2026-09-14 01:57 ص

هرولة أوباما نحو مصر: نجاح أم فشل

2014-06-07
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
الرهان المصري اليوم على العلاقات الخارجية، لا سيّما مع دول الخليج بإستثناء قطر التي تعتبر في مأزق بين ناري إعترافها بشرعية الإرادة الشعبية المصرية، ودعم جماعة الإخوان المسلمين، فضلاً عن الرهان على روسيا والصين في معادلة العلاقات بالمنطقة وكقوى بديلة لأميركا، وطبيعة مواقف تلك الدول عقب إكتمال خريطة الطريق في مصر. تأثرت العلاقات الخارجية المصرية بشكل واضح بما شهدتها مصر منذ 3 يوليو وحتى الآن لاسيما بعد أن رفضت معظم دول العالم الإعتراف بالنظام الجديد الذي تشكل أبان عزل مرسي عن السلطة واصفين الخطوات التي إتخذت للإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في البلاد بالغير ديمقراطية، كما علق الإتحاد الإفريقي عضوية مصر به، و توترت العلاقة مع العديد من دول المنطقة كتركيا وقطر وتونس بسبب وصفهم لما حدث في مصر بالإنقلاب، ولا ننسى توتر العلاقات المصرية الأمريكية والأوروبية وما ترتب عليها من إيقاف المعونة الأمريكية لمصر، وبالمقابل إكتفت مصر منذ عزل الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بدعم دول الخليج خاصة السعودية والإمارات. ومن هنا تعتبر رسالة الملك السعودي لمصر عقب الإعلان الرسمي بفوز السيسي بإنتخابات الرئاسة بأنها رسالة مهمة، وتؤكد أن السعودية تقف بصلابة بجانب مصر، وبالتالي ستجر بجانبها باقي دول الخليج في دعم مصر، فالدعم السعودي لمصر يأتي في إطار المصالح المشتركة بين البلدين، خاصة أن السعودية رأت في ثورات الربيع العربي تهديداً كبيراً عليها في ظل سيطرة فصائل تيار الإسلام السياسي على دول الربيع العربي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، التي بينها وبين آل سعود عداوات كبيرة، فالمملكة تخشى من الإسلاميين فلو نجح الإخوان في مصر ستتعرض ممالك الخليج لمخاطر كبيرة. نتيجة صمود ونجاح مصر في إجتياز المرحلة الحرجة السابقة أدت إلى تبدّل الموقف الأمريكي اتجاهها، فالدعم الإقتصادي من جانب السعودية والإمارات نجح في تفويت فرصة الضغط إقتصادياً على مصر من جانب الإدارة الأمريكية، كذلك كان تعليق الصفقات العسكرية من جانب الولايات المتحدة غير ذي جدوى بسبب التعاون العسكري بين مصر وروسيا التي أثرت على مصالح الولايات المتحدة السياسية في المنطقة، فتراجع دور قطر المدعومة من قِبل الولايات المتحدة ساهم في أن يكون لدى السعودية والإمارات دوراً أكبر على المستوى الإقليمي، فمن سوريا إلى ليبيا لا يغيب عن المتابعين الآثار الواضحة للدور الخليجي في مجريات الأمور، كذلك دخول المنطقة في حالة من التهدئة بعد حوالي ثلاث سنوات من الغليان السياسي والإجتماعي، وتحسن العلاقات الخليجية الإيرانية وإنتهاء سيناريو الإطاحة بنظام الأسد، والمصالحة الفلسطينية وغيرها من الملفات التي لا يمكن إبعاد فاعلية الدور المصري عنها، وهنا لا يمكن إغفال دور مصر في سيناريوهات التهدئة التي تسود المنطقة، لذلك فليس لدى الإدارة الأمريكية بديل جيوسياسي يعوض ما تمثله مصر، فالعوامل السابقة جعلت الإدارة الأمريكية تتراجع عن مواقفها المتشددة تجاه مصر وتمثلت ملامح هذا التراجع في ترحيب وقبول الإدارة الأمريكية بنتيجة الإنتخابات الرئاسية، كذلك إعلان البيت الأبيض عزم الرئيس الأمريكي الإتصال بنظيره المصري في الأيام القادمة، وأن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع السيسي لتعزيز الشراكة الإستراتيجية، والمصالح المشتركة بين أمريكا ومصر، وكل هذا يشكل خطوة هامة تمهد لإنهاء التوتر الذي يخيم على أجواء العلاقات بين الدولتين، فضلاً عن مسألة حضور وفد من الكونجرس الأمريكي حفل أداء اليمين الدستورية للرئيس المنتخب السيسي تشير إلى إمكانية إستئناف العلاقات العسكرية والإقتصادية التي توقفت بناء على قوانين أصدرها الكونجرس خلال الشهور الماضية. وهنا يمكنني القول إنه على مصر أن تستعيد مكانتها القديمة، وذلك من خلال تدعيم العلاقات المشتركة مع الدول العربية عن طريق تفعيل معاهدتي الدفاع العربي المشترك لإعادة القومية العربية، والثانية هي تفعيل المشروع العربي المشترك للتصنيع الحربي، ويكون بدعم عربي مشترك وذي فائدة مشتركة لإنتاج كل أنواع الأسلحة لتحقيق التوازن العسكري في المنطقة. وأخيراً ربما أستطيع القول أن دول العالم الكبرى أصبحت مجبرة على التعامل مع مصر الآن ، فمصر بسبب موقعها الإستراتيجي ودورها الرئيسي تحظى بإهتمام القوى الكبرى ولا سيما الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وتعمل جميعها على إقامة علاقات سياسية وإقتصادية معها، وهذا ما يثير حنق وغضب أعداء مصر الذين لا يريدون لهذا البلد أن يقوم بدوره الطبيعي في المنطقة بل يريدون مصر ضعيفة تستجدي المساعدات من القوى الكبرى وتخضع لإرادتها وتمتثل لأوامرها، لذلك أرى أن مصر السيسي ستكون أفضل، ولهذا سيكون هناك عين على الداخل لإحداث نقلة نوعية في حياة الناس، وعين على الخارج يستطيع من خلالها أن يعيد رسم تحالفات المنطقة من جديد في المنطقة. 
*صحفي وباحث أكاديمي في العلاقات الدولية 
khaym1979@yahoo.com