2026-09-14 01:56 ص

تركيا ونقطة التحول من مرحلة سقوط اردوغان إلى مرحلة مشروع سقوط الدولة

2014-04-02
بقلم: عوني الحمصي
يخطئ كل من يعتقد أن ما آلت إليه النتائج الانتخابية البلدية التركية من فوز لحزب العدالة والتنمية لتلك الانتخابات من إن تركيا تسير في الاتجاه الصحيح في الإصلاح الداخلي والعمل على تجاوز الأخطاء والممارسات السياسية الداخلية والاقليمية والدولية للسياسات اللاعقلانية لقادة حزب العدالة والتنمية وعلى رأسهم طيب رجب اردوغان واحمد داوود اغلو، ومن هنا يمكننا القول بأن تركيا انتقلت من مرحلة مشروع السقوط الادوغاني الشخصي الوهابي العثماني الطوراني الاخواني السلجوقي في المنطقة بعد فشله في مصر، لينتقل ألياً إلى مشروع بداية انهيار الدولة التركية الحديثة ومشروعها العلماني، وهذا ما ظهر جلياً في لغة الخطاب السياسي وحالة الهستريا الشديدة لطيب رجب اردوغان والتي تفوق بكثير حالة الانفصام السيكولوجي له بعد إعلانه الفوز في الانتخابات البلدية يوم أمس، والتي اعتقد هي نقطة بداية الانهيار والانقسام في بنية المجتمع التركي وخاصة انها تمتلك كل مقومات ذلك، ومن هنا علينا التركيز على نقطتين رئيسيتين أولهما: إن هذه الانتخابات لم تقم على برامج سياسية واقتصادية تنموية حقيقية إنما على أسس ردود فعل وانتقامية وتصفية حسابات وعلى صعيد كل القوى السياسية في تركيا وهذا ما لاحظناه في الحملات الإعلانية التي سبقت الانتخابات أما الثانية ما بعد إعلان النتائج بفوز حزب العدالة والتنمية وما نتج من إطلاق الخطابات النارية وغير المسؤولة بالوعد والوعيد والتهديد لكل الأطراف المعارضة التركية ونعتها بصفات الخيانة والعمالة والملاحقة حتى في أوكارهم وإنها لا مكان لها في تركيا بعد اليوم وهذه هي لغة الإقصاء والإلغاء، وبالتالي إن من لحظة إعلان النتائج ستكون بداية النهاية لتركيا لكونها دخلت حقيقة في دوامة ودائرة الصراع والانقسام والتشظي الحقيقي وعلى كافة المستويات السياسية والمناطقية الجيوبولتيك للخارطة الداخلية التركية والدليل هناك مناطق لم يكن للحزب وجود في الانتخابات على سبيل المثال لا الحصر أزمير التي كان يعدها من الدوائر الانتخابية، ومن هنا يمكننا وصف المشهد المستقبلي في تركيا بالصعب والمعقد خاصة على رئيس الحكومة طيب رجب اردوغان، ومن الواضح إن المواجهة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم والمعارضة هي مفتوحة منذ انتفاضة ساحة تقسيم – جيزي الصيف الماضي، واستمرت مع فضائح الفساد والرشوة والابتزاز المالي، وهي ستستمر لأنها دخلت حقيقة في دائرة المحاسبات العلنية التي اطلقها طيب رجب اوردوغان ، الذي سيواجه من خلالها كل يوم المزيد من الصعوبات للبقاء في السلطة، وربما يكون للمؤسسة العسكرية في المدى القريب الدور الكبير في المستقبل القريب على غرار التدخلات العسكرية التركية تاريخياً كم حدث في الخمسينيات من القرن الماضي مع عدنان مندريس، ومن جهة أخرى إعادة السيناريو المصري في تركيا بمعنى نعم سيكون سيسي تركي جديد لان كل المعطيات تدل على ذلك، من كل ما ورد يمكن أدراك جملة من الحقائق : 1. اعلان اردوغان واعتماد في المرحلة القادمة سياسة الإقصاء للآخر وأن المرحلة القادمة في السياسة التركية لم يعد هناك شعار الرأي والرأي الآخر، وهذا يعني التهديد لمستقبل 55% من الناخبين الأتراك ورفض وجودهم داخل تركيا ووصفهم بالإرهابيين والخونة والمتآمرين. 2. انطلاقا من النقطة الأولى يؤكد اردوغان عملية الانتقال من السرية إلى العلنية في اعتماد مبدأ ونهج التكفير الاخواني الوهابي الذي لا يختلف سواء من حيث والجوهر والمضمون عن الفكر القاعدي أو الداعشي او لجبهة النصرة للسياسات المستقبلية لحزب العدالة والتنمية الداخلية أو على المستوى الاقليمي والدولي في المدى القريب أو حتى لو نجح هذه الانتخابات البلدية ولا يعني نهاية التاريخ لنقطة بسيطة بأن القوى المعارضة سوف تستفيد من أخطاءها التي لم تستطع توظيف حالة الاحتجاجات في جيزى بارك وقضايا الفساد إلى صناديق الاقتراع وبالتالي تعد المرحلة المستقبلية القريبة فهي السنة الانتخابية بامتياز, حيث تتهيأ القوى السياسية التركية لخوض عملتي انتخاب متعاقبتان الانتخابات الرئاسية في 14 آب والانتخابات البرلمانية في عام 2015. وبالتالي إن نجاح الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية الراهنة سيكون له بالغ الأثر على حسابات حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة كما سيكون للقوى المعارضة حساباتها مع الاستفادة من تجربة الانتخابات البلدية. وخلاصة القول: إن ما نشاهده ونسمعه من تصريحات وتصرفات اردوغوغائية والمرافقة لحالة الهستريا والانفصام الشديد لطيب رجب اردوغان بين مشروعه الخاص السلطاني الوهابي الطوراني وبين منطق الدولة التي تسعى على المحافظة على مصالح شعبها بعيداً عن التجاذبات الفكر التكفيري المبني على قاعدة من ليس معنا فهو ضدنا.وهذا ما يثبت لنا بأن تركيا تتجه نحو مشروع التقسيم لان من يمارس ويعتمد توظيف منطق الدولة لمشاريعه الخاصة سيكون نهايته كنهاية محمد مرسي في مصر في حال كان للمؤسسة العسكرية التركية دورها في الحفاظ مبادئ الدولة التركية الحديثة،وفي حال غير ذلك ستكون تركيا على اعتاب مرحلة الانقسام والتشرذم خاصة وإنها تمتلك مقومات الضياع بين الاوربة والتأسلم القوقازية والشرق أوسطية والعثمانية والبلقانية وتجربة القرم خير دليل..

الملفات