2026-09-11 09:54 م

الأزهر والدور القومي العربي..

2014-12-10
بقلم: إيهاب شوقي
لا شك ان الازهر بصفته مؤسسة جامعة قد شارك في محطات وطنية متلاحقة، قد ساهم في المد القومي بدور كبير. وهذا الدور اتخذ اشكالا مباشرة وغير مباشرة، فهو من ناحية القضية الوطنية قد ناصر ثورة يوليو المجيدة والتي كانت ثورة للتحرر الوطني تلاقت مع دوره الوطني التاريخي، وقد تبنى توجهاتها القومية العربية وشارك في نشرها وربطها بالدين الحنيف باعتبارها قضية للوحدى ومقدمة حتمية للوحدة الاسلامية. ومن ناحية اخرى فقد شارك في نشر القيم السليمة والجوهرية للدين بعيدا عن الخرافات والتعصب المذهبي وساهم في جهود التقريب ليقطع الطريق على مروجي الفتن لاستخدام المذاهب كمعول للهدم وللتفتيت ولم يسمح بالاختراقات التكفيرية حيث لم يخضع للرجعية العربية وقتها الممثلة في السعودية ولا لافكارها المنشورة بسلاح النفط ابان المد القومي الذي نشر مشروعا قوميا لتوحيد كافة الاطياف والتنوعات. واليوم فإن الازهر لديه بعض البقع السوداء في الثوب الأبيض ولديه اختراقات تكفيرية لم ترق لحرف دوره وتوجهه ولكنها اعاقته نسبيا عن القيام بدوره المأمول والذي لا ترتضيه الامة فقط، بل وتستدعيه عندما تلم بها الملمات. وهذا الدور يتطلب الرقابة الشديدة على الداخل الأزهري في المقام الاول وتنقية ما يدنس ثوبه التوحيدي وتنقيته من العناصر الهدامة المنتمية اليه، كما يتطلب تفعيل دوره في المجتمعات العربية وعدم الاكتفاء بالمؤتمرات الاعلامية حتى لا تتحول الامور الى نوع من إبراء الذمة. لا بد من دور شعبي للازهر واعادة الاعتبار له عبر اليات تضمن المشاركة الشعبية تحت رعايته واشرافه وان يضطلع بدوره السياسي كمدافع عن الدول وسيادتها لا عن الانظمة، وكمنبر توحيدي غير تكفيري ولا حتى اقصائي . الامة تريد ازهرا مرجعيا واعيا بالقضية الوطنية وواعيا بمخططات الاستهداف وبنوعية الحرب المعلنة والخفية على الامة، والا يشارك بها عبير اخطاء داخلية ناتجة عن سوء للتقدير او مجاملات للسعودية وغيرها او اختراقات. اذا آمن الازهر بهذا الدور وباعبائه واضطلع بآلياته، فسيكون في مقدمة المؤسسات التي ستستعيد للامة دورها ومكانتها وحركتها الوحدوية. اما اذا سيطرت الروح الوظيفية والتعامل مع الاحداث بالقطعة، فسيفقد هذا الدور وهذا التأثير وهذه المصداقية. الازهر كالأمة، كلاهما على المحك.

الملفات