2026-09-14 12:42 ص

صفقة سلاح جديدة للإرهابيين بتمويل سعودي

2014-02-26
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
منذ أن تراجعت الولايات المتحدة عن شن عدوانا عسكريا على سوريا وكذلك توقيع اتفاقية جنيف بين الدول الست الكبرى وايران بشان البرنامج النووي الايراني، وعائلة سعود تتصرف كمن لدغته أفعى وفقد صوابه، وازبدت وعربدة وبذلت النفيس والغالي في محاولات مستميتة في اسقاط الدولة السورية شعبا وجيشا وقيادة. وكل محاولاتها باءت بالفشل الذريع، وبدأت تلوح في الافق بشائر انقلاب السحر على الساحر، وهذا ما يفسر الهوس والاجراءات الامنية والبيانات الملكية والتصريحات التي تصدر من هنا وهناك بخصوص الارهاب الذي صنعته المملكة على ممر عشرات السنين بالفكر الوهابي التكفيري والغائي وقامت بتصديره وراعيته وتمويله وتسليحه، مستخدمة مليارات الدولارات بينما يرزح الملايين من سكانها تحت مظلة الفقر وسوء الخدمات والرعاية الصحية والتعليمية. ومحاولاتها على الساحة السورية لم تنقطع ولكنها تتغير وتتبدل وتبحث عن طرق جهنمية جديدة وداعمين جدد ومناطق تجنيد أخرى للإرهاب، وخاصة في ظل تراجع البعض عن مخططاته أو التردد في مزيد من التورط وخاصة مع بدأ عودة الارهاب المهاجر الى بلاده كما هو الحال للدول الاوروبية والمغرب العربي وخاصة تونس. وها هي المملكة تعود الى الحليف والصديق القديم الباكستان الذي استقدمت واستضافة على اراضيها عشرات الالاف من قوات الجيش الباكستاني عام 1979، عام قيام الثورة الاسلامية في ايران وذلك لحماية اراضيها من خطر وهجوم ايراني مزعوم عليه، حيث بقيت هذه القوات مدة عشرة سنوات في السعودية. واليوم جددت السعودية الشراكة الامنية الدفاعية الاستراتيجية مع الباكستان ووقعت اتفاقيات جديدة تدخل على الخزينة الباكستانية بضع مليارات هي بأمس الحاجة لها ضمن وضع اقتصادي متدهور وسيء للغاية، مما اضطر باكستان الى توقيف عدد كبير من المحطات توليد الكهرباء التي تعمل على الغاز الطبيعي نظرا لعدم قدرتها على تسديد فواتير الغاز المستورد، مما ادى الى توقف العديد من المصانع الانتاجية وتدني الصادرات بشكل ملحوظ. ومن هنا فان صفقات السلاح ستؤمن لباكستان دخلا لا بأس به، وتعول باكستان على المزيد من المكرمات الملكية كما عهدت من المملكة التي كانت قد استضافة رئيس الوزراء الحالي لمدة ثمانية سنوات قضاها في المنفى. ويجدر التنويه هنا على ان السعودية اسهمت ماليا وبسخاء في دعم البرنامج النووي الباكستاني وكذلك في صناعاتها الحربية. وأدى التنسيق والتكامل مع المخابرات العسكرية الباكستانية على وجه التحديد في فترة الثمانينات من القرن الماضي اثناء حرب "المجاهدين " في افغانستان الذين شكلوا نواة القاعدة، الى تعميق العلاقات الامنية بين البلدين. وبالتالي فان احياء الشراكة الأمنية والدفاعية مع الباكستان هذه الايام كان سهلا للغاية ويلبي مصالح الطرفين. وقد أشار التلفزيون الباكستاني في نشرة اخبارية في 24 فبراير بأن السعودية قد طلبت من الباكستان ارسال جنود للقتال في سوريا الا ان باكستان رفضت ذلك، ولكن هذا لم يمنع الصحف الباكستانية من الاعلان عن حاجة لعناصر من الباكستان للذهاب للقتال في سوريا، بمعنى عملية تجنيد مرتزقة، والراتب بحسب الخبرة طبعا. هذا بالإضافة الى ان الجيش الباكستاني كان قد بعث بخبراء منه وما زالوا متواجدين لتدريب المرتزقة التي جندتهم السعودية في معسكرات بنية خصيصا لهذا الغرض على الحدود الاردنية السورية، والذي يتحضر الالاف منهم الان لعملية محتملة للهجوم على الغوطة الشرقية لدمشق، كمحاولة جديدة قديمة لتغير موازين القوى على الارض قبل الذهاب الى جولة جديدة من المباحثات في جنيف. وتأتي هذه المحاولات ضمن عودة الولايات المتحدة للتكشير عن انيابها وخاصة مع الفشل الذريع الذي منيت به في المباحثات في جنيف وافتضاح أمر الكيان المسخ المسمى بالائتلاف من حيث كونه صنيعة للسعودية والولايات المتحدة والا يملك من القرار شيئا، هذا بالإضافة الى ما يحففه الجيش العربي السوري من مكتسبات يومية على الأرض. والعودة الى الموقف العدواني العلني الأمريكي لا يقتصر على منطقتنا بل يتعداها كما هو واضحا في الاحداث في اوكرانيا وفنزويلا على الأقل.

الملفات