على الرغم من التصريحات التي تطلقها قيادات وشخصيات في السلطة الفلسطينية، حول عدم رغبة الفلسطينيين التدخل في الشأن الانتخابي الاسرائيلي، بوصفه مسألة داخلية اسرائيلية، الا أن ما يجري في الساحة الاسرائيلية يؤثر في أغلب الاحيان بشكل أو بآخر على الساحة الفلسطينية، والانتخابات في اسرائيل هي من الاحداث التي اثبتت السنوات الماضية وبالتحديد منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، أنها ذات تأثير كبير على مجريات الاوضاع في الساحة الفلسطينية.
ويضيف المحللون الاسرائيليون، أن القائمين على ترتيب زيارة الوفد الاسرائيلي الى رام الله مؤخرا، وبالتحديد من الجانب الاسرائيلي يرغبون في تحقيق مكاسب سياسية داخلية، من خلال مثل هذه الزيارات، وهذا ما يظهر بوضوح في البيان الذي أصدره القائمون على "مبادرة جنيف" ويرى البعض أن هذا البيان تفوح منه رائحة محاولة التأثير في الرأي العام الاسرائيلي وبالتحديد على شريحة اليسار الاسرائيلي بضرورة احداث التغيير المنشود، وأن ايهود اولمرت يمكن أن يصنع السلام المنشود، مع الرئيس الفلسطيني، وهذه الامور لا تضر بالجانب الفلسطيني، لكن، هناك أهمية للتريث قليلا قبل الغوص في محاولات التأثير على ما يجري في الساحة الاسرائيلية، حيث هناك العديد من العناصر غير المكتملة حتى الان في شكل المواجهة والمعركة القادمة في الانتخابات المبكرة في اسرائيل، وهي عناصر مهمة للغاية لا يمكن قراءة المشهد الاسرائيلي بدقة ووضوح دون اكتمالها.
فاولمرت على سبيل المثال، لم يعلن حتى الان اذا ما كان يرغب بالفعل في العودة الى الحياة السياسية وخوض المنافسة، ولا أحد يعلم ايضا، ما هو شكل التحالف الذي سيقيمه اولمرت بعد عودته الى الحلبة السياسية، كما أن هناك أهمية لفحص استطلاعات الرأي في اليوم الذي يلي اعلان اولمرت عن قراره وموقفه من العودة الى العمل السياسي ، فأية استطلاعات تناقش هذه المسألة ، هي استطلاعات غير دقيقة، لأنها تتحدث عن الاحتمالات وتجعل المستطلعة اراؤهم غير دقيقين في اختيار الاجابة.
ولا يمكن بناء استراتيجية فلسطينية نابعة من المصالح الفلسطينية الخالصة من خلال الاخذ بنصائح بعض اللاعبين القدامى في الساحة الاسرائيلية، امثال يوسي بيلين وذلك حتى تعود تلك الاستراتيجية بعائد ايجابي للفلسطينيين، فصاحب مبادرة جنيف يعمل لصالح أجندة البعض في اسرائيل في القطاع الخاص، الذين يرغبون في ضرب فرص نتنياهو، في السباق الانتخابي القادم، وهم ليسوا مهتمين للمصلحة الفلسطينية، أو لفرص تحقيق اتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي في المستقبل.
وصحيح أن نتنياهو لم يقدم شيئا للفلسطينيين طوال فترة ولايته، لكن يجب عدم حسم المواقف من التطورات في الساحة الاسرائيلية، قبل أن تتضح عناصر الصورة كاملة، ونعتقد أن الرئاسة الفلسطينية قد "بكرت" من تدخلها في ما يجري في الساحة الاسرائيلية.
