2026-09-11 08:27 م

القدس المحتلة ... هل من مجيب ؟

2014-12-27
بقلم: محمد عياش
من الأمور التي لا تحتاج لعقد القمم والمؤتمرات ‘‘ وجوبا ً ’’ , القدس المحتلة وما تمثله للأمتين الإسلامية والعربية على السواء ! وأرمي قفاز التحدي بوجود تصريحا ً لشخصية عربية أو إسلامية مهمة يقابل تصريحات ووعود القادة الصهاينة !. ‘‘لا معنى لإسرائيل من دون القدس , ولا معنى للقدس من دون الهيكل’’ . كلمات لا تحتاج لتحليل ولا لتمحيص قالها يوما ً بن غوريون رئيس الوزراء الصهيوني الأول لهذه التركيبة العجيبة والهجينة والتي تسمى ( إسرائيل ) ؛ والعربان تغتسل في الماء مرتين ! في حين ( إسرائيل ) فقدت المثل الأعلى للحياة , لذا هان عليها كل أمر وانتهكت كل حرمة . شلومو غورين , كبير أحبار اليهود يقول : " إن الصهيونية وأهدافها ستبقى معرضة للخطر ما دام المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة قائمين أمام أعين المسلمين وأفئدتهم . لذا يجب إزالتهما من على سطح الأرض " .. ولسان حالنا يقول : إن للقدس ربٌ يحميها ؛ وذلك في أصدق تعبير عن العجز لتقديم مشروعا ً متكاملا ً لحماية الأماكن المقدسة سواء ً من المنظمة الإسلامية , أو من الجامعة العربية وكثافة الخلافات العربية بينهما .. إن ما يسمى ( الربيع العربي ) أضر كثيرا ًبالقضية الفلسطينية وبخاصة مدينة القدس التي تشهد فصولا ً دموية نتيجة إعلان المنظمات اليهودية المتطرفة وقطعان المستوطنين عن البدء بالتحرك باتجاه الأماكن المقدسة لتقسيمها في المرحلة الأولى , ومن ثم السيطرة الكاملة في مراحل لاحقة , وطرد ما تبقى من المقدسيين عن ديارهم وإجبارهم على الرحيل إلى داخل الضفة الغربية وغزة وخارج فلسطين لو أمكن . يقول أحد زعماء فتح : " إن إسرائيل تحكم الضفة الغربية بسيارة جيب عسكرية " وذلك بعد نزع السلاح من أيدي الفصائل الفلسطينية المتواجدة ! تنفيذا لخطة الجنرال الأمريكي ( دايتون ) وذلك بحجة الإفساح لعملية المفاوضات العقيمة بالاستمرار , وإثبات الإنسان الفلسطيني وتوجهه نحو المأسسة , وتخليه تماما ً عن العنف والأفكار المتشددة . بينما دول الخليج والبترودولار ؛ يتجهون للتبجح بالإعلان عن الميزانية الجديدة للعام المقبل والتي فاقت أرقامها حدّ المعقول , وإخواننا في القدس يفقدون بيوتهم واحدا ً تلو الآخر , ولا نرى في برامجهم مجرد الذكر لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ! وكأنهم قد تناسوا أقوال الكثير من الصهاينة على الحلم اليهودي بالوصول إلى المدينة المنورة وبعض المناطق المقدسة , وأكتفي بالتذكير بقول رئيسة الوزراء الصهيوني غولدا مائير عندما وقفت على شاطئ إيلات الفلسطيني : " إني أشم رائحة أجدادي في مكة " .. إن ضعف المدافعة عن القدس يُعزى لهؤلاء العربان الذين يضعون ملياراتهم وميزانياتهم في الخزائن الغربية والتي تعود عائداتها وفوائدها لمصلحة الكيان الصهيوني , وقصة وزير الدفاع الأمريكي إبان حرب الخليج الثانية وليم كوهين عندما ذهب لجمع الأموال لتمويل الحرب المذكورة وكيف تحجج الملك السعودي بنهاية موسم الحج حاضرة تأبى النسيان ! لا نستغرب القول الشهير للمثقف الفرنسي جون مونتارون عندما قال : " أنتم العرب أسوأ المدافعين عن أقدس قضية " .. هذا القول هو روح الحقيقة المتمثلة بتخل هؤلاء العربان عن واجباتهم اتجاه إخوتهم العرب وقضاياهم العادلة , في حين نرى كيف اشترى ذاك الأمير ( جحشة ) صغيرة كانت نتيجة تجارب تهجين وتحسين السلالات بثلاثة ملايين دولار أمريكي لتكون بمثابة الإضافة غير الضرورية لمزرعته ! القدس في خطر .. هذا ليس شعار , بل نداء لكل الشرفاء والمقاومين , والذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع , رجال ٌ نذروا أنفسهم رخيصة في سبيل قضاياهم العادلة , لا يرون طمعا ً ولا طعما ً ولا ذوقا ً للحياة ما دام هناك جزء ا ً مسلوبا ً من أرض الوطن وكيف لو كان هذا الجزء بالقدسية التي عليها من الله عزّ وجل .. وإذا كانت القضية عادلة , والمدافعين عنها ضُعاف فلا يمكن تغيير القضية , بل تغيير المدافعين , والخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة , والمقاومة الفلسطينية واللبنانية والدعم السوري المطلق لهما يبقى المنارة الوحيدة التي يجب أن ندافع عنها بالمال والنفس والولد .