كان اكثر صراحة هذه المره في حديثة ، ليس لأنة صادق بطبيعته إنما لنقل رسالة الحلفاء من السر الى العلن .. انه جون كيري وزير الخارجية الامريكي الذي قال في كلمتة أمام منتدى (سابان) السنوي لبحث العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، ((“تبقى منطقة الشرق الأوسط منقسمة على نحو عميق )) ،واضاف وهو ينقل رسالة من الحلفاء العرب لأميركا ((سأقول لكم ما يقولونه لي. إنهم يقولون لي إنهم على استعداد للوقوف وصنع السلام مع إسرائيل، ويقولون لي إنهم يعتقدون أن هناك قدرة في هذا الوقت على خلق تحالف إقليمي جديد ضد حركات (الجهاد الإسلامي) حماس، وداعش، وأحرار الشام .....)).
بهذه العبارات لم يلمح كيري انما اعلن ما يمكن ان يكون خلال الاشهر القادمة وما هو واقع ولكنه بشكل سري وغير معلن فيما يخص العلاقات العربية الاسرائيلية ، فمنذ اعلان المبادرة العربية في بيروت والردود الاسرائيلية المتلاحقه عليها اتضح ان العرب ورغم كل اشكال الرفض الاسرائيلي بقوا متمسكين فيها ومصرين على اتمامها .. والشواهد على التحالف العربي (( المعتدل )) مع اسرائيل كثيرة وحروب اسرائيل الاخيره منذ 2006 وحتى الان تثبت وجود هذه العلاقه العميقة والتي تبحث عن مخرج لها يخرجها الى النور .. واليوم تتبنى اميركا كما العادة عملية هذا الاخراج من خلال استخدام ذريعة محاربة الارهاب وضرورة التحالف بين القوى جميعا في المنطقة لمحاربتة – هذا الارهاب الذي تدعمه نفس الدول وتموله دول الاعتدال العربي بالاضافه الى اسرائيل وتركيا – متناسي السيد كيري والحلفاء أن الإرهاب في المنطقة لا بل في العالم اساسة الكيان الصهيوني ومموله الاساسي كانت دول الاعتدال العربي واميركا .
فالواضح ان نتائج الربيع العربي المزعوم والفوضى الناتجه عنه والتي تحصد اسرائيل ثمارها وما نقله السيد كيري عن الحلفاء والاصدقاء يثبت ان الجميع الان يعملون على اعلان يهودية ما يسمى اسرائيل وطي القضية الفلسطينية الى الابد – وتعزيز وتمكين الدور الاسرائيلي في رسم مستقل وجغرافيا المنطقة بما يتناسب مع امنها المزعوم .. ولم يصدر من الدول العربية اي اشارة او تصريح يكذب او ينفي ما قاله كيري بحجة ان السيد كيري كان يتحدث بالعموم ولم يسمي دولة بعينها – ولكن الجميع يعرف من هم حلفاء اميركا في المنطقة فاذا استثنينا الاردن وهو لدية اتفاقية مع الكيان الصهيوني يمكن ان نلخص بالاسم من هي الدول التي قصدها السيد كيري بالاضافه طبعا لبعض القوى السياسية في لبنان وسورية والعراق .. وسيكون اعلان ولادة ذلك التحالف بشروط اسرائيلية تلزم المتحالفين معها بفتح السفارات ورفع علم اسرائيل في العواصم العربية .
وبهذا يكون داعش قد انجز المهمة المطلوبة منه ورسخ يهودية ما يسمى اسرائيل – حينها ستلتزم اميركا والحلفاء بعملية تجفيف منابع الارهاب ووقف التمويل لداعش والعصابات الرديفة وترك المرتزقة لمصيرهم في الحرب المعلنه على سورية – فما يقولة كيري والحلفاء حول محاربة الارهاب لا يمكن ان يطبق على الواقع اذا لم يتم التنسيق مع سورية والمقاومة – لانهم بالحقيقة هم المقاتلين على الارض وهم الذين يحاربون الجماعات الارهابية وجها لوجه ,,, لإاصبع كيري لا يمكن ان يغطي شمس الحقيقة .
ويبقى ان نعلم ان هذا الاعلان هو شيء مريح وسنكون ممتنين اذا ما تم – لأنه بالحقيقة يضع النقاط على الحروف ويسحب البساط من تحت الذين يقولون ما لا يفعلون وينهي دور (( النعاج )) الذي طالما كان سبب في اضعاف العرب في الصراع العربي الاسرائيلي .
ويبقى على حلفاء اميركا تجهيز سيناريو لمخاطبة شعوبهم فيه واقناعهم بهذا الاعلان الذي سيكون مقبولا عند جزء من شعوبهم التي تسيطر عليها السلطة الدينية منذ عقود .
أما على المقلب الأخر فيما يخص ما يسمى المعارضة السورية فجزء منها سيقدم للمحرقة الدولية ويتم الاستغناء عنه اما الجزء الذي يسوق له تحت اسم معارضة معتدله سيكون دوره محصور بأبقاء الحرب على سورية مشتعله اعلاميا ومن خلال فلول المرتزقه التي ستبقى تعمل في خدمة الصهيونية . وهذا ستحدد نتائجة بعد اشهر اذا ما تم لقاء بوتين كيري في نيسان حيث ستكون النتائج على الأرض السورية عسكريا هي من يحدد اتجاه اللقاء ونتائجة وهذا على ما يبدو ان السيد بوتين يعتمد عليه وخصوصا ان روسيا تتابع تقدم الجيش السوري عن كثب وتشهد على انتصاراته . وتمسك المفاوض الايراني بشروطه بالملف النووي سيعطي لإيران النووي ويعطي لعرب الاعتدال مبرر اعلان الزواج الزواج العربي الصهيوني من العتمة الى النور ...
الزواج العربي الصهيوني من العتمة الى النور ...
2014-12-11
بقلم: جمال العفلق
