2026-09-11 07:34 م

هل يفسد انتقال حماس إلى طهران للقضية وداً؟؟

2015-01-19
بقلم: محمد بكر
سواء ٌ أطلبت مشيخة قطر من القيادة السياسية لحركة حماس وعلى رأسها خالد مشعل مغادرة أراضيها أم لم تطلب, فإن العين القطرية قد بدأت بالاحمرار من تواجد الحركة وممارسة نشاطها السياسي في الدوحة , ولاسيما بعد الحديث عن ضغوط إسرائيلية متواصلة على المشيخة كشرط أساسي لتمتين العلاقة القطرية – الإسرائيلية , بالإضافة إلى أن ذلك كان مطلباً سعودياً بعد أن دخلت المملكة العتيدة في وساطة سياسية لتحسين العلاقة بين مصر وقطر , وعليه فإن نفي وزير الخارجية القطري لجهة عدم طلب بلاده أي مطلب من هذا القبيل , إلا أن ما فرضته قطر في الآونة الأخيرة من قيود على تحركات قياديين حمساويين وماقامت به في السابق لجهة طرد قيادات من الإخوان المسلمين يشي بعكس ذلك . في هذا السياق يكثر الحديث عن جملة من التدارسات والمباحثات تجري على أشدها داخل الأروقة السياسية للحركة لجهة حسم خيار الانتقال, إذ قيل أن العيون الحمساوية تتجه نحو الأراضي التركية أو السودانية في حال حسمت قطر خيارها لجهة تطبيق الرغبة السعودية والإسرائيلية, ولاسيما بعد توحد الإرادات وتكامل الرؤى والمواقف السعودية – المصرية اللتين وضعتا حركة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب , ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً فيما يتعلق بالزيارة الأخيرة لوفد من حركة حماس إلى طهران في محاولة تمهد من خلالها الحركة لزيارة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل لفتح صفحة جديدة وإعادة أواصر اللحمة للعلاقة مع الجمهورية الإسلامية , فماذا ينتظر مشعل ؟؟ وعلى ماذا تعول الحركة في تريثها لإتمام تلك الزيارة ؟؟ في الميزان السياسي يجب على حماس أن تدرك الحضور الوازن والثقل السياسي الذي تتمتع به طهران في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي , وقد دللت مفرزات الميدان في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة بما لايدع للشك مطرحاً مدى الدعم اللوجستي الذي قدمته الجمهورية الإسلامية للمقاومة الفلسطينية في غزة فكانت صواريخ فجر الإيرانية حاضرة بقوة في تلافيف ويوميات المعركة , والسلاح النوعي الذي دك تل أبيب غيرمرة , إضافة إلى ذلك فإنه وبالرغم من " الأخطاء والعثرات" والأداء السلبي الذي طفح به الدور الحمساوي في مسلسل الحرب على سورية , وما عولت عليه الحركة من لعب دورٍ بطولي عندما استجلب ماسمي بالربيع العربي الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر والذي سرعان ما خذلت مآلات سقوط الإخوان الرغبات والأمنيات الحمساوية لتغدو الحركة بين ليلة ٍ وضحاها خارج اللعبة السياسية وذات دور هامشي على الساحة الإقليمية , برغم كل ذلك, استمرت إيران في تمسكها بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية ومساندتها لحركات المقاومة فيها , لطالما كانت وجهة البندقية الفلسطينية نحو الكيان الصهيوني, إذ أكد المسؤولون الإيرانيون وفي مقدمتهم مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي غير مرة أن طهران مستمرة في دعمها لحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله على حد ٍ سواء لا بل ذهبت أبعد من ذلك بكثير في رسمها لاستراتيجيات جديدة في المواجهة مع الكيان الصهيوني وما تؤمنه من تأثير فاعل وإيلام مزدوج قادر على توجيه صفعات عظيمة الأثر للعدو الإسرائيلي. إن التعويل الحمساوي على قطر وتركيا لتحقيق إنجازات فلسطينية تخدم القضية إنما يندرج في إطار الحسابات الخاطئة, وإن الاعتقاد ولو للحظة واحدة بأن طريق القدس من الدوحة أو أنقرة إنما سيزيد المسارات السياسية الخاطئة ويؤجج المأزق السياسي للحركة التي باتت في وضع " مترهل " لاتحسد عليه على الإطلاق , فاستمرارها بذات الأسلوب والعقلية السياسية البعيدة في منهجها عن الحكمة واستثمار الفرص الحقيقية وتلقف العروض الفاعلة سيحشرها في زوايا أكثر ضيقاً . إن الكلام المعسول الذي جاء على لسان رجب طيب أردوغان أثناء لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجهة انتقاد مشاركة نتنياهو في مسيرة باريس الأخيرة للتنديد بالهجوم الإرهابي الذي استهدف صحيفة شارلي إبدو واصفاً إياه بالإرهابي والقاتل, إضافة ً لاعتباره القضية الفلسطينية هي القضية الأساس وجرح ٌ غائر في وجدان الإنسانية بحسب تعبيره إنما هو كلامٌ لن يغادر الأفواه , وبمنزلة " كلام الليل يمحوه النهار" , ولعل الوقائع تثبت ذلك , فقط انظر إلى حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل , ومدى التنسيق السياسي والأمني بين البلدين إذ قامت تركيا مؤخراً بتوجيه انذار إلى قيادة حماس بناءً على معلومات وردت من تل أبيب بأن لاتستخدم الحركة الأراضي التركية للمس بالأمن الإسرائيلي, وعلى خلفية ذلك غادر ثلاثة من عناصر حماس الأراضي التركية إلى مكان آخر خارجها, وذلك بحسب ما نشرته صحيفة المنار المقدسية في 9/ 1 / 2015 , ولاننسى في السياق ذاته الزيارة التي قام بها أوباما للمنطقة في العام2013 وتحديداً للكيان الصهيوني وما استولدته من مصالحة تركية - إسرائيلية قالت عنها صحيفة هآرتس يومها أنها مصالحة لمواجهة إيران وسورية , إضافة لما أعلنه حينها عميدرور رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي بأنه لايستبعد إقامة قوات إسرائيلية – تركية مشتركة لمواجهة ماسماه الخطر الكيميائي السوري , مايدلل على مدى التنسيق والتحالف الحاصل بين تركيا والكيان الصهيوني. ماطرحه كيري مؤخراً وما جاهر به لجهة ماهية تحالفه الجديد بضم الكيان الصهيوني إلى صفوفه بغية مواجهة حماس وداعش يحتم على الحركة ولاسيما جناحها العسكري "كتائب القسام لجهة إعادة الحسابات والتدخل السريع " لتقويم " المسار السياسي للحركة , وتصويب توجهات قادتها السياسيين , وعدم فصل العمل العسكري المقاوم عن العمل السياسي , فما يحدث من أخطاء سياسية ومقاربات خاطئة في قراءة المشهد السياسي التي تطفح به سلوكيات القيادة السياسية سيؤثر سلباً على القدرة العسكرية لحماس ومخزونها من السلاح النوعي لمواجهة ما يحاك أمريكياً وإسرائيلياً ضد الحركة . الأبواب الإيرانية مشرعة .. ومصلحة القضية ومستقبلها فوق أي اعتبار , وعليه فإن إسراع حماس لطرق الأبواب الإيرانية لن يفسد للقضية وداً على الإطلاق , بل على العكس سيعيد للحركة ألقها وقدرتها ودورها البطولي في مسلسل الصراع مع العدو الصهيوني .
 * كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية