2026-09-11 06:40 م

الحياد الوهمي للمعارضة السورية ....

2015-01-06
بقلم: جمال العفلق
منذ بداية الأحداث اتخذت هيئة التنسيق سياسة مسك العصا من الوسط ، فهي لم تدخل في العمليات العسكرية ولكنها بنفس الوقت لم تكن بالمستوى الوطني المطلوب في توصيف الاحداث الدامية في سورية وبقيت تلك المعارضة تعمل على سياسة توزيع الاحكام بالتساوي وهي بذلك لم تنصف الشعب السوري والذي تقول انها تمثل جزء منه فمن جهه كانت تطلب بالحل السياسي ومن جهة اخرى لم تعلن دعمها الصريح للجيش السوري في حربة ضد الأرهاب ، وطوال السنوات الأربعة تقريبا بقيت المعارضة توزان بين العمليات الارهابية التي تقودها مجموعات مسلحة تتبع علانية لكل من قطر وتركيا والسعودية واسرائيل وعمليات الجيش السوري في تحرير الاراضي السورية ومحاربة الارهاب وهذا بحد ذاته يعتبر اجحاف بحق الشعب السوري الذي يعاني من الإرهاب المدعوم من اعداء سورية . واليوم ومن خلال الصراع الدائر بين الجماعات الارهابية من جهة وبين التيارات السياسية التي لا تملك قرار سياسي في الحل السوري تسعى هيئة التنسيق لاضفاء الشرعية على ما يسمى ائتلاف من خلال التحاور معه تحت اسم تنسيق المواقف . حيث بدأت حركة الاجتماعات الغير رسمية في دبي والقاهرة واسطنبول من اجل الوصول الى ورقة عمل تكون على حد زعم القائمين على هذه الاجتماعات ورقة مطالب موحده تُحمل الى موسكو وبرعاية مصرية وعربية – وهذا طبيعي بالعمل السياسي ولكنه غير منصف على الأرض فهذا التحالف الهش اصلا بين قوى المعارضة السورية لا يملك ألية التطبيق على الأرض واذا كانت هيئة التنسيق صادقة في طرحها السياسي في انهاء القتال والجلوس الى طاولة المفاوضات ، حيث يصاغ الحل السياسي السوري السوري . وسبب هذه الهشاشة ان القوى الأخرى تعمل وفق اجنده غير سورية وتنحصر في تحويل الصراع الى صراع مذهبي طائفي من خلال جهات الدعم المالي والعسكري والمتمثل بكل من السعودية وقطر وتركيا ، والجانب الاسوء في الطرف الأخر هو الجانب المدعوم من اسرائيل والتنسيق قائم على اعلى المستويات وبأشراف اميركي حيث ان أمن اسرائيل يشكل القاعده في اي ورقة سياسية . ورغم ادعاء هيئة التنسيق انها توثق جرائم بحق الشعب السوري وعلمها ان وراء أكثر تلك الجرائم الأذرع العسكرية لما يسمى أئتلاف وهي مجموعات مستقله تعمل بتمويل تركي وعربي عدا عن جرائم داعش والنصرة وجيش الاسلام والذين يعملون بدعم مباشر من اسرائيل والسعودية وقطر واميركا .. هذا يدفع المواطن السوري لسؤال هيئة التنسيق متى تقدمون او تعلنون عن هذه الجرائم ؟؟ سؤال قد تكون الاجابة علية طويلة جدا ولها مبررات بما يوحي ان هيئة التنسيق تحتفظ بهذه السجلات ليس كورقة قانونية تريد منها محاكمة من ساهم بقتل الشعب السوري بل كورقة ضغط سياسي تلوح بها عندما تحتاجها من اجل مكاسب سياسية .. وما الصراع العسكري الدائر اليوم بين الجماعات الارهابية المسلحه الا حالة سباق مع ما يحدث من صراع خارج سورية بين ما يسمى معارضة سورية كل جزء منها محسوب على ممول خاص به . ويبقى هذا الحياد الوهمي الذي تدعية المعارضة في الداخل اقرب لأفعال العصابات الارهابية ومموليها حيث ان الوضع الميداني يفرض قاعدة واحده على كل السوريين وهي قاعدة دعم عمليات الجيش السوري في تطهير الأرض السورية من رجس الأرهاب ، فلم يعد منطقيا اليوم ان نتحدث عن جيش يضرب مدنيين في وقت يعترف العالم كلة أن سورية والعراق تستقبلان يوميا وعبر الاراضي التركية مئات الأرهابيين . وفي وقت تعلن فيه فرنسا وعلى لسان فرانسوا هولاند الندم على عدم التدخل العسكري في سورية تصر هيئة التنسيق على قبول التحالف مع ما يسمى أئتلاف وهو المتهم الأول في طلب التدخل العسكري في سورية ووضع سورية تحت بند الفصل السابع . متناسية هيئة التنسيق ان الأئتلاف يقيم اليوم في تركيا التي تعتبر المصدر الاول للارهاب على سورية وصاحبة مشروع المناطق العازلة بهدف الحد من تقدم الجيش السوري في جبهة الشمال وخلق كيان وهمي لحكومة سورية معارضة تدير حرب طويلة على الشعب السوري ، ترضي اميركة وتضمن لاسرائيل حرية التصرف في الجنوب السوري وفق معادلة تقسيم لم يتم التخلي عنها بعد من قبل اميركا التي تحاول اليوم اللعب من خلال الوسطاء بالقضية السورية وابقاء الحرب دائرة فيها . ويمكن لهيئة التنسيق والمعارضة السورية بالداخل الذهاب الى موسكو دون تحالف مع ما يسمى الأئتلاف لأن الأخير اصلا لا يملك قاعدة شعبية انما يملك فقط التمويل الدولي لتدمير سورية .

الملفات