2026-09-11 07:30 م

الاعتراف الأوروبي الرمزي بفلسطين وخلفياته!!

2014-12-13
بقلم: محمد عياش
وضعت فرنسا تحت تصرف نابليون جيشا ً كبيرا ً لغزو بريطانية , وقد أثبتت الدراسات استحالة تنفيذ هذا المشروع وأن من الأفضل ترجيح غزو مصر عليه ! وكل الاعتقاد أن اليهود وراء هذا التحول باتجاه مصر , لأنهم يريدون أن يكونوا بالقرب من الأراضي المقدسة والاستفادة من الحملة الفرنسية للعمل عن قرب وتحقيق حلمهم المزعوم بقيام دولة يهودية على ما يسمى ( أرض الميعاد ) , وهذا ما تجلى من تصريحات نابليون ووعده لهم بإقامة وطن لهم , وعملا ً في تحقيق ذلك استولى على غزة ويافا وارتكب في يافا مجزرة بشرية لطخت تاريخه بالعار إذ أقدم على قتل أربعة آلاف جندي أسير من جنود حاميتها بدعوى نفاد المؤن اللازمة لإطعامهم , وحاصر عكا لمدة شهرين متتابعين لكنه فشل . تتهافت الدول الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطينية دون الحديث عن عاصمتها ! وكل يوم تقريبا ً نشهد مناقشات يعقبها تصويت يتوج بأعلى نسبة مترافقا ً والانتقادات الحادة الإسرائيلية لتلك العملية من دون تهديدات جدية ! حتى انسحب الأمر على الدولتين الاستعماريتين – بريطانيا وفرنسا التي وحسب تصريحات نوابها أنهم سيعترفون بفلسطين في حال وصلت عملية السلام إلى طريق مسدود ! . إن الحديث حول الاعتراف في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها بعض الدول العربية من أزمات التدخل الخارجي وصعود التيارات المتشددة , لا يغري كثيرا ً وطموحات الشارع العربي , لأن الأوضاع على الأرض لا تبشر بخير ولاسيما بعد الهجمة الصهيونية الشرسة على القدس المحتلة والتضييق المستمر مع إصدار القرارات الظالمة بحق أهلنا في القدس , وربما استحالة عودة المفاوضات . كل هذا الحراك الرمزي غير واضح للوهلة الأولى بتجاهله والتطرق في التفاصيل . تصر ( إسرائيل ) على الاعتراف بيهودية الدولة قبل أي عقد اتفاق مزمع مع الفلسطينيين لإنهاء الصراع .. وبهذا الشرط تضع دولة الاحتلال العصي في العجلات , لأن العرب عموما ً والفلسطينيين خصوصا ً لا يمكنهم الاعتراف بمثل هذا الشرط المعجز , لأن من شأنه أن يقضي على أحلام الملايين من اللاجئين بعودتهم إلى ديارهم وربما يلحقهم وذويهم في القبور الملاحقة القانونية , وتستفرد بالعرب بالقوانين الجائرة بحقهم بغية قتلهم وطردهم .. حتى تبقى فلسطين دولة كما أرادها الغرب والكيان الصهيوني دولة ( يهودية ) لشعب اليهود أينما كانوا وبالتالي الحق كل الحق لكل يهودي بالسفر إلى فلسطين والإقامة في ( أرض الميعاد ) ومن ثم التطلع لتحقيق باقي الحلم المتمثل بالوصول إلى الفرات والنيل ! . بدلا ً من الاعتراف بفلسطين , كان بالإمكان , الاعتراف بالمسؤولية التاريخية التي تسببتها تلك الدول بتواطئها مع اليهود واقتلاع شعب أعزل واستقدام المجرمين وشذاذ الآفاق ليحلوا محل الشعب العربي الفلسطيني , وبغير ذلك فلن يكون لهذا الاعتراف أي معنى ووزن .. وصدق من قال : " لا يأتي من الغرب ما يسر القلب " . وعلى وضعه هذا أي ( الاعتراف ) يلغي المسؤولية التاريخية والالتفاف على القانون بمحاسبة وتغريم تلك الدول , لأن الواقع يقول : إن ( إسرائيل ) دولة نووية فيها جيش مدرب ومجهز بأحدث أنواع السلاح ويكفيه أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعمه دعما ً مطلقا ً لا مراء فيه , وتعمل على حمايته في المحافل الدولية وتعترض على كل محاولات المحاسبة والعزل ... فالعرب يضيعون في حماسة اللحظة , لأنهم لا استراتيجية واضحة يسيرون بهديها , وبالتالي يصدقون ويصفقون لهذه الاعترافات الرمزية وما زاد في الطنبور نغما ً التصريحات التي تصدر من بعض الدول العربية والإشادة بهذه الإجراءات , وتصريح الرئيس الفلسطيني محمود الذي يقول فيه :" أنه مستعد لإعلان دولة فلسطينية على 22 % من الضفة الغربية " ! والحقيقة غير ما يتمنى عباس ( فإسرائيل ) لا يمكن أن توافق على قيام دولة فلسطينية حتى لو كانت في الهواء الطلق .. ويخطئ من يعزو الاعتراف الأوروبي جاء نتيجة العمل الإجرامي الذي قام فيه بعض المستوطنين بحرق الفتى محمد أبو خضير ! وماذا عن العائلات التي أبيدت بالكامل في العدوان الأخير على غزة ؟ . الدولة الفلسطينية لا تحتاج لاعتراف , بقدر ما تحتاج لتكاتف الفلسطينيين وعودتهم للكفاح المسلح , فهو الطريق الصحيح لاستعادة الأرض وطرد المحتل الغازي , فلا يوجد دولة قامت في التاريخ بالمؤتمرات والندوات و... وتحتاج أيضا ً لعودة الحاضنة العربية التي أصابها الكثير من التدخلات وتابعيتها للدول الاستعمارية التقليدية : وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والحديد والنار , ومع العلم أن جميع شعوب العالم تعترف بفلسطين . ماذا جلب لنا هذا التعاطف والاعتراف مع أهميته طبعا ً ؟ .

الملفات