2026-09-14 01:58 ص

محرقة الأطفال : بدأها المستوطنون في القدس ويواصلها نتنياهو بغزة

2014-07-10
بقلم:  الدكتور تحسين الاسطل

بات واضحا أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ، وحسب التصريحات الأخيرة لقادة ماضية في عدوانها على قطاع غزة ، والذي سيأخذ أشكال متعددة حتى تصل إلى العدوان البري ، الذي سيترتب عليه مخاطر كارثية ستحل على القطاع المثخن بالجراح والمصائب.

منذ البداية كان واضحا أن "نتنياهو" وحكومته المتطرفة كانت تحضر لهذا العدوان الهمجي ، والذي بدأ بنقل التعزيزات والتجهيزات الضخمة لجيش الاحتلال إلى الجنوب وحدود قطاع غزة  ، واضطر بعدها للبدء في حملة علاقات عامة سبقت العدوان ، خاصة بعد جريمة المستوطنين بحق الشهيد محمد أبو خضير في القدس ، والتي حاول نتنياهو وحكومته المتطرفة أن تخفي تطرفها وحقدها تجاه العرب ، ببعض التصريحات الخادعة والتي لم تنطلي على احد ، في استنكار جريمة الطفل أبو خضير ، فالمعروف أن نتنياهو هو من يوفر الحماية الكاملة للمستوطنين ، وتعرف حكومته بأنها حكومة المستوطنين ، الذين تخرج منها الإرهابيين القتلة الذين سلبوا روح الشهيد أبو خضير بابشع الطرق ، وارتكبوا الفضائع في جسده ، ومثلوا به وهو على قيد الحياة .

اليوم ومع تصاعد العدوان حسب المخطط الإسرائيلي الذي وضعه المطبخ العسكري والسياسي في دولة الاحتلال ، لم تجد المقاومة من خيار أمامها سوى مواجهة العدوان ، ومحاولة الضغط على حكومة الاحتلال ، لإعادة التفكير مرة أخرى في خططها ، وثنيها عن مواصلة العدوان والجريمة الكبرى التي يتم التحضير والترتيب لها ، والتي لن تكون جريمة استشهاد الشهيد محمد أبو خضير إلا صورة مصغرة من جريمة كبيرة سيشاهدها العالم على الشاشات ، في غمرة انشغاله في تصفيات كأس العالم .

فما حدث من جرائم في منزل عائلة كوارع بخان يونس ، وعائلة حمد بشمال قطاع غزة ، حيث أحرق الأطفال والنساء بالقنابل التي أطلقتها قوات الاحتلال على منازلهم ، واستمرت الجريمة اليوم في منزل المواطن سعيد عبد الغفور في خان يونس حيث استشهدت أم وطفلتها وأصيبت العائلة في تدمير قوات الاحتلال لمنزله ، ما هي إلا بداية لعمليات الحرق التي ترتكبها قوات الاحتلال للأطفال والنساء والشيوخ ، على طريقة عصابة المستوطنين الذين احرقوا الشهيد أبو خضير بمدينة القدس .

وأمام هذه الجرائم وتدمير كل معالم الحياة الفلسطينية لم يعد أمام الشعب الفلسطيني من خيار إلا الوقوف موحدا في مواجهة الاحتلال والتصدي له ، والذي لابد أن يتزامن مع حركة دبلوماسية فلسطينية وعربية وإسلامية ، للضغط على حكومة المستوطنين والإرهابيين لوقف عدوانهم ، والمضي في استراتيجية شاملة موحدة ومنسقة بين كل الإطراف ، لتحقيق الهدف الكفيل بوقف العدوان ، وحماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، من محرقة محققه باتت أركانها واضحة للعيان ، وتستمر فصولها ، ولم يتحرك لدماء الأطفال جفن الاداراة الأمريكية ، التي أعطت المبرر والغطاء السياسي لحكومة الاحتلال لمواصلة عدوانها ، والمضي في المحرقة التي أطلقها قتله الشهيد أبو خضير.

وأمام المعطيات التي أمامنا ، والتي تترجم على الأرض على شكل أشلاء للأطفال والنساء والشيوخ ، وتدمير للمنازل وتهجير سكانها ، في انتهاك واضح لكل الأعراف والمواثيق الدولية ، وباتت وحدتنا الحقيقية بكل فصائلنا ، وبعيدا عن الحسابات الشخصية أو الحزبية ، هي خيارنا الفلسطيني الوحيد ، فطائرات الاحتلال عندما تلقى حممها ، لا تفرق بين فصائلنا أو اتجاهاتنا ، بل هي تستهدف الفلسطيني بغض النظر عن جنسه أو عمره أو لونه أو تنظيمه السياسي ، ما أدل على ذلك أن طائرات الاحتلال التي استهدفت منزل عضو حماس مهدي كوارع ، وهب أبناء فتح وشكلوا درع بشري لحماية المنزل وارتقوا شهداء.

 وبالتالي أصبح وضع استراتيجية موحدة في التعامل مع الوضع السياسي على الأرض ، من خلال القنوات الرسمية الفلسطينية التي تشكلها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ومعها الفصائل الإسلامية الفاعلة ، لمواجهة التحديات المحذقة بشعبنا ، ولجم العدوان والمخططات الإسرائيلية والإرهابية التي تستهدف وجود شعبنا وحقوقه على أرضه التاريخية.

الملفات