2026-09-11 08:28 م

دمشق في القاهرة .. أم القاهرة في دمشق

2015-01-19
بقلم: ميشيل كلاغاصي
هل حقا ً على سورية أن تعود الى الجامعة العربية ..! أم على جامعة الدول العربية أن تعود الى سورية ..!!؟. فما حدث في القاهرة لم يُفاجىء السوريين .. شكرا ً مصر , شكرا ً استاذ سامح عاشور , شكرا ً أيها المحامون العرب .. شكرا ً أيها الشرفاء العرب و العروبيون و يا أيها القوميون . لقد صدح صوتكم , فأطرب اّذاننا و أدمعت عيوننا فرحا ً لرؤيتكم ترفعون علم سورية و تهتفون " الله محيي الجيش العربي السوري .. ايد واحدة .. الله سورية و بشار " و بالنشيد الغالي قراّن و انجيل الأمة العربية القومي " بلاد العرب أوطاني " .... هل هذي دمشق في القاهرة .. أم القاهرة في دمشق ..؟. نعم فلا زلنا على العهد , و سنبقى الاقليم الشمالي , و ستبقون ظهيره .. نعم هي ريح اللقاء و العودة , بعثيون و ناصريون و اشتراكيون ووحدويون و قوميون .. هو الجسد الواحد ذو القلبين و العاصمتين , لم لا فالأولى هي أم الدنيا و الثانية قلب العروبة النابض .. فما حدث البارحة في اجتماع المحامون و الحقوقيون العرب في القاهرة و كأن لسان حاله يقول : نحن القوميون و العروبيون هنا , و لم نزل هنا بفضلك يا سورية .. صمدت ِ و انتصرت ِ فأحييتينا من جديد .. لقد كان الزوال بانتظارنا فانتشلتينا من القاع , مددت يدك ِ لتنقذينا , فمدّوا سكاكينهم نحو يدك ِ و صدرك ِ و ظهرك ِ .. أدموك ِ و اّلموك ِ فلم تتركينا .. نحن هنا بفضلك ِ يا سورية . قومي و انهضي , أنقذينا و اجمعينا .. تفرقنا و تشرذمنا و ضعنا , و ما لغيرك أن يفعل هذا .. نعم هتفنا للزعيم و الرمز و القائد البشار , و لك يا سورية الحبيبة , فما من أعمى إلاّ و أبصر , بأنك لست مجرد قطر ٍ عربي و شعب ٍ عربي أصيل مقاوم و حسب .. بل أنت الأمة العربية بحد ذاتها .. تحملّت ِ أوجاعنا و تلطخت ِ بأوساخنا .. و الاّن تُضربين و تُنحرين و تنزفين فداءا ً لنا و عوضا ً عنّا . لبيك يا بشار العرب ُقد السفينة و هانحن معك و من حولك نحو الحياة مجددا ً .. فلن نسمح للتاريخ أن يقص الحكاية و يقول : كان يا ما كان في قديم الزمان أمة ٌ عربية فرّقها و شرذمها و ذراها الزمان .. شكرا ً لكم أيها الشرفاء . و لكن .. هل حقا ً على سورية أن تعود الى جامعة الدول العربية ..! أم على جامعة الدول العربية أن تعود الى سورية ..!!؟؟. - جامعة ٌ خرجت على ميثاقها و نكلت عهودها و نصوص اتفاقياتها .. - جامعة ٌ تاّمرت على البلد المؤسس فيها .. - جامعة ٌ جعلت من نفسها منصة ً لفتح باب جهنم على سورية .. - جامعة ٌ كفرت بالعرب و العروبة ووضعت يدها بيد الشيطان .. فدعمت الإرهاب و مولت ممالكها و ملوكها وحوشه .. - جامعة ٌ لم تصحو حتى الاّن . فكيف لسورية أن تعود .. و كيف لهم أن يعودوا ..!!؟؟ فليست المسألة تكتيكا ً شكليا ً أو طريقة ٌ للعودة .. إنما هي تلاوة ٌ لفعل الندامة و الرجوع عن الخطيئة التي فعلوها و ارتكبوها بالقول و الفعل و التفكير .. ذنوب ٌ لا ُتغتفر و كبائر لا غفران لها . فلن يقبل السوريون و معهم شرفاء الأمة .. بهكذا جامعة .. و هكذا دول و ممالك و حكام و ملوك . انتظرنا الكثير و تحملنا الكثير .. و في وسعنا انتظار المزيد , فلا بد أن نراكم أصواتكم و أنفاسكم و كل حسن ٍ و جيد ٍ تفعلوه , ليعود الصوت العربي النقي هو الغالب , و يرمي حثالة الملوك و الحكام و أذنابهم خارجا ً . فهؤلاء تاّمروا على فلسطين و لبنان و مصر و السودان و ليبيا و حتى الاردن .. فكانت سورية السد المنيع , فتحول حقدهم و شرّهم نحوها .. وكان ما كان و الذي بات معروفا ً للجميع . أما سورية فلم ُتبارح مكانها .. و لم تخرج على ميثاق جامعة الدول العربية .. و لم تتخلى يوما ً عن فلسطين و عن أي قطر ٍ أو شعب ٍ عربي ٍ اّخر . فالدعوة الحقيقية و الصحيحة و التي تنسجم ُ مع البوصلة العربية و صفحات التاريخ قريبه و بعيده .. تكون بعودة الابن الضال الى حضن أبيه و ليس العكس . ننتظر هذا الزمان .. و لا نعتقده ببعيد .. فهاهي الأصوات العربية القومية الأصيلة تخرج أكثر فأكثر و على مساحة الوطن العربي . راكموا جهودكم و أعيدوا بناء الجسور المهدمة .. و مدّوا شرايينكم نحو قلب عروبتكم النابض .. الذي ينتظركم . بإمكانكم فعل الكثير .. و أنتم لقادرون. 

الملفات