2026-09-11 03:22 م

المتغير في لوحة التناقضات

2015-02-02
بقلم: حاتم استنبولي
ان جذر ما نحن فيه يعود للحرب الغير عادلة التي وقعت ما بين العراق وايران (وتزامنت مع توقيع اتفاقيات كامب ديفيد )والتي اسست لهذه المرحلة حيث لأول مرة تخاض حرب ليست بوصلتها فلسطين وتكرر ذلك عندما اقدم العراق على احتلال الكويت مما دفع بدخول مباشر عسكري للولايات المتحدة للمنطقة لتعبث بمكوناتها وتغير من لوحة التعارضات والتناقضات وتحول الصراع في المنطقة من صراع بين حركة التحرر الوطني في البلدان العربية من جهة وبين القوى المناهضة لها الى صراع يلغي الطابع التحرري الوطني ويحل محله صراع مذهبي وطائفي وقومي ,,,,,,,, ان تغيير وجهة الصراع هي نقطة لقاء بين مصالح مركز تحالف راس المال العالمي ووكلائه في المنطقة واسرائيل ... تحالف راس المال ... مصلحته هي ثروات المنطقة وموقعها الجيوسياسي وبقائها تحت تاثيره السياسي والأقتصادي لما تشكله من دعم في الأخذ والعطاء اي بمعني نهب الثروات وابقائها سوقا لتصريف بضائعه ...... وكلائه في المنطقة ان شكل التناقض السابق كان يضع هؤلاء الوكلاء في تعارض مع تحالف راس المال وبتناقض مع شعوبها وخاصة في الموقف من القضية الفلسطينية وقضايا التحول الديمقراطي وخياراته بالنسبة لشعوب المنطقة , ودعمت بكل امكانياتها لعقد اتفاقات اوسلو من اجل تغيير الجوهر التحرري للقضية الفلسطينية وتحويله لنزاع بين الفلسطينيين والأسرائليين لتتملص من مسؤليتها التاريخية والسياسية والأخلاقية والقانونية وتخرجها من التداول الداخلي لشعوبها ,,,,,, اما اسرائيل فهي المستفيد الأول من كل هذه التحولات حيث تحولت من موقع العدو لمصالح وشعوب المنطقة الى موقع الحليف للكثير من انظمة المنطقة وبعض قواها وبدات تستثمر هذا الوضع القائم من اجل تعميق الصراع ذات الطابع الطائفي والمذهبي وتطرح نفسها كمدافع عن انظمة المنطقة ..... ان استغلال الموروث الديني للمنطقة عبر تغذية النزعات العدائية وابراز الخلافات المذهبية والطائفية من خلال الضخ الأعلامي عبر الفضائيات لمجتمعات بقيت طوال مئات السنين وسائل معرفتها هي التلقي وسيادة الثقافة الأحادية , واتباع سياسة تجهيل متعمد من قبل انظمة المنطقة طوال عقود , كل ذلك شكل ارضية خصبة لسرعة انتشار التنظيمات القائمة على اساس الفكرة المذهبية والطائفية واستخدمت عوائد ثروات المنطقة من اجل تغذية هذة النزعات وانفقت المليارات من اجل تعميمها .... ولذلك فان المشهد الليبي والمصري والسوري هي تعكس مدى استغلال هذا الموروث وتحويله لقوة مادية من اجل تقويض المجتمعات وتحويل الصراع من طابعه الوطني لطابع مذهبي وديني وتكون بذلك دمرت القوى الذاتية للمجتمعات وانجازاتها باقل الكلفة البشرية والمادية وزرعت التناقضات بين المجتمعات والطوائف والقوميات حتى وصلت لزرعها بين سكان الحي الواحد والذين عاشوا جنبا الى جنب منذ مئات السنين .... ونتيجة لذلك فان التحالف بين هذه التنظيمات والتي تاخذ الدين عنوانا لها وبين اسرائيل شيء طبيعي كون الصراع الوكني التحرري اسقط لصالح الصراع الديني وبهذا فان التحالف بين ابناء ابراهيم تشرعه الفكرة الدينية لمواجهة اخطار تصور على انها دينية مشتركة ......... ولهذا فان المسؤولية الوطنية تتطلب من القوى الوطنية والديمقراطية بان تقييم الوضع القائم وتصيغ جبهة وطنية عريضة من اجل مواجهة المخاطر كونها وصلت للعضم اي وحدة المجتمعات القائم على اساس وطني , وتعيد الصراع لجوهره بين قوى التحرر والتقدم ومعيارها القضية الوطنية الفلسطينية وبين تحالف راس المال وتعبيراته المحلية من انظمة وتنظيمات ارهابية .......

الملفات