2026-09-13 10:44 م

تحت اسم الحرية

2014-03-10
بقلم :عبد الحكيم مرزوق*
منذ حوالي ثلاثة أعوام ، وفي مثل هذه الأيام توقفت شرايين الحياة في بعض الشوارع الرئيسية في مدينة حمص وتوقف النقل الداخلي عن الحركة داخل بعض الطرقات الحيوية التي تعتبر شريان الحياة لمعظم السكان ، وكان الهدف من وراء ذلك الإيحاء لمن لا يعرفون السوريين بأن لدى بعض الذين ساهموا بتلك الأزمة وشاركوا بها أنهم قادرون على قتل الحياة ، ومنع الناس من الحركة في ذلك الإجراء الغبي الذي أرادوا من خلاله أيضاً تشكيل عبء إضافي على الدولة ، ولكنهم بذلك ضيّقوا كثيراً على المواطن وزادوا من أعبائه التي جعلته يترك بيته ويهاجر إلى مكان آخر أكثر أماناً من الحي الذي عاش فيه والذي يختزن في ذاكرته الكثير من الذكريات الجميلة مع أسرته وجيرانه وأهالي حيّه الذين تذوقوا مرارة التهجير من بيوتهم وذهبوا إلى أماكن بعيدة لم يتخيلوا يوماً أن يذهبوا إليها لأنهم كانوا يعيشون بسعادة وهناء مع كل الناس المحيطين بهم .‏ معظم أهالي مدينة حمص والقاطنين في أحياء معينة أصبحوا في يوم وليلة مهجّرين ، ونازحين ، ويستحقون الصدقة ، والعطف بعد أن كانوا آمنين ومطمئنين في بيوتهم ويا لسخرية القدر، فبعضهم من خرج من بيته بلباسه الشخصي ولم يتسن له أن يأخذ بعض الحاجيات بسبب ما تعرض له الحي الذي يسكنه من أحداث شنيعة قام بها المسلحون هناك وبسبب القتل والتدمير الذي قامت به تلك الميليشيات المسلحة فقلبت حياة المواطن رأساً على عقب جراء أعمالها الإجرامية النكراء التي كانت تقوم بها تحت شعارات تتبنى الحرية وتحقيق الديموقراطية ، وهي بعيدة عنها بعد السماء عن الأرض لأنه يفترض أن يحمل هذه الشعارات لا يقتل ولا يرتكب المجازر، ولا يتخذ الدين ستاراً له ، وبالتالي فإن تحقيق هذه الشعارات لا يأتي بقوة السلاح ولا بإزهاق الأرواح البريئة ...‏ لقد أثبتت الأشهر التي مرت على الأزمة التي تعاني منها بلادنا والتي تقترب من العامين أن هذه الشعارات البراقة التي استخدمت لم تكن إلا ستاراً تلطى خلاله بعض مدعي الحرية ، وما جرى كان قد خطط له في غرف المؤامرات التي كانت تستهدف النيل من بلادنا ومن صمودها في وجه المخططات الأمريكو صهيونية ولأن سورية كانت على الدوام سبباً في إفشال المؤامرات التي كانت تستهدف المنطقة العربية والسيطرة عليها من قبل الأعداء الذين استعانوا ببعض غربان الخليج الذين قاموا بمهام تمويل هذه الحرب الظالمة على سورية وبتهريب وتأمين السلاح للإرهابيين الذين استوردتهم من كل أصقاع الأرض والذين يحملون تسميات مختلفة منها جبهة النصرة ، ولواء التوحيد ، والجيش الحر وغيرها من التسميات التي تحمل مضموناً واحداً هو الإرهاب بعينه الذي ضرب إنحاء متعددة من سورية وقتل فيها المئات من المواطنين الأبرياء وارتكب العديد من المجازر ودمّر العديد من منشآت القطاع العام والخاص وحوّل الكثير من أحيائنا وشوارعنا إلى مدن أشباح خاوية من كل سبل الحياة وقام بتهجير الأهالي الذين لم ينصاعوا لأوامره في الوقوف إلى جانب تلك العصابات المجرمة وأيدتها في أفعالها التي لا يرضى عنها أحد لديه ذرة عقل .. كل تلك الأفعال التي ارتكبت تحت اسم الحرية دفع ثمنها المواطن السوري الذي أصبح نازحاً ومهجّراً عن مدينته وعن بيته الذي أصبح خاوياً من ذلك الدفء الذي اعتاد عليه منذ سنوات عديدة .‏
 *كاتب وصحفي سوري 
marzok.ab@gmail.com