2026-09-13 11:40 م

قاتلة وغير قاتلة

2014-08-04
بقلم: الإعلامية مها جميل الباشا
لا نعلم ما إذا كانت المساعدات الإضافية التي أعلنت عنها واشنطن منذ عدة أيام على لسان وزير خارجيتها جون كيري والتي تبلغ 378 مليون دولار بغية تقديمها للاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان حسب وكالة الأنباء الكويتية "كونا" تدخل ضمن قائمة المساعدات غير القاتلة أم القاتلة مصطلحات أفرزتها الأزمة السورية بالمفهوم الأمريكي، في الظاهر يقال أنها (حصص من الأغذية والأدوية) ومن تحت الطاولة (مناظير ليلية وأسلحة ومصفحات وعتاد عسكري)، بهذا المبلغ تصل قيمة المساعدات الأمريكية منذ اندلاع الأزمة في سورية إلى 2,4 مليار دولار، مع العلم كلنا يعرف من هم الممولون الحقيقيون للأزمة .... أليسوا مالكي النفط الأسود. كيري يقول: بأن المساعدات الأمريكية هدفها إنقاذ حياة المدنيين الأبرياء الذين يتحملون العبء الأكبر من الأزمة أولاً ولمساعدة المتضررين من الصراع ثانياً. "يلي استحوا ماتوا " برأيكم من افتعل الأزمة في سورية !؟ ما زالت الولايات المتحدة الأمريكية تحلق في فلك مشروع الشرق الأوسط الكبير بالرغم من إعلان إسقاطه وفشله من البوابة السورية كما جاء على لسان كبار ساسته ومحلليه، بدءاً من إفشال الفتنة الطائفية إلى التقسيمات الجغرافية ضمن الأراضي السورية الواحدة وصولاً إلى اختراق الحلف المقاوم بغية تشرذمه وانقسامه. الإدارة الأمريكية تدعي بأن المساعدات التي تقدمها غير قاتلة وهدفها حماية الأبرياء. إذاً أين نضع بند العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشعب السوري بدءاً من الأشخاص إلى الحاجات المادية والصناعية !؟ من جمع ودرب وأرسل مقاتلين تكفيريين من أصقاع الأرض إلى سورية لقتل وتشريد مواطنيها وتدمير بُناها التحتية وهدم مقدساتها !؟ الإدارة الأمريكية تدعي بأنها تعمل على مواصلة جهودها الإنسانية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية. إذا كان هذا صحيحاً كيف لها أن تجد حلا سياسياً فيما تقوم بتغذية العمليات الإرهابية في العالم وليس في سورية فقط !!؟؟ لا يمكن ليدي الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون واحدة في النار وواحدة في الماء. الإدارة الأمريكية تقول بأنها ملتزمة بإنهاء العنف وسفك الدماء في سورية، بغية توفير مستقبل يتسم بالكرامة والحرية لكل السوريين. إذا كان هذا صحيحاً لماذا لا تسحب مقاتليها التكفيريين الذين يقومون بما يقومون به من حرب عصابات دموية على الأرض السورية بالنيابة عن جيوشها وجيوش حليفتها (الصهيونية) كما صنعتها الاستخبارات الأمريكية والصهيونية !!؟؟ الإدارة الأمريكية تعي تماماً بأن حججها وتصريحاتها لم تعد تجدي نفعاً للعودة إلى الوراء يوم كانت بعض شعوب العالم تصدقها وبالأخص فئة من الشعب السوري مؤيدين ومعارضين على حد سواء. كيف لا وهي في موقع فاقد الشيء لا يعطيه (هل الشعب الأمريكي يمارس حريته ؟ وهل الشعب الأمريكي يعيش في رغد وهناء) وإلا أين نضع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها ؟ لو أن الإدارة الأمريكية حريصة على سلامة وكرامة الشعب السوري لما أنفقت 2,4 مليار دولار على الحرب على سورية ؟ الساسة الأمريكيون غير قادرين على تحقيق العدل والمساواة والحرية لدى شعوب العالم فيما شعبهم محروم منها. لأجل ذلك هي تمارس مبدأ العصا والجزرة.