2026-09-11 09:54 م

العداوة والأحقاد والسطحية في مواجهة حكمة النهج واستراتيجية التفكير

2014-12-10
بقلم: اسماعيل عجوة 

الملاحظ منذ سنوات أنه كلما إقترب شعبنا من المراحل واللحظات الحرجة، وتزايد حجم الآمال بتحقيق انجازات تمهد الطريق وصولا الى انتصارات على هذا الصعيد أو ذاك وبشكل خاص على الصعيد السياسي، وحشر اسرائيل في زاوية فاضحة لمواقفها وسياساتها المتعنتة ورفضها أية حلول عادلة لصراع شعبنا معها، كلما إزدادت حدة الهجمة على القيادة الفلسطينية وتحديدا الرئيس محمود عباس، هجمة بأشكال مختلفة وذات أبعاد معروفة وأهداف واضحة، لا تصب في خانة المصالحة الوطنية الفلسطينية.
والملاحظ أيضا، أن إشتداد الهجمة هذه، يترافق مع تصعيد الهجمة الاسرائيلية على القيادة الفلسطينية والمستمرة منذ سنوات، وتستهدف شطبها، وإنكارها والتنكر لها، هجمة اسرائيلية مسعوة ومحمومة فاقت كل تصور ، خاصة مع الانتصارات التي تحققها القيادة بنهجها الحكيم في المحافل الدولية، وساحات دول كثيرة كانت الى وقت قريب ناكرة لحقوق شعبنا، ورافضة لأية خطوة في وجه التحديات الاسرائيلية.
هذا التوافق وهذه المواءمة بين الهجمة الاسرائيلية وبين "عكننات" قوى وافراد في الساحة الفلسطينية، إعتادت إثارة المشاكل والتشويه والاشاعة، ليس مصادفة، فهناك خيوط ممتدة، تصل الى عواصم في المنطقة، وفي مقدمتها تل أبيب، ما دامت الأهداف والأغراض واحدة، فلا عجب من هذا التلاقي في الهجمات، ففي النهاية، مصدر واحد يحركها ويتزعمها، اسمه اسرائيل.
هجمات تستهدف نهجا، وتفكيرا حكيما صائبا وعقلية استراتيجية وقارئا جيدا للتاريخ، هو الرئيس محمود عباس، لذلك، تتكثف الهجمات شراسة، تندمج فيها، كل أشكال العرقلة والتشتيت والالهاء والاشغال من قمع وحصار، وتشويه وأباطيل وأكاذيب وقصص مفبركة، تساندها تهديدات واضحة وعلنية من تل أبيب وواشنطن، وتتناغم معها مواقف كيدية من بعض ذوي القربى، يصرون على استمرار الغشاوة على عيونهم، فانزلقوا ، ولم يتعظوا من التاريخ وعبره ودروسه ، وخطورة سياسة الانقياد الأعمى، دون أن يكلفوا أنفسهم رؤية الصورة بكامل عناصرها، ودون الالتفات لرغبات الشعب الفلسطيني وخياراته فباتوا متمترسين داخل الخندق الاسرائيلي.
نحن الآن في خضم معركة سياسية دبلوماسية شرسة، ورغم أنها لم تصل الى نهاياتها بعد، الا أنها ضربت خاصرة اسرائيل، ولم تستطع اخفاء آلامها، فانطلقت الأدوات والصغار تشهيرا لعرقلة المسار الفلسطيني، بهدف تجميده وشطبه، اسنادا للموقف الاسرائيلي المتعنت، ومساسا بقائد المسيرة المهدد من أكثر من جانب وقوة ذات تأثير، والرافض لكل هذه التهديدات، وفق سياسة مدروسة ونهج حكيم، وجدت فيه اسرائيل السلاح الأقوى من النزال العسكري، ووصفته بالأكثر خطورة من "الارهاب" والحروب.
إن هذه الأدوات معروفة الاسماء والتوجهات، وتفاصيل شبكات تحالفها رغم قلة عددها، مكشوفة خيوطها ومسارات خطوطها وارتباطاتها، وتتلقى دوما داخل الغرف المغلقة وفي أوكار العواصم ما يطرح عليها من أوامر وتعليمات وخطط مصاغة، لعرقلة مسيرة شعبنا، وتشتيت جهوده، وزرع التشكيك في ساحته ومد خيوط خبيثة في اصطفاف سيء، خدمة للهدف الاسرائيلي شديد الوضوح، هو المساس بالساحة ووحدتها واشعالا للفوضى فيها.
لم نكن، لنتناول هذا الموضوع على صفحات (المنـار) رغم احتفاظنا بالكثير من المعلومات وخفايا اللقاءات والاجتماعات ونسج المحاور والتحالفات وتوزيع الأدوار، لكن، التعرض لقائد تاريخي والتطاول على رأس مسيرة شعب يواصل مواجهة التحديات، ويتحمل الاعباء والمتاعب، في وقفة تحد لكل التهديدات. هو الدافع لطرح هذا الموضوع. ونعد ، قريبا بنشر تفاصيل مذهلة عن تحركات تلك الأدوات وأسمائها، وكشف خفايا اللقاءات في العواصم، وما يدور في الاجتماعات مع الدبلوماسيين من كل جنس، و "توزيعات التنصيب"، التي وصلت بهذه الأدوات حد استجداء الأعداء والغرباء!! فالربيع الحقيقي هو ربيع ينبت من البستان الفلسطيني وفيه، ولن يسمح بأن يكون ربيعا فوضويا أجدبا طفوليا ومراهقا وأسودا مستوردا ومفروضا، تدفع به أيضا "حركة" تعيش على الانتظار لما يجري في المنطقة، لعلها تكسب رضى طواغيت الشر لتنقض على قائد تاريخي، ما زال يمد يده لتعزيز وحدة الساحة، وردم الانقسام، وهكذا تتضح أبعاد المؤامرة الثلاثية، بأركانها اسرائيل وأشباه الرجال وتلك الحركة التي إنقادت وراء جماعة رسى عليها عطاء تخريب ساحات الأمة وتدميرها بكل وسائل الشر والحقد والارهاب والقتل، رغبة في التسلّط والتحكّم في رقاب شعوب الأمة.
هذه الجهات العابثة لا تكتفي بالتطاول على الشرعية ورمزها، وخيار الشعب، والاصطفاف مع هاضمي الحقوق وفارضي الحصار وأصحاب سياسات القمع، وإنما ترتكب جرما آخر بمحاولاتها المحمومة الرخيصة استغباء شعب من أكثر شعوب الأرض وعيا وحرصا وتمسكا بخياراته وثوابته وقيادته الشرعية، ممثلة بالرئيس محمود عباس.

الملفات