بقلم: ايهاب شوقي
الوضع الكارثي في غزة والمهدد للأمن القومي المصري والعربي ان استطاعت اسرائيل الانفراد بالفلسطينيين استغلالا لتداخل السياسة بالمقاومة الذي تقوم به حماس، هو وضع ينذر بتداعيات كارثية، فماذا لو تصاعدت العمليات البرية واضطر الفلسطينيون للنزوح الى الحدود المصرية؟ وماذا لو اغلقت مصر الحدود؟ بما يحتوي ذلك من عوامل ضغط انسانية وقومية وقانونية؟ وماذا ان لم تغلقها بما يحتوي ذلك من خطورة تسلل ارهابيين الى داخل سيناء؟
كما انه ليس من العدل تحميل السيسي تدهور الاوضاع الاقتصادية السيئة والفساد والخراب في قطاعات مصر المنتجة..ولكنه يلام لو لم يتحرك لاصلاحها وتدشين توجه يعيد لمصر مؤسساتها والقضاء على النمط الاقتصادي الفاسد الذي انتجها...فإنه وبالمثل لانستطيع تحميل السيسي تدهور مكانة مصر والتعقيدات المهولة التي حدثت بفعل كامب ديفيد..ولكنه يلام ان لم يسعى لاعادة مكانة مصر وعلاقتها بالمقاومة الحقيقية والمواقف الواجب اتخاذها مصريا وهي بالتأكيد ليست الحرب..ولكنها بالتأكيد ليست الحياد.
مصر ليست مجرد دولة جوار لفلسطين وبالتالي ليس واجبها استضافة الجرحى او اعلان مواقف محايدة حريصة على السلام "مثل سلامة الخاطف والمخطوف" الشهيرة لمرسي ...فلسطين حاجز جغرافي بيننا وبين عدو صراعنا معه صراع وجودي وهذا الحاجز منتهك ودورنا فيه لايجب ان يقل عن دورنا في حماية سيناء.
قد يختلف النهج عن الصدام المباشر المسلح مع اي عدو بالداخل..لكن لايختلف النهج المقاوم المدافع عن الوجود بدعم من يقاومونه بالسلاح وبالوسائل السياسية الضاغطة على العدو...لو ان مصر تعلن ان من حق المقاومة الدفاع عن نفسها وفقا للقانون الدولي فهو موقف محترم..لكن الانجرار للمنهج الفصائلي الذي تجرنا اليه حماس هو خطيئة لاينبغى ان ننجر لها ولا نسقط في هذا الفخ...وهذا الكلام هو كلم سياسي بحت خالي من الابعاد القومية والاسلامية التي بإمكانها اضافة الكثير له.
على كل فصائل المقاومة الشريفة التبرؤ من ممارسات حماس السياسية المكشوفة..فان خلطت حماس السياسة بالمقاومة فان هذه الفصائل اشرف من ان تكون عروسة خشبية تتحرك بحبال حماس...لا نطلب منهم التهدئة ولا التوقف عن مقاومة الصهاينة..نطلب منهم الاستمرار مع التبرؤ من التجارة بالشهداء بتطبيق اوامر التنظيم الدولي...ونظن المقاومة على خير...خطابنا لحركة الجهاد الاسلامي الشريفة وكتائب ابو على مصطفى وكل سرايا المقاومة من اصحاب اجندة التحرير فقط.
ونشير هنا لما قاله زياد نخالة نائب الامين العام لحركة الجهاد ...العلامة المضيئة للمقاومة... على قناة الميادين : لا نجاح لاي مبادرات او تهدئة او مفاوضات بدون مصر.
وعلى الجانب المصري نقول للمطالبين للغزاوية المستباحة دماؤهم بالثورة على حماس:
كيف يثور الغزاوية على حماس وكيف يخلعونهم ؟ وهل كان بإمكاننا خلع الاخوان دون حماية من الجيش المصري الذي انحاز لارادتهم؟ انى لهم بمثله؟وهل عجزهم عن خلع الاخوان يبيح قتلهم من العدو ويريح ضمائركم ويمنعكم من التعاطف والمناصرة؟ هكذا استراحت ضمائركم؟
فلتصمتوا على الاقل ان كانت ظروفنا لاتتيح لنا فعل شئ لهم؟ احتراما للدماء الزكية المراقة.
ونقول لمصر كدولة..لابد من امتلاكك اوراقا للقوة والضغط..وهذا لن يكون الا بالانحياز للمقاومة المشروعة وزرع نفوذ بها قائم على الدعم والمساندة، حتى تكون الدولة والمقاومة يدا ضاغطة سياسيا تمنع الاستباحة وتحمي الامن القومي وتقطع الطريق على المزايدات الرخيصة من تجار الدماء والاشلاء والاديان.
مصر ومأزق اوراق الضغط
2014-07-19
