2026-09-13 11:38 م

ورقة التوت الأخيرة

2014-02-16
بقلم: عبد الحكيم مرزوق
هل يمكن القول أن مؤتمر جنيف 2 قد فقد أهميته مع تصلب وفد الائتلاف المسمى بالمعارضة ، بسبب إصراره على تخطي البنود الهامة الواردة في مؤتمر جنيف 1 كي يبحث موضوعاً واحداً جاء من اجله وصب كل جهوده في سبيل السلطة وحدها فقط دون أن يعبأ بإيقاف نزيف الدم السوري في معظم المناطق الساخنة في سورية ، وهذا يدل بالتأكيد على سذاجة ذلك الوفد وسطحية تفكيره بأنه يمكن ان يحظى بالسلطة بهذه السهولة من خلال المحادثات مع الوفد السوري الرسمي إذ أنه من غير المعقول ومن الغباء أن يكون تفكير ذلك الوفد أن سورية يمكن أن تسلمهم زمام الأمور بهذه البساطة بعد ما يقارب السنوات الثلاث من الصمود وقتال العصابات المجرمة التي جاءت إلى سورية من مختلف أصقاع الأرض وبدعم لوجستي أمريكي وتمويل خليجي وأجهزة مخابرات عالمية وعربية كثيرة خططت للنيل من سورية وتدميرها وقتل كل شيء حي فيها وتدمير بناها التحتية . هل يعقل بعد كل ذلك أن تقوم الدولة بتسليم السلطة بهذه البساطة عبر ما يسمى بحكومة انتقالية حتى لو توقف العنف واتفقا على مكافحة الإرهاب ،لأن بند الحكومة الانتقالية يتطلب تفاهمات واتفاقات تنظم عمل تلك الحكومة وكيفية تأليفها وأعتقد أن من يدعم الحركات والعصابات الأصولية الوهابية المجرمة لا يمكن أن يكون ممثلاً عن تلك الحكومة . نعتقد ان وفد الائتلاف لا يعرف ألف باء السياسة وهذا بدا واضحاً من خلال تصريحاته قبل وأثناء المؤتمر حيث قدم دلائل كثيرة على جهله وغبائه السياسي وفكرهم الضحل واعتمادهم على ما يلقنه لهم السفير لأمريكي السابق في سورية روبرت فورد القابع في الغرفة المجاورة التي كانت تنقل وقائع المحادثات حيث كان يرسل لهم قصاصات الورق التي توجههم وتلقنهم الردود التي تعبر عن رأي الإدارة الأمريكية والتي لا تريد حلا للأزمة السورية إلا بالشكل الذي تريده هي والذي يفضي بانتقال السلطة إلى أولئك السذج من وفد الائتلاف والذين سبق أن جهزوا أنفسهم لتسلم المناصب في سورية منذ بدء الأحداث وشكلوا الحكومات التي لم يكن لها أي رصيد على ارض الواقع ولا يزالون يحلمون بترؤس السلطة ، ويبدو أن أحلامهم ستودي بهم إلى مجاهيل غير متوقعة لأنهم لا يعرفون سورية وشعبها وقيادتها ويبدو أن الأمريكي الذي علق آمالا كبيرة عليهم بدأ يدرك الحقيقة أن ذلك الوفد الذي اعتمد عليه قد أفلس وليس هناك أمل من كل المحاولات التي يقومون بها ومع ذلك فهو لا يريد أن يقنع بنتيجة انتصار سورية على أكبر مؤامرة تعرضت لها في التاريخ الحديث لأنه بدأ يرى الهزيمة أمام عينيه وكل الجهود التي قام بها خلال السنوات الثلاث لإركاع الدولة السورية قد باءت بالفشل ولهذا فهو يجرب الأوراق الأخيرة علها تأتي بنتيجة مع أن كل المؤشرات تدل على انتهاء اللعبة وخاصة أن العصابات المجرمة قد بدأ مفعولها على الأرض ينحسر بسبب الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في كافة الميادين والتسويات التي يقوم بها تجاه كل من يسلم سلاحه ويعلن عودته لحياته الطبيعية بعيدا عن العصابات الإرهابية المسلحة . إن الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت وراء كل ما يحدث في سورية لا تزال تستميت لتحقيق أي انتصار حتى لو كان وهمياً ولذلك يبدو أنها لن تسلم الأمور ببساطة وقد شبه أحد المحللين السياسيين هذه المرحلة من المؤامرة بالربع الساعة الأخيرة والتي تشبه عضّ الأصابع فمن يضبط أعصابه حتى اللحظات الأخيرة فهو الذي سينتصر ويفرض شروطه على الطرف الآخر وهذا ما يبدو على الوفد السوري الذي يتمتع بأعصاب باردة جعلت وفد الائتلاف المعارض ومن ورائه يصابون بالارتباك وإطلاق التصريحات غير المسؤولة والتي عرّتهم وأزاحت عن عورتهم البشعة ورقة التوت الأخيرة .
 *كاتب وصحفي سوري 
 marzok.ab@gmail.com