2026-09-13 11:38 م

لماذا قد تحدد جزيرة "بريم" مصير ترامب السياسي؟!

2026-09-13

وصل مقاتلو الحوثي إلى جزيرة بريم التي تقسم باب المندب إلى ممرين ملاحيين بعد انسحاب القوات الحكومية، مستكملين سيطرتهم على المضيق، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر حكومية يمنية.

وتعد السيطرة على الجزيرة وعلى مدينة ذوباب الساحلية التي تقع في مقابلها مباشرة ودخلها الحوثيون في وقت سابق من اليوم الجمعة، الخطوة الأبرز التي تحرزها الجماعة حتى الآن نحو السيطرة على هذا الممر المائي بالغ الأهمية للشحن الدولي.

والجمعة، أعلن الحوثيون سيطرتهم على مضيق باب المندب، بعد أن استولوا على جزيرة تقع في وسط هذا الممر البحري الحيوي في البحر الأحمر، بحسب مسؤول حكومي محلي وشهود عيان.
وقال المسؤول لـ"رويترز"، إن "قوارب تقل مقاتلين حوثيين مسلحين وصلت إلى جزيرة ميون بعد انسحاب قوات الحكومة منها أمس الخميس"، في إشارة إلى الجزيرة البركانية الصخرية المعروفة أيضاً باسم بريم، والتي تقسم أضيق نقطة في المضيق إلى خطي ملاحة.

كما سيطرت الجماعة أيضاً على بلدة ذوباب والقرية الساحلية مراد، وهو ما يعني أن كامل الساحل اليمني على البحر الأحمر أصبح تحت سيطرة الحوثيين.

و انتزع الحوثيون من قوات الحكومة مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية في هجوم وُصف بالخاطف، تمكنوا خلاله أيضاً من السيطرة على جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر بعد هجمات صاروخية وهجوم بري نُفِّذ باستخدام قوارب تقل مقاتلين.

جزيرة صغيرة.. تمنح الحوثيين ورقة استراتيجية
يُعد السيطرة على جزيرة بريم اليمنية أشبه بالعودة بالزمن إلى الوراء وفق وصف شبكة "سي أن أن"، فطبيعتها القاحلة، المؤلفة من الرمال والصخور، تبدو وكأنها أرض نسيها الزمن، إلا أن موقعها وضعها في قلب صراع حديث للغاية.

تقع جزيرة بريم "المعروفة أيضاً باسم جزيرة ميون" في مضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق جيوسياسية اكتسبت أهمية استثنائية منذ أن أدت الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً.
وللمساعدة في إبقاء إمدادات الطاقة العالمية متدفقة وخفض الأسعار، حوّلت السعودية صادراتها النفطية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، وهو ما أدركه الحوثيون الذين كثفوا من هجماتهم للسيطرة على بريم، ما يمنحهم القدرة على منع السفن من المرور عبر هذه البوابة الضيقة من البحر الأحمر.

ولفتت الشبكة إلى أن بريم كانت في السابق محطة لتزويد السفن التابعة للإمبراطورية البريطانية بالفحم، أثناء إبحارها إلى الهند، ولا يزال ماضيها الإمبراطوري ظاهراً في أطلالها المتداعية.

وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان، بدت الحرب في اليمن مجرد صراع إقليمي، قبل أن تتصاعد حدة القتال ويشن الحوثيون، المدعومون من إيران، هجمات باتجاه ساحل البحر الأحمر، وبدأ هذا التمييز يتلاشى.

إذ يتحول اليمن، وجزيرة بريم في قلبه، إلى جبهة محتملة أخرى في المواجهة بين واشنطن وطهران، ومؤشر على أن تداعيات الحرب هناك لم تعد تقتصر على حدود البلاد.

وقد يكون باب المندب، التوأم الأصغر لمضيق هرمز والبديل الحيوي له الآن، المكان الذي تشدد فيه إيران، عبر الحوثي، الضغوط الاقتصادية والسياسية على ترامب في المرحلة المقبلة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والإضرار بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني.

"الأمر بات جيوسياسياً".
وفي مقابلة حصرية مع شبكة "سي أن أن"، قال طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن: "لقد أخبرنا العالم بأن هذا مشروع إيراني، لكن أحداً لم يستمع لليمنيين آنذاك... فالأمر الآن بات جيوسياسياً".

وحذّر من أنه إذا سيطر الحوثيون على جزيرة بريم وأصبحوا يتحكمون في مضيق باب المندب، "فستكون هناك حاجة إلى قوة دولية ضخمة (وأساطيل بحرية)" لإخراجهم منها.
وانخفضت بالفعل تدفقات النفط التي تمر قبالة بريم بشكل حاد وسط هذه المخاطرة البحرية، وقبل ثلاثة أعوام، كان نحو 10 بالمئة من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً يمر عبر باب المندب.

وتشير بيانات شركة "كبلر" إلى أن هذا الحجم انخفض منذ ذلك الحين إلى النصف، فيما قد تؤدي حملة حوثية مستمرة إلى خنق هذا الطريق بدرجة أكبر.

السيطرة على بريم.. تُغني الحوثيين عن السلاح
أما الناصر المملوح، مدير الإعلام العسكري لما يسمى بـ"المقاومة الوطنية" التابعة لطارق صالح، فأكد في وقت سابق أنه إذا استولى الحوثيون على بريم وأقاموا موطئ قدم في باب المندب، فلن يعودوا بحاجة إلى أسلحة بعيدة المدى لتهديد حركة الملاحة.

وقال: "سيزرعون الألغام في المضيق، تماماً كما فعلت (إيران) في هرمز"، وعلى امتداد الجزء من ساحل البحر الأحمر الذي تسيطر عليه الحكومة اليمنية، لا يساور المسؤولين شك كبير في أن حربهم الأهلية أصبحت جزءاً من شيء أكبر بكثير.

التصعيد في اليمن سيقلص إمدادات النفط السعودية
بدورها، رجحت هيئة الإذاعة البريطانية أن تؤدي التصعيدات الأخيرة إلى زيادة الضغط على إمدادات الطاقة العالمية، ففي أسبوع ارتفع فيه سعر النفط بالفعل إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل.

وتقول الـ"بي بي سي"، إن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ أواخر تموز/يوليو، وهو ما سيفاقم من مخاوف التجار من انخفاض إمدادات النفط السعودية بشكل حاد، مع تعرض ثاني أكبر منتج للنفط في العالم لهجوم متجدد من الحوثيين.

ووفقاً لمراسل الشؤون الاقتصادية في بي بي سي جوناثان جوزيفس، فإن الأرقام التي تم نشرها بشأن إنتاج النفط السعودي خلال الـ 24 ساعة الماضية، تبدو أنها انخفضت بشكل كبير خلال شهر آب/أغسطس مقارنة بشهر تموز/يوليو.
وتقول وكالة الطاقة الدولية إنها انخفضت من 8.24 مليون، خارجياً إلى 5.97 مليون برميل يومياً، بينما تشير أرقام الحكومة السعودية التي نشرتها منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إلى أن الانخفاض كان من 8.14 مليون برميل يومياً، إلى 6.24 مليون برميل يومياً.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الإمدادات عبر مضيق هرمز منخفضة، كما أن إشارة الرئيس ترامب إلى أن الصراع الأمريكي الإيراني لن ينتهي لبعض الوقت تعني أن هناك احتمالاً ضئيلاً لتغيير ذلك.

وأوضحت الـ"بي بي سي"، أن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة هذه ستتسبب في تأجيج التضخم في جميع أنحاء العالم، وهو ما سيضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة كما فعل البنك المركزي الأوروبي.