2026-09-13 11:38 م

حاجز مزيف في تونس!؟

2014-02-17
بقلم: حدة حزام
ألم نقل أن النهضة التونسية لن تستسلم ولن تسلم الحكومة بسهولة؟ سبق وقالها الغنوشي محدثا الشباب السلفي لما طلب منه إقامة معسكرات للتدريب ورددها لمن حوله، أن النهضة لن تتنازل عن الحكم.

منذ أيام فرحنا لتونس لانتصارها على المشروع الظلامي، ونجاحها في وضع دستور توافقي من شأنه أن يحمي مكاسب “الثورة” التونسية، والمكاسب الاجتماعية المحققة خلال عقود مضت من التنوير، لكننا اليوم نصدم بهذه الأخبار المفجعة، تتحدث عن أول حاجز مزيف في جندوبة استهدف أربعة مواطنين، أقامه إرهابيون يرتدون الزي الرسمي للشرطة التونسية.

ومن يقول إن النهضة بريئة من هذه الجريمة؟ ألم تتداخل مصالح وزارة الداخلية والشرطة منذ مجيء النهضة مع “لجان حماية الثورة” التي نصبتها النهضة لتستولي شيئا فشيئا على مهام الشرطة، فليس من الغريب إذا أن تحصل المجموعات الإرهابية على الزي والأسلحة، وأن تتحرك بكل حرية داخل المدن والقرى. وليس غريبا أن تحوز حتى على وثائق رسمية، فمجرد دخول النهضة الحكم في تونس تعرت المؤسسات، وسخرت لتمكين حزب الغنوشي من البقاء في الحكم إلى الأبد.

الدليل الآخر على تواطؤ حكومة الغنوشي سابقا مع الإرهاب، أنها لم تسع حتى الآن إلى إلقاء القبض على قاتلي شكري بلعيد ومحمد البراهمي، مع أن هوية القتلة معروفة، ومعروف مدبرو الجريمة وكل من يقف وراءها.

التصريحات الرسمية للحكومة التونسية تقول إنها تحاصر المجموعات الإرهابية في جبل الشعانبي، لكن مدبري وممولي الإرهاب موجودون في مؤسسات رسمية، وداخل صفوف النهضة، والخوف كل الخوف أن تنتشر الحواجز المزيفة في كل شبر من تونس، وهي تجربة مريرة عانت منها الجزائر سنوات طوال وسقط خلالها الآلاف من الإطارات ومن خيرة شبابنا.

الحواجز المزيفة إن استمرت في تونس ستكون ضربة موجهة للسياحة عصب الاقتصاد التونسي، ولن تفلح الوزيرة الجميلة، التي عينها مهدي جمعة وتحمل معها حزمة من الشهادات إضافة إلى جمالها الذي أرعب مناضلي التيار الإرهابي، في إعادة الحياة لهذا القطاع، الذي عانى كثيرا منذ مجيء الغنوشي وميليشياته، وسيتضرر أكثر خاصة من جهة السياح الجزائريين الذين لم يخفهم الإرهاب ومازالوا يدخلون يوميا بالآلاف عبر الحدود والطرق البرية.

هذه العملية أكدت مرة أخرى أن الإسلام السياسي لا يؤتمن جانبه، وأن النهضة التي أجبرت على التعامل مع الوضع الجديد بعد الإطاحة بإخوان مصر، قد غيرت من استراتيجيتها، لكنها لم تغير من أطماعها، وقد أكدت أمام المؤتمر العالمي للتنظيم المنعقد في تونس مؤخرا، أن مواقفها تكتيكية، وأنها لن تتنازل أبدا عن الحكم، ومثلما خططت لزعزعة استقرار الجزائر ومصر، لتمكين الفيس المحل من العودة إلى الحياة السياسية في الجزائر، ستخطط أيضا لزعزعة استقرار تونس لتفرض منطقها هناك!؟
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية