2026-09-14 12:42 ص

فك الارتباط بين "داعش" وتنظيم القاعدة

2014-02-11
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
اعلان زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بأنه لا صلة الان بين داعش والقيادة العامة لتنظيم القاعدة، بعد رفض داعش لحل نفسها والانضمام الى جبهة النصرة التي اعتبرت بأنها فرع التنظيم في سوريا، من المؤكد ان يكون له تداعيات ليس فقط على الأرض السورية، بل أيضا على تنظيم القاعدة على أكثر من مستوى، وخاصة ضمن بروز وتواجد العديد من المجموعات في العديد من المناطق في العالم والتي تنتمي من ناحية فكرية وايديولوجية للقاعدة ولكنها ربما لا تنتمي الى التنظيم القاعدة من الناحية الإدارية أو العملاتية. ولعل أولى هذه التداعيات على الساحة السورية هو موقف جبهة النصرة والحرب الضروس القائمة بين المجموعتين خاصة بعد قرار الظواهري، ولقد أدت الحرب بينهم الى مقتل ما لا يقل عن 1700 والبعض يذهب الى تقدير ان العدد يفوق ذلك وخاصة اذا ما اضيف عدد القتلى من الجبهة الإسلامية أيضا، هذا الجسم المسخ الإرهابي الوهابي التي عملت السعودية على لملمته على عجل قبل مؤتمر جنيف (1)، وأظهرته بمظهر المجموعة التي تحارب الارهاب في سوريا من خلال اشتباكها مع الدولة الإسلامية في العراق والشام. ولقد بذلت جهودا جمة من العديد من منظري السلفية الجهادية ومنهم أبو قتادة، وأبو محمد المقدسي وكلاهما يقبعان في السجون الأردنية، بالإضافة الى الشيخ السعودي عبدالله المحيسني وذلك في محاولة رأب الصدع بين جبهة النصرة وداعش قبل القرار النهائي الذي اتخذ من قبل الظواهري، ولكنها كلها باءت بالفشل. ومن الجدير بالذكر هنا ان أبو بكر البغدادي الذي كان يتزعم تنظيم "دولة العراق الإسلامية"، هو من قام بالإعلان عن قيام " الدولة الإسلامية في العراق والشام" بعد تحركه الى سوريا دون استشارة "القيادة العامة" لتنظيم القاعدة، وطلب من أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة في سوريا مبايعته والانضمام تحت مظلة داعش، ولكن الجولاني رفض ذلك. ولعل مجموعة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" والتي يتكون معظم عناصرها من المقاتلين الأجانب، أدركت مسبقا أن الأمور قد تسير في هذا الاتجاه وان المصادمات أتية، وخاصة بعد تكوين الجبهة الإسلامية التي شكلت على عجل بمجهودات سعودية وامريكية قبل انعقاد مؤتمر جنيف (1) والتي حارب العديد من المجموعات المكونة لها جنبا الى جنب مع جبهة النصرة، والتي رأت فيها داعش نسخة من "الصحوات" العراقية، ولذلك بادرت بشن هجوما عليها وعلى مواقعها ومواقع النصرة، في محاولة لمد نفوذها وخاصة على المعابر الحدودية مع تركيا لضمان وصول الامدادات الازمة لها وفي نفس الوقت لمنع وصول الامدادات لأعدائها، بالإضافة لضمان تهريب الغنائم وبيعها للحصول على الأموال اللازمة لها لإدارة شؤون مقاتليها اليومية ودفع رواتبهم، بالإضافة الى ادارة منطقة الرقة التي ما زالت تسيطر عليها منذ زمن بعيد. وكذلك فهي تخوض حربا ضروس مع جبهة النصرة والجبهة الإسلامية في شرق سوريا لضمان عملية التواصل مع منطقة الانبار في العراق، وخاصة إذا ما تم التضييق عليها. أن الطلاق بين داعش والقيادة العامة للقاعدة أو ما يسمى "الجهاد العالمي" سيشكل اختبارا لكل من القاعدة وداعش في آن واحد. فاذا ما نجحت داعش واستطاعت ان تنمو بالرغم من القطيعة التنظيمية مع القاعدة، فان هذا قد يمهد او يشجع مزيدا من الانقسامات في شبكة القاعدة، لإدراك المجموعات المنتمية الى الشبكة أن ثمن تحدي القيادة أو الطرد من التنظيم لن تكون كلفته عالية، وخاصة إذا كان هذا العمل مصحوبا بالتمتع بنوع من الاستقلالية في تحديد الأولويات والاستراتيجية على المستوى المحلي. ولعل وجود هذا الاحتمال هو ما استدعى تدخل كبار منظري "السلفي الجهادية" ذو الثقل الوازن من حيث شعبيتهم الذي تدلل عليه اعداد متابعيهم على صفحات التواصل الاجتماعي والتويتر (280000 متابع للمحيسني على التويتر)، للتدخل السريع بتوبيخ داعش على تصرفاتها، وادانتها، وخاصة فيما يخص بتحدي قرارات السلطة المركزية للقاعدة من قبل زعيمها أبو بكر البغدادي، وذلك في محاولة لفرض الولاءات لأيمن الظواهري ومركز التنظيم، ومنع حدوث انقسامات أخرى في شبكة القاعدة. ولقد أطلق العديد من منظري السلفية الجهادية الدعوات لمقاتلي داعش بترك التنظيم والانضمام الى جبهة النصرة ممثل تنظيم القاعدة الرسمي والمعترف به من قبل القيادة العامة. ولا شك أنه إذا ما فشلت داعش في مواجهة التحديات القادمة وخاصة إمكانية هجرة اعداد كبيرة منها الى المنظمات الإرهابية الأخرى والتي لا تقل عنها وحشية في الممارسات، وكذلك إمكانية توقف جزء على الأقل من الدعم المادي لها من بعض الدول الخليجية سواء الحكومية منها أو الافراد والاثرياء الذين يغدقون عليها مئات الملايين جهارة، هذا الى جانب مدى صمودها عسكريا على الساحة السورية، فانها ستكون عبرة لأية مجموعة تريد الخروج من تحت عباءة القاعدة وقيادتها العامة. يتحدث البعض عن وجود اختلافات في المقاربة السورية بين داعش التي تعطي الأولوية الى إقامة الامارة أو الدولة الإسلامية على أية بقعة ارض تقع تحت سيطرتها، وهذا ما عملته فعلا في الرقة، حيث أقامة امارتها وفرضت على السكان نوع من القوانين الاجتماعية المتخلفة والمتحجرة، والدينية الصارمة الشبيهة بتلك التي فرضتها طالبان في أفغانستان أيام حكمها في كابول. وهذا الامر شبيه بتلك المواقف التي اتخذها تنظيم القاعدة في العراق عام 2006عندما اقامت الامارة في مناطق غربي العراق وحاولت تطبيق حكم "طالباني" على السكان مما أدى الى تكوين الصحوات العراقية التي قاتلت عناصر القاعدة وأجبرتها على الخروج من معظم هذه المناطق عام 2008. والذي يبدو أن "القيادة العامة" للقاعدة قد أخذت العبرة من تلك التجربة، وبالتالي فان مقاربتها اختلفت مع داعش، وهذ ما يفسر دعوات الظواهري أن الأولوية يجب أن تعطى الى مقاتلة " النظام العلماني الطائفي". هذا يؤكد على ان الهدف النهائي لكل هذه المجموعات الإرهابية واحد وهو إقامة الدولة الإسلامية، دولة الخلافة، وبالتالي عدم وجود اية اختلافات عقائدية أو أيديولوجية أو استراتيجية في الوضع النهائي، وان وجود الاختلاف ما هو الا على البرنامج الزمني، أو تنازع على السلطة ومناطق النفوذ والغنائم لا أكثر ولا أقل من هذا. وبالتالي فان "صكوك الحرمان" او صكوك الغفران" التي تصدرها القيادة العامة لمركز الارهاب العالمي "قاعدة الجهاد" المعروف "بالقاعدة" لن يقدم أو يؤخر شيئا في الحرب على الارهاب الدائرة على الساحة السوربة. قد يقول البعض أن أحد أسباب تخلي القيادة المركزية للقاعدة عن داعش يعود الى الهمجية والاعمال البربرية التي تمارسها هذه المجموعة الإرهابية من قطع الرؤوس وأكل أعضاء البشر والقتل على الهوية وتفجير دور العبادة وغيرها من الاعمال التي تعرض على اليوتيوب والتي فضحت إرهاب القاعدة والتي أدت الى انفضاض مناطق بأكملها عنها وعن مقاتليها بعد أن شكلت بيئة حاضنة لهم لفترة وجيزة. كل هذا يدخل ضمن المحاولات البائسة لتحسين الوجه القبيح لأخوات داعش من جبهة النصرة والجبهة الإسلامية والجيش الحر أو بالأحرى ما تبقى من هذا الجسم الوهمي والذي يشارك في "الغزوات" الجاهلية لهذه المجموعات الإرهابية التكفيرية الوهابية، والتي يفضل إرهابي السعودية والسفير المطرود من سوريا فورد ومعه السيد كيري، والجسم المصنع المسخ المسمى بالائتلاف على وصفها بالمعارضة المسلحة "المعتدلة"، وأي اعتدال هذا؟ وهنالك الكثير من الشواهد على مدى هذا الاعتدال المزعوم. فماذا حصل في معلولا القرية الوديعة الامنة التي ضمت في ثناياها تاريخا يعود الى أكثر من 2000 عام، اين هي كنائسها التي دمرت ومحتوياتها التي نهبت وراهباتها الذين اختطفوا على أيدي جبهة النصرة؟ عندها تنطح ما يسمى بالجيش الحر وأعلن انهن بخير وإنهن غير مختطفات وانهن في مكان آمن، لا بل والأنكى من ذلك ظهر علينا السيد جورج صبرا والسيد ميشيل كيلو ليخبروننا بأنهن غير مختطفات وان هذا ما يروده النظام السوري لأغراض سياسية دعائية، وأنهن في بيت أحد أصدقائهم بعيدا عن الخطر. لم يجرؤ أي منهم للقول بأنهم اختطفوا على أيدي جبهة النصرة الإرهابية وأن السعودية تقف حائلا امام أطلاق سراحهن. وهجرتم أهل معلولا، لأنهم رفضوا عرضكم بأن يشهروا اسلامهم، أو يدفعون الجزية. وماذا عن ريف اللاذقية الامن الذي ذبحتم أهله العزل من نساء وأطفال وشيوخ على الهوية، واستخدمتم السيوف والسواطير لقطع الرؤوس، وما زلنا نذكر الطريقة البربرية التي قتلتم بها امام الجامع هناك التي عرضتموها على الأنترنت. وبشهادة منظمات دولية ومنها هيومن وتش التي أصدرت تقريرا ميدانيا، فقد ارتكبتم مجازر ترقى الى جرائم ضد الإنسانية. ولم ننسى بعد تفاخر قائد الجيش الحر سليم ادريس الذي نفش نفسه كالطاووس أمام الكاميرات، ليعلن تحقيق الانتصار. وعلى من أيها الجبناء؟ على السكان العزل. ما الفارق بينكم وبين من ارتكب مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان بعد خروج المقاومة الفلسطينية منها عام 1982؟ وماذا عن عدرا العمالية والمجزرة التي ارتكبتموها هناك؟ اعمال لم يستطيع من نجا منها ان يتحدث عنها لهول ما شهدوه من أفعالكم وأب يقتل عائلته خوفا من ان تطالهم أياديكم النجسة. واليوم وفي بلدة معان الامنة ترتكبون مجزرة جديدة وتذبحون أكثر من 50 من النساء والأطفال والشيوخ وحتى المعاقين لم يسلموا من سواطيركم. لأي فصيلة من الحيوانات المتوحشة التي لم تسمع عنها البشرية بعد، تنتمون؟ وما زال البعض يريد أن يقنع البشرية بأنكم تشكلون "المعارضة المسلحة المعتدلة"، واي اعتدال هذا لوحوش في هيئة انسان؟