2026-09-14 12:45 ص

لماذا العراق اليوم...

2014-07-06
بقلم: جمال العفلق
كانت مفاجئة لي عندما قرأت رواية الصحفي الأمريكي توماس فريدمان عن حديث للرئيس اللبناني الأسبق كميل شمعون <<الرئيس الثاني للبنان بعد الاستقلال والمتوفي عام 1987 >> يقول توماس فريدمان عندما اجتاحت إسرائيل لبنان – طلبت قيادات لبنانية الرأي من كميل شمعون حول فكرة انشاء دولة مسيحية !!! فلم تعجبه الفكرة وقال لهم "اسمعوا. لبنان لا يتقسم إلا إذا تقسم العراق، فإذا شاهدتم العراق يتقسم فهذا يعني بداية مرحلة الدويلات الطائفية والعرقية في المنطقة وليس في لبنان فقط “. هذه العبارة قالها شمعون في مطلع الثمانينات من القرن الماضي – وتلتقي رواية توماس فريدمان مع وثيقة أخرى صدرت عن المنظمة الصهيونية العالمية، حول “استراتيجية اسرائيل خلال الثمانينات " كتبها يورام بيك رئيس المنشورات في قسم المعلومات في هذه المنظمة، نشرت في مجلة كيفونيم .... تقول الوثيقة ان تجزئة سوريا والعراق إلى مناطق عرقية أو دينية خالصة كما هي الحال بالنسبة للبنان هو الهدف الإسرائيلي الأول على الجبهة الشرقية يجب تقسيم سوريا إلى عدة دول طبقاً لبنيتها العرقية والدينية. فتقوم دولة شيعية علوية على طول الساحل السوري ودولة سنية في منطقة حلب ودولة سنية أخرى في دمشق معادية لجارتها الدولة السنية في الشمال، ويقيم الدروز دولتهم في الجولان وحوران وشمالي الاردن. ينبغي تقسيم العراق إلى ثلاث دول أو أكثر حول المدن الرئيسية الثلاث: البصرة وبغداد والموصل. بحيث تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن السنيين، والأكراد في الشمال يأتي الدور لاحقا على شبه الجزيرة العربية المرشحة كلها «للتجزئة نتيجة لضغوط داخلية وخارجية. على ان يتم ايضا تقسيم مصر والسودان. وهذه ليست الوثيقة الوحيدة التي تتحدث عن التقسيم فبعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005 فقد تحدث برنار لويس الأمريكي الجنسية بريطاني الأصل يهودي الديانة عن نفس السيناريو ولكن بعنصرية واضحة – وصف فيها العرب على انهم لا يستحقون الحياة .... الخ. فما اجتياح داعش للعراق الا ترجمة لهذه الوثائق – فما فعلة الاحتلال الأمريكي في العراق منذ 2003 لم يكن كافيا او مرضيا للمشروع الصهيوني فكان لابد من إعادة الحرب عن طريق تلك الجماعة التي دعمت ومولت من تركيا والسعودية وتم تسهيل عملياتها عبر العاصمة الأردنية عمان – فحسب ما نشر أخيرا ان الحكومة العراقية حصلت على وثيقة تقول ان الاجتماع التحضيري لاجتياح الموصل كان في عمان وبحضور دبلوماسي امريكي وممثلين عن الاستخبارات الأردنية والسعودية ((لم ينفي أحد او يؤكد أحد هذه الوثيقة)) فالواضح ان العراق اليوم تم اختياره من جديد لموقعه الجيوسياسي حيث موقع العراق المتصل جغرافيا مع ايران وتركيا والسعودية يساعد على إتمام المشروع – وبوجود تناحر واضح بغياب الدولة الوطنية الحاضنة للقوى المتناحرة ((الكرد والعرب سنة وشيعه)) هذه الدولة التي منع قيامها الاحتلال الأمريكي وبعض عرب الخليج بدعمهم لقوى التطرف التي تمثلت بجماعة الزرقاوي ومن جاء بعده. فالواضح ان تقسيم العراق سيكون له انعكاس مزلزل على المنطقة حيث هناك من يغذي هذا المشروع الذي هو من استراتيجية الصهيونية الباحثة عن وجودها في الهيمنة على كامل المنطقة من خلال سيطرتها على قرار الإدارة الامريكية واوربة. وفي هذه الفوضى اتضح دور ما يسمى ائتلاف الدوحة الذي لم يمل من طرح سمومه ان داعش هي من صنع النظامين في دمشق وبغداد – ولكن لم يصف هذا الائتلاف المصنوع مخابرتيا داعش بالمنظمة الإرهابية على عكس حديثة عن حزب الله الذي كلما ذكره الائتلاف في بيان او تصريح ارفق كلمة إرهابي تكرارا لما تقوله إسرائيل. وزرع مفاهيم جديده لدى من يتبع هذا الائتلاف – فمنذ اعلان الحرب على سورية وقبل دخول حزب الله عسكريا كان الائتلاف ومن يعمل على مشروع الحرب على سورية ينشرون بلا كلل ولا ملل كل ما يغذي الروح الطائفية. ويجهض المشروع المقاوم في المنطقة فلا حديث عن جرائم إسرائيل – ولا دعم للشعب الفلسطيني – حتى القدس غابت عن الخطاب العربي فأحراق فتى فلسطيني لم يشغل الرسميين العرب ولم يعطل ارسال برقيات التهنئة فيما بينهم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك – ولم يشغل شريحة كبيرة من المجتمع العربي عن مسلسلات رمضان ؟؟؟ .

الملفات