في الأسبوع الماضي شهدنا مسيرات خرجت من عدة أحياء في حمص ودمشق وبقية المحافظات السورية التي أبى أهلها إلا أن يكون لهم حضورهم في تلك الساحات ليقولوا للعالم كله أنهم خرجوا كي يعبروا عن رأيهم بصراحة فيما يجري من أحداث في سورية وليؤكدوا أنهم مع الأمن والأمان اللذين وفرهما الجيش العربي السوري من خلال تدخله وقتاله للعصابات المسلحة التي أرّقت عيش المواطن السوري وقلبت حياته رأساً على عقب فالأمن والأمان اللذين حظيا بهما في السنوات الماضية كانت أكبر نعمة افتقدهما المواطن السوري حين جاءت تلك العصابات المجرمة المدعومة من الخارج ماديا ومعنوياً والتي قتلت الأبرياء من أبناء شعبنا ودمرت العديد من المؤسسات والدوائر العامة تحت حجج واهية لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يقتنع بها وذلك خدمة لأجندات خارجية ترمي إلى إضعاف البلد المقاوم الذي يقف شوكة في حلق المشاريع الامبريالية الأمريكية الصهيونية .
الجميل في تلك المسيرات التي انطلقت من أكثر من مكان وفي مواعيد مختلفة مشاركة واسعة لمعظم شرائح مجتمعنا الحمصي وبأطيافه كافة وهذا هو بالفعل المجتمع بحمص الذي كان وما زال يتعايش بكل ود ومحبة في مختلف الأحياء والمناطق والضواحي والبلدان والبلدات مجتمع يتقبل الجميع ومحب للجميع ولا مكان في صدره للأحقاد والضغائن ، وعلى الرغم من تعدد الأماكن سواء في حي الإنشاءات أو مخيم الوافدين أو في حي عكرمة الجديدة أو ساحة الزهراء ففي كل تلك الأماكن كانت تتجمع فيها أطياف المجتمع كافة بنسيج بشري أعادنا إلى عدة سنوات سبقت الأزمة حيث كنا نرى ذلك التلاحم الوطني الرائع الذي كان ينفي وجود أية أمراض اجتماعية أو طائفية بين ذلك النسيج المتجانس والذي يشترك بخيط واحد هو المحبة التي كانت تشبك الكل في واحد ليغدو الواحد هو الكل .
وإذا كان الأعداء قد لعبوا على هذا الوتر الحساس فإنهم ربما نجحوا في البداية في تضليل وإغراء بعض ضعاف النفوس لكنهم لن ينجحوا في الاستمرار في هذا النجاح لأن كذبهم وافتراءاتهم قد تكشفت للجميع ولا مكان لهم في الاندساس بين ذلك الشعب العظيم الذي يلتف حول قائده السيد الرئيس بشار الأسد وقال كلمته صراحة وعلانية بأن سورية كانت وستبقى بلد المقاومة المناهض لكل المشاريع التي تنال من صموده ولن يتراجع عن موقفه الثابت والمبدئي الذي اختاره بمحض إرادته التي ستهزم الأعداء ولن تبقي لهم مكانا بين الشرفاء الوطنيين الذين لا يبيعون تراب أوطانهم الغالي بأموال العالم أجمع .
*كاتب وصحفي سوري
marzok.ab@gmail.com

