2026-09-14 01:55 ص

التصريحات الروسية الأخيرة

2014-02-15
الدكتور بهيج سكاكيني
عندما تصرح بعض الأوساط السياسية في موسكو عن وجود معلومات تدلل على تخطيط امريكي-فرنسي لشن عدوانا عسكريا على سوريا فان هذا ليس سرا، حيث أن الدلائل على الميدان والاجتماعات والمشاورات المستمرة بين الإدارة الامريكية ورامبو الفرنسي وحفنة العملاء والأدوات في المنطقة، تشير الى ذلك بوضح. أول هذه الدلائل هو الإصرار الأمريكي على افشال مؤتمر جنيف(2) بوضع برنامج للمسخ الهزيل المسمى بالائتلاف (والذي بحسب لوائحه الداخلية لا يمثل حتى الائتلاف نفسه) لمناقشته على طاولة المفاوضات، والمكون من نقطة واحدة يتيمة وهي تكوين الحكومة الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة، بمعنى اننا قادمون لاستلام السلطة وما على الوفد الحكومي السوري الا مناقشة الاليات لإتمام ذلك، وان الائتلاف يرى مناقشة غير ذلك هو مضيعة للوقت ولذلك فهو يطالب بتغير الوفد الحكومي المكلف بالمفاوضات لأنه لم يقبل بمناقشة اليات تسليم مفاتيح البلد لحفنة أقل ما يمكن ان يوصفوا به بالعملاء. والحقيقة يجب أن تقال للتاريخ فانهم والشهادة لله اقل عمالة على مقياس ريختر للعمالة (هذا جاز لنا التعبير) من السيد ميشيل كيلو الذي يدعو بما معناه صراحة رجوع الانتداب الأجنبي الى سوريا. وأمريكا التي تعترف ادارتها ومراكز ابحاثها والتقارير الصادرة عن مراكز استخباراتها المتضمنة المخابرات المركزية الامريكية وغيرها، بأن سوريا أصبحت مركزا يقصده الارهاب العالمي من كل حدب وصوب، والذي أصبح يهدد الامن القومي الأمريكي والدول الغربية قاطبة، ترفض أن يناقش بند الإرهاب أول،ا بالرغم لأهميته وأولويته على أي نقطة أخرى لان عدم القضاء على الإرهاب لن يؤدي الا الى مزيد من القتل والدمار والتشريد ومعاناة الشعب السوري بكل اطيافه ومكوناته الاجتماعية، هذه المعاناة التي يتباكون عليها ليلا نهارا هذه الأيام ويذرفون دموع التماسيح عليها، ويزجون بهذا الموضوع لمناقشته في مجلس الامن لغرض في نفس يعقوب، الا وهو المحاولة البائسة لأخذ الغطاء الدولي للتدخل العسكري في سوريا تحت البند السابع أو ما يسمونه "بالتدخل المحدود"، فهم بارعين في التمويه عن نواياهم الخفية السوداء، التي لسوء حظهم لم تعد تنطلي على الانسان العادي. ودعوات رامبو الفرنسي لتغير شروط استخدام الفيتو في مجلس الامن عند مناقشة المعونات الإنسانية ليتاح لهم التدخل بالطبع تحت ذريعة حماية المدنيين الذين يقتلون من الارهاب الذي يصدرونه بأنفسهم أو عبر ادواتهم في المنطقة وعلى رأسهم السعودية وقطر التي تغدق المليارات على تجنيد وتدريب وتسلح وايواء ودفع الرواتب الشهرية للمرتزقة وتركيا التي تفتح لهم حدودها بالاضافة الى الحدود الأردنية، لهو دليل اخر على هذه التحركات المحمومة. أما الدليل الاخر، فهو الإصرار على الاستمرار في تسليح المعارضة بكافة أنواع الأسلحة، ومخطىء من يعتقد بان هذا التسليح قد توقف في اية لحظة سواء بطريق مباشر أو غير مباشر وبموافقتهم التامة عن طريق السعودية التي تشتري الاسلحة بالمليارات وحتى من شركات أسلحة أمريكية وترسلها الى الداخل السوري. هذا بالإضافة الى الإبقاء على برامج تدريب المقاتلين في المعسكرات التي أقيمت على الأراضي الأردنية او المناطق الحدودية على أحدث الأسلحة على ايدي خبراء أمريكيين خدموا في أفغانستان وفرنسيين وبريطانيين وباكستانيين. هذه التدريبات المستمرة وتخريج أفواج من المقاتلين لم ينقطع على الاطلاق، ولكن الذي استجد مؤخرا هو تسريع وتكثيف وتوسيع دائرة هذه الأنشطة والدفع بمزيد من الأموال من السعودية وبضع عشرات الملايين من أمريكا لدفع أجور المقاتلين كما اشارت مؤخرا صحيفة وورلد ستريت جورنال الامريكية وهي بالطبع مبالغ رمزية، لان السعودية هي المتكفلة بتسديد الفاتورة كاملة. هناك جيش من المرتزقة يبنى في الأردن ولعل الإعلانات في بعض الصحف الباكستانية بشأن الحاجة الى جنود للذهاب والقتال في سوريا بالطبع مع أجور مدفوعة تبعا للخبرة والتي اشير لها في بعض وسائل الاعلام تشكل أكبر دليل على عمليات تجنيد المرتزقة للقتال في سوريا. السعودية بالتعاون مع الإدارة الامريكية تسعى لبناء جيش مرتزقة في المنطقة الجنوبية لسورية على الحدود الأردنية في محاولة للهجوم على دمشق العاصمة، بعدما فشلت كل المحاولات لإسقاط الدولة السورية والمحاولة الأخيرة التي زج بها أكثر من 5000 مقاتل من خريجي هذه معسكرات المتواجدة في الأردن أو على الحدود الأردنية، بدعم لوجيستي كامل ودخول الكيان الصهيوني مباشرة بعمليات التشويش اليكترونية على أجهزة الاتصالات للجيش العربي السوري. وربما يكون إعادة تعبيد الطرق على الحدود الأردنية للتواصل مع الداخل السوري هو بمثابة التحضير لمثل هذا السيناريو. وفي النهاية نود ان نذكر بان زيارة رامبو الفرنسي الى الولايات المتحدة والحفاوة التي استقبل بها هناك على الرغم من انه ساقط اجتماعيا، وأخلاقيا، وسياسيا، وشعبيا لم تكن زيارة بريئة، فالتصريحات التي أطلقها رامبو حول الخطأ التي ارتكبه الغرب في التعامل مع الازمة السورية بعدم توجيه الضربة العسكرية "للنظام السوري" كما ذكر وغيرها من التصريحات النارية التي تدق طبول الحرب، تدلل على ان هناك شيء في المطبخ الأمريكي-الفرنسي قد نرى نتائجه في القريب، إذا لم يتم لجم هذه العربدة. 

الملفات