يتخوف البعض ممن يسمون انفسهم دول الاعتدال من تبعيات الاجتماع الثلاثي السوري الإيراني العراقي، الذي انعقد في طهران منذ يومين ممثلاً بوزراء الخارجية، أن يكون مضمونه تهديداً لأمن إسرائيل ولاسيما بعد الغارة الإسرائيلية على منطقتين آمنتين داخل سورية.
ليس من المستغرب أن يخافوا على حليفهم الصهيوني إذا كان الاجتماع سيضاف إلى التحذير السابق لنائب وزير خارجية إيران حسين عبد اللهيان من المس بالنظام السوري رداً على مزاعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في عين العرب على أنه ضد (داعش) ، مضيفاً بأن اللعب على هذا الوتر هو اللعب بأمن إسرائيل.
ولا نستبعد أيضاً أن تعاد كرة تسميتهم على أنهم حلف الهلال الشيعي كما كانوا يتهمونه سابقاً...
تخوفهم لم يتوقف عند هذه النقاط وإلاّ:
لماذا سارعت بعض وسائل الإعلام إلى تناول الاجتماع بانه لمكافحة المتشددين (السنة) في سورية والعراق كما ذكرت وكالة رويترز ؟؟؟
لماذا مازالت بعض صحف دول الاعتدال تعنون صفحاتها الأولى بالتحالف بدل الاجتماع !؟
الهدف واضح للعيان وهو بث وتغذية الفتنة الطائفية التي ما يتورعون عن إحيائها بين الفينة والأخرى حتى يفرغون الاجتماع من مضمونه شكلاً ومضموناً ،
عجباً لأصحاب تلك الألسن التي بسبب مصالحها الشخصية تقوم برمي ذاكرتها و موضوعيتها ومهنيتها في سلة المهملات لتقوم بذكر التحالف بدل الاجتماع ...وهي تعلم جيداً بأن التحالف عمره سنوات وأنه يكلل بالتنسيق والتشاور كما تمّ في الاجتماع آنف الذكر.
على كلِ سوف يعمل المعتدلون بجهد دون كلل لتشويه ذلك المؤتمر المنبثق عن التحالف الثلاثي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً كما سمّاه منسق شبكة أمان للدراسات الاستراتيجية (انيس النقاش) إنه مؤتمر لإصدار بيان قرارات استراتيجية بالغة الأهمية تواجه تحديات لها اثر كبير على المنطقة وعلى سورية والعراق بشكل خاص، إضافة إلى تقوية التعاون للتصدي لتسلل الإرهابيين عبر الحدود التركية والأردنية المفتوحة على مصراعيها... كما فعلوا في قمتهم الخليجية منددين بما لم يخدم مصالحهم ومرحبين بما يلتقي مع مصالحهم.
الاجتماع كان ضرورياً بعد ان قامت الولايات المتحدة الأمريكية ببعثرة أوراق لعبتها في الشرق الأوسط بين الإخفاق من جهة والتورط من جهة اخرى والتي دفعت ولا تزال تدفع ثمنه شعوب المنطقة بشكل عام والشعبان السوري والعراقي بشكل خاص ... ما جعل وزير خارجية العراق إبراهيم الجعفري يحذر " أمريكا" بإن التدخل البري العسكري في العراق خط احمر مشدداً على ان الجيش العراقي قادر على أداء دوره بشكل جيد... والجيش السوري الذي سيوظف انتصاراته على الأرض متحدياً كل العواقب التي قد تواجهه كما واجهته على قرابة الأربع سنوات.
كم نحن أحوج إلى الوحدة، وحدة المسار والمصير في وجه ما يهدد سيادتنا وكياننا، وحدة من يتألم لألمنا ومن يتوجع لوجعنا ...وبما أن الفكر واحد لدى الدول الثلاث ألا وهو فكر المقاومة والتصدي لكل مشاريع الهيمنة الاستعمارية الحديثة التي تمثلت بتوظيف الإرهاب بدلاً من جيوشهم فوظفوا مرتزقتهم من إرهابين ودول تدعمهم إرضاء لأسيادهم، إلا أن المقاومة صامدة في وجه كل من يحاول المساس بها.
وما ازعجهم وأقضّ مضاجعهم أنهم على ثقة كاملة ويقين أن هذا الاجتماع ستكون تبعياته إيجابية وتخدم شعوب المنطقة ولاسيما سورية والعراق وإيران.
* اعلامية سورية
