2026-09-14 12:42 ص

جنيف 2.. فشــل ٌ أم ارتبــاك و تـأجيـل

2014-02-15
بقلـم المهندس: ميشـيل كلاغـاصـي

في سويسرا .. جنيف .. منترو .. لك أن تحصد الجمال كله .. و تتقيأه في مؤتمرها ..!!
صبر ٌ جميل و بالله المستعان .. كان شعار الوفد الرسمي السوري ..
فمن قرار المشاركة الى لحظات الوصول الأولى و تحمّل وجودهم تحت سقف ٍ واحد مع ممثلي الإجرام و الإرهاب .. و مع من دمروا سورية و أرهبوا شعبها و أراقوا دمائهم و قطعوا رؤوسهم و اقتلعوا أكبادهم ..
لحظات ٌ عصيبة تحتاج الى صبر الأنبياء .. فلم تتوان الدولة السورية في الذهاب الى جنيف رغم قناعتها بعدم جدواه و أنه ليس إلا خديعة العصر الإعلامية و الغطاء الأممي و الدولي لأبشع حرب ٍ تشهدها دولة ٌ اّمنة حتى بمعاييرهم للأمن و السلام , اّملة ً بكل فرصة مهما صغرت في إبعاد شبح الإرهاب و القتل عن شعبها و الدمار عن صخرها ..
جولات ٌ أممية و طروحات ٌ يومية .. و الغاية إعلامية ..
لقد حضر وفد الإرهاب بدون سواطير .. و تركوا المهمة لمن هم على الأرض .. مجازر ٌ و مجازر تسبق و تواكب كل الجولات و اللقاءات كالعادة .. بند ٌ وحيد تمسّكوا به و قفذوا فوق كل بنود جنيف 1 .. بند الهيئة الإنتقالية .. لم يحملوا أجندة و لم يطرحوا أفكارا ً .. لقد حملوا روبرت فورد في حقائبهم .. و حملهم على ظهره في الغرف المجاورة ..
لم يعد هناك أقنعة .. فاللعب أصبح مكشوفا ً .. و بدا واضحا ً أن أمريكا ترتدي الحزام الناسف و تنتعل وفد الإئتلاف .. سياسة ٌ مفضوحة و خجل ٌ مفقود .. و مجتمع ٌ دولي مزيف و لقيط و لا نعلم أصل التسمية ..!!؟؟
وسيط ٌ أممي بلون ٍ أخضر و لا ُيبشر بالسلام .. و لون ٌ على غير ُمسمى ..!!
كيف له أن يقبل بوفد ٍ لا ُيمثل أحدا ً من السوريين و لا ُيشبههم حتى ..!!؟؟ و كيف له أن ينصاع لرغباتهم و يطرح التوازي في مناقشة البنود ؟؟ هل يراها بنودا ً على الورق و حسب ..؟؟ أم يشعر بأنه وسيط ٌ بمفهوم ساعي البريد ..؟
أين دوره و أين طروحاته و أين و أين ..؟؟ هل يقبل هو و مجتمعه الدولي و منظمته الأممية أن يكون راعي المؤتمر مشاركا ً بالحرب و داعما ً و مخططا ً و ممولا ً و مسلحا ً للإرهابيين و القتلة ..!!؟؟
لقد ولد المؤتمر ميتا ً .. و ليس إلا مضيعة ً للوقت .. واستنزافا ً سياسيا ً و إعلاميا ً للدولة السورية ..
إن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تفشل المؤتمر و أن تحمّل المسؤولية للدولة السورية .. كي تخرج من مأزقها حتى عبر التهديد باللجوء ثانية ً الى الخيار العسكري .. فكلنا نلاحظ تذبذب سياستها حيال مؤتمر جنيف .. فمن رفضها له الى قبولها به الى مرواحة المكان .. و الاّن الى الرغبة في إفشاله ..
يبدو أنها تترنح و تفقد كل تركيزها لما يتسببه لها فكر و دقة عمل الجيش العربي السوري .. لقد تيقّنت تماما ً بأنه هو المحاور الرئيسي و غير المباشر .. و أصبحت تعرف دوره السياسي الدقيق .. لقد أفقدها عقلها و نصب لها الكمائن و الأفخاخ السياسية على الأرض و حيث يقف بأقدامه الثابتة .. فلم تعد قادرة على المتابعة السياسية .. و جعلها في حالة ذهول ٍ .. ولا تستطيع الإفصاح عن رغبتها في دعوة وزير الدفاع السوري الى جنيف ..
و هاهي تكتشف جزءا ً من أسباب الصمود .. إنها الشيفرة السورية .. " جنود الدبلوماسية السياسية .. و دبلوماسية الجيش " .
ذهول ٌ على فشل .. إنه عصر الإكتئاب السياسي الأمريكي .. ولا بد من تأجيل المؤتمر قبل أن ُيصاب أوباما بصدمة الأسد ..
لا يهولنّك تصريحاته عن احتفاظه بحقه في التدخل العسكري .. إنه عاجز ٌ تماما ً عن فعلها .. رغم التشجيع أو بالأحرى محاولة التوريط الفرنسي له ..
إن أوباما أعقل من أن يصدق أداته و العوبته الأوروبية – الرئيس هولاند – الذي ظن أن بإمكانه أن يصبح الحليف الأوروبي الأول و يحل محل بريطانيا .. مخطىء من يعتقد ذلك .. فغباء هولاند جعل من فرنسا البقرة التي لا تغادر المحلب طالما بقي في ضرعها قطرة حليب ٍ واحدة .. فلا يزال الأمريكي يحتاجها في لبنان الساحة الدولية و المصيرية لأمن ووجود إسرائيل و للقضية الفلسطينية و مصير اّل سعود و ممرا ً و معبرا ً للإرهابيين نحو سورية .
لكن هيهات .. فالجيش العربي السوري هو صاحب القرار .. و هاهم يراوحون في المكان و يستهلكون الوقت و قد يؤجلون المؤتمر .. و عينهم على عملية القلمون و يبرود التي بدأت رغم التهديدات و الضغط على سورية كي لا تقوم بها ..
لا بد لنا أن ننصح الإدارة الأمريكية .. إذ لم يعد مسموحا ً لها بالتفرد بالقرار .. فالجيش العربي السوري هو المعيار .. فإما السير في الإتجاه الصحيح نحو إنهاء الحرب و مكافحة و محاربة الإرهاب .. أو مواجهة الفشل و التخبط و الهزيمة و سيكون عندها سايكس و بيكو أكبر الشامتين ..

الملفات