2026-09-14 02:18 ص

قمة الكويت : حضرت النعاج وغابت القمة

2014-03-30
بقلم : محمد بكر

لم تأت القمة العربية التي اختتمت أعمالها في العاصمة الكويتية بأي جديد إلا بمزيد من التكريس للتبعية للمشروع الأمريكي والانصياع الأعمى لأوامر وتعليمات العم سام إذ أكدت مصادر خاصة لقناة الميادين أن ضغوطاً أمريكية مورست على " أصحاب الفخامة والجلالة والمعالي والسمو" لمنع استصدار بيان يرفض الاعتراف بيهودية مايسمى بالدولة الإسرائيلية وتالياً التكريس الفاعل للسياسات الاستسلامية المقيتة, وتفعيلاً لسياسة النعاج التي تحدث عنها مسبقاً رئيس الوزراء المعزول حمد بن جاسم, وعلى الرغم من صدور إعلان يرفض ذلك إلا أن ذلك الإجراء يبقى في إطار الشكل تغيب عنه الإرادة العربية الحقيقية لمواجهة الكيان الصهيوني ولاسيما أن مارتن أنديك كان قد عرض على كيري مصطلحاً بديلاً عن يهودية الدولة وهو الوطن القومي لليهود وتالياً يصبح الرفض العربي ليهودية " إسرائيل" أمراً ليس ذو أهمية , تلك القمة التي لم تحمل من شعارها " التضامن لأجل مستقبل أفضل " أي نصيب ,بل على العكس فإن أقل مايمكن توصيفه للحال الذي وصل إليها الوضع الرسمي العربي هو التضامن والتعاون على الإثم والعدوان لا تعاوناً على البر والتقوى, إذ أن دولاً أعضاء في تلك القمة لازالت منخرطة في الحرب الدائرة على الأرض السورية تمويلاً وتسليحاً وتدريباً للمجموعات الإرهابية المتطرفة كرمى لعيون المخطط الصهيو- أمريكي و إذكاءً لفوضى " كونداليزا رايس" في المنطقة. 
صور الهذيان تواردت بزخم من قاعة المؤتمرين ولاسيما ماجاء في كلمة الوفد السعودي على لسان ولي العهد سلمان بن عبد العزيز الطافحة بالتلعثم والمفردات الركيكة ومخارج الحروف الغائبة حيناً والخافتة أحياناً داعياً إلى ضرورة تغيير موازين القوى على الأرض السورية, ومعتبراً أن الوضع في سورية وصل لمرحلة كارثية وهو ما عكس ضمنياً في اعتقادنا المستوى المتقدم من الفشل والفصام في الشخصية لدى أمراء المملكة " العتيدة " ومدى التيه وقصور النظر الذي وصلت له السياسة السعودية لجهة فهم وإدراك ماأفرزته الأزمة السورية, وتجاهلاً"صبيانياً " للعبة الأمم والمتغيرات الدولية الجديدة, في حين لم تكن كلمة رئيس ما يسمى "الائتلاف " سوى نسخة غير معدلة عن الخطاب السعودي عندما دعا " فخامة العبد " أسياده من الأعراب إلى ضرورة تسليح المجموعات المسلحة في سورية بأسلحة "نوعية " في تكرار ببغائي للأمنيات والرغبات السعودية .
اللافت في تلك القمة والعنوان الأبرز فيها هو التحول الملحوظ في الموقف المصري العائد بقوة على طريق استعادة الدور القومي في ظل القيادة الجديدة التي أدركت جيداً مستجدات الساحتين الاقليمية والدولية فسارعت لإسقاط المشروع الأخواني, وأدرجت الجماعة على لوائح الإرهاب, وانفتحت بذكاء باتجاه الكرملين فأبرمت صفقة عسكرية مع موسكو, وأعدت وفداً اقتصادياً رفيعاً لزيارة روسيا بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
القضية الفلسطينية كانت مجدداً الحاضر الغائب في تلك القمة كما سابقاتها من القمم العربية ,إذ أن كل ماصدر وسيصدر في قمم أخرى لم ولن يتجاوز حدود الشعارات والخطابات الرنانة ولن يتعدى أطر الشجب والإدانات, كيف لا وقد أضحى الكيان الصهيوني ضيفاً مرحباً به في مؤتمرات الأعراب والتي كان آخرها مؤتمر الطاقات المتجددة الذي عقد مؤخراً في أبوظبي بحضور الوزير الإسرائيلي سيلفان شالوم .
لقد أخطأت صحيفة الرأي الكويتية عندما عنونت بالمانشيط العريض صفحتها الأولى " قمة تزيح الغمة ", لطالما عقدت تلك القمة في مرحلة استثنائية فريدة يزداد فيها الشرخ العربي – العربي اتساعاً وتتعمق الخلافات التي تعصف ببنية الجسد العربي الذي لم يتداعى مطلقاً بالسهر والحمى وقد أثقلت الجراح بعض أعضائه , بل على العكس أصبح التسابق من أجل تقاسم الأدوار, وامتهان القتل والتدمير , ونسج الفتن والتحريض, الخبز اليومي لمشيخات واشنطن وتل أبيب.
إن تغييب الوفد الرسمي للجمهورية العربية السورية عن أروقة قمة الكويت والهشاشة الفريدة في بنية ماصدر عنها كانت العوامل الرئيسة لتفريغها من مضمونها وأهميتها كحدث سياسي من المفترض أن يكون بمستوى قمة, وعلى قدر كاف لتحمل المسؤولية التاريخية والقومية لمواجهة مايتربص بالأمتين العربية والإسلامية , لا أن يكون منبراً للخطابة و"الجعجعة" من دون طحين ولاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والحل السياسي للأزمة السورية وبالتأكيد للحديث صلة..