2026-09-13 11:41 م

مصطلح ألأعتدال ومدلولاته

2014-06-30
بقلم: حاتم استنبولي
.. منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد بدأت المكنة الأعلامية الغربية في اطلاق مصطلح الأعتدال للدول والمنظمات والشخصيات التي تقف مع جوهر اتفاقيات كامب ديفيد وبدا السعي لتقسيم المنطقة بناء على هذه المواقف , واود ان اتوقف امام هذا المصطلح . الأعتدال تعبير له مدلولات اخلاقية دينية واختياره لتوصيف الدول والقوى التي تقف ضد مصالح شعوب المنطقة هو خبث سياسي لما لهذا التعبير من انعكاسات في الوعي الشعبي الديني على اننا امة وسطية وما له في الوعي الديني المسيحي من تأثير تحت عنوان التسامح والصفح , وبدا الترويج لهذا المصطلح ومخرجاته السياسية , حتى وصل الأمر ان الأعتدال مرتبط بالموقف من جوهر القضية الفلسطينية كقضية تحررية ووطنية واخلاقية وقانونية وانسانية واصبح كل من يقف معها يصنف كارهابي ومتطرف ومطارد من قبل كل اجهزة العالم (الحر) وبدات تصيغ قوانين تخص كل مناحي الحياة لتتوافق مع جوهر مدلولات هذا المصطلح , ونرى اخيرا ان هذا الموقف بدا ينعكس على تغيير جوهر القوانين الدولية التي تمس الدول ذات السيادة وراينا المثل العراقي حيث قامت دولتين بتنفيذ عدوانهما خارج القانون الدولي ودمرت دولة ذات سيادة مستندين لمجموعة من الأكاذيب حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وبعد تكشف الحقيقة لم تقف اية دولة في المنطقة لتسال هذه الدول عن مبرراتها الكاذبة ونتائجها المدمرة على العراق والمنطقة , وتكرر هذا الفعل في ليبيا حيث اخذت الدول (الحرة) قرار مجلس الأمن ونفذته بما يتلائم مع مصالحها ودعمت قوى متطرفة داخلية لتغيير النظام, اما المثل السوري فهو الأبرز حتى الآن حيث قامت الدول (الحرة) وعلى مدار ثلاث سنوات في تحشيد الدول والمنظمات االدولية من اجل اسقاط الدولة الوطنية السورية الداعمة (للأرهاب )حسب تعبيرهم ودعمت قوى مسلحة داخلية لتغيير النظام وادعت ان دعمها لهذه القوى هو من اجل الحرية والعدالة الأجتماعية وبذلك تكون قد اقرت منهجا دوليا جديدا في تغيير النظم السياسية متناقضة بذلك مع ميثاق الأمم المتحدة الذي اكد على احترام سيادة هذه الدول ... واي مدقق فان صفة الأعتدال تطلق لكل من يقف الى جانب (اسرائيل) , واليوم نسمع تصريحات ليبرمان ان اسرائيل اصبحت ضرورة امنية لدول الأعتدال العربي وان الحدود الأمنية لأسرائيل هي الحدود الشرقية للأردن وهذا تطور في الرؤية الأمنية الأسرائيلية وتكشف طموحات النفوذ الأسرائيلي وما سيترتب عليه من تغييرات جيوسياسية تكون اسرائيل هي الناظم له . والمستقبل القريب سيكون الخيار بين داعش واخواتها واما الحماية الأسرائيلية للأنظمة المعتدلة . في الحقيقة ان ما يجري في المنطقة هو فكها واعادة تركيبها على اساس طائفي ومذهبي وقومي تكون اسرائيل هي الناظم والمعيار لدويلاتها واماراتها المستقبلية .......وبناء عليه فان الموقف مما يجري في سوريا ,و المعركة التي تخاض في سوريا من قبل الجيش السوري هي معارك تتخطى الجغرافيا السورية وهي في جوهرها معارك الحفاظ على التاريخ الأنساني والعيش المشترك والدفاع عن بقاء القضية الفلسطينية قضية تحررية وطنية واذا ما نجحوا في اسقاط الدولة الوطنية في سوريا سينعكس مباشرة على كيانية الأردن ولبنان وسيفرض التغيير القسري لتكون ساحة لحل المسالة السكانية للفلسطينيين المقيمين والمهجرين قسرا من خلف الحدود الغربية والشمالية ....ولذلك فان معارك الجيش السوري التي يخوضها هي ليست لحماية سوريا فقط وانما للدفاع عن تاريخ وحضارة ومكونات المنطقة ما بين المغرب والمشرق . ومصطلح الأعتدال من حيث دوره الوظيفي اطلق ليكون العنوان لمواجهة النهج الوطني التحرري في المنطقة وتمرير تصفية القضية الفلسطينية .........

الملفات