة فيه اداريا عقاب لها على مشاركتها في اجتماعات القاهره . ورسالة صريحة ارسلتها تركيا لمصر عبر هذه المعارضة بأن لا تدخل في الملف السوري.
فالدور الذي تقوم به المعارضة السورية اليوم ليس أقل من دور " اسرائيل " تجاه الشعب السوري والمنطقة وجاء ذلك في نقل إعلام المعارضة للعملية العسكرية التي قام بها رجال حزب الله في مزارع شبعا ، في وقت كان عليها الصمت كي لا تنطق كفرا ولكن دورها في خدمة الصهيونية دفعها لقول ما يخجل به أي إنسان يملك الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية .
فالعملية العسكرية التي نفذتها المقاومة خلطت الأوارق السياسية وكشفت مدى ضعف الداعم والمدعوم وأن الحرب المستمرة منذ اربع سنوات لم تمنع المقاومة من الرد على اسرئيل التي قرأت بالرد استعداد تحالف المقاومة لحرب مباشرة ومفتوحة وعلى كل الجبهات .
هذه الرساله التي فهمها الإسرائيلي ضيعت حلم المعارضة السورية في الوصول لما حلمت فيه وضيعت حلم من تمنى أن ترد إسرائيل بحرق الجنوب اللبناني – فنحن متفقون أن الكيان الغاصب لا يعترف بالعملاء ولا يقدم على عمل يخدمهم الا اذا كان هو المستفيد الأول منه .
فهذه الأحلام التي ضاعت هي أحلام من أعتمد على عدو شعبة وأمتة في الوصول الى هدفة .. وسيكون الكلام مكرر اذا ما سألنا ما هو مشروع المعارضة السورية الذي تريد تقديمة لشعب صابر ومكافح لا يعرف الا صناعة الحياة ؟؟ وماذا تملك تلك المعارضة من مقومات ليقبل فيها شعب لا يهدأ ولا يستكين ؟؟
فالمعارضة السورية البائسة تتفاخر بعملية ارهابية وصلت لعدد من المدنيين كانوا في زيارة دينية ولكنها أجبن من أن ترفع صوتها أمام جرائم الوهابية والمتطرفين ، ولا تمل من تكرار عبارات بعينها مثل الكيماوي – السكان الأمنين - طائرات النظام ... وهي تعلم ان جمهورها أن كان لها جمهور باقي لم يعد يكترث لمثل هذه العبارات لأنها لا تنطبق على الواقع فقد جرب الشعب السوري الفصائل المسلحة وذاق منها الأمرين وأصبح الأمان الوحيد لتلك المناطق وصول الجيش السوري اليها . وقريبا سيكون الجيش السوري على كامل الجغرافيا السورية شاء من شاء وآبى من آبى .
المعارضة السورية والحلم الضائع ....
2015-02-02
بقلم: جمال العفلق
