2026-09-13 11:38 م

أكذوبة الربيع العربي

2014-02-10
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*
هل تدعو المؤشرات على الساحة الدولية إلى التفاؤل لحل الأزمة السورية أم أنها مرشحة للاستمرار لسنوات أخر، وهل يمكن للطرف الروسي الحريص على إيجاد حلول تعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة أن يكون دوره كابحاً للأمريكي الذي يحاول أن يزعزع أسباب الاستقرار ويدفع الأمور نحو المزيد من الـتأزم والفوضى كي تستمر السيناريوهات الدموية مستمرة بشكل مشابه لما يجري في بعض الدول التي حل بها ما يسمى بثورات " الربيع العربي " كمصر وليبيا واليمن وتونس التي لم تذق طعم الاستقرار منذ أن دمغت الإدارة الأمريكية على أرضها تلك الثورات المزعومة بالتعاون مع أجهزة استخبارات عالمية وعربية عديدة عملت على ذلك إرضاءً للسيد الأمريكي وكرمى لعيون إسرائيل المدللة عند الإدارة الأمريكية بعد أن أثبت محور المقاومة قدرته على توجيه ضربات موجعة للكيان الغاصب وفي أكثر من موقعة ومنها الضربات التي وجهتها المقاومة اللبنانية بعد اجتياح الكيان الإسرائيلي للجنوب اللبناني مما أجبره على الاندحار والخروج مجبراً تحت وقع الضربات القاصمة لرجال حزب الله ، ويمكن أن نذكر رد المقامة اللبنانية وصمودها في حرب تموز عام 2006 التي لقنت جيش الكيان الغاصب دروساً لم ولن ينساها الأمر الذي جعل قيادته تشكل لجنة (فينوغراد ) للتحقيق في نتائج تلك الحرب التي قصمت ظهر الكيان وجعلته عاجزاً عن القيام بأي حروب مع أي دولة بسبب هيبته التي أهدرها رجال حزب الله الذين لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف من المقاتلين الأبطال واستمرت الهزائم على الجيش الغاشم في الحرب التي تورط بها على غزة المحاصرة والتي لقنته فيها المقاومة الفلسطينية دروساً جديدة في المقاومة وهزمته مجدداً ومنعته من تحقيق أي انتصار على الأرض . الحرب على سورية جاءت كي تضعفها وتجعلها عاجزة عن مواجهة الكيان الإسرائيلي لأنها كانت سبباً رئيساً في هزيمة إسرائيل وفي تنامي الحركات المقاومة في الوطن العربي والمناهضة للمشاريع الأمريكو صهيونية ولهذا فإن الصمود الذي أبدته خلال السنوات الثلاث الماضية كان صمودا أسطوريا لم يكن بمقدور أي دولة أخري أن تبقى واقفة على أرجلها لو أن ما جرى فيها قد جرى في أي دولة أخرى مهما كانت كبيرة أم صغيرة فلن تصمد كل ذلك الوقت أمام تلك الأعداد الهائلة من قطعان المقاتلين الذين جاؤوا من حوالي ثلاثة وثمانين دولها تم تجنيدهم بأموال السعودية وقطر ، وقد تسلحوا بأسلحة فتاكة وغير فتاكة لإسقاط الدولة وتدمير البنية التحتية ، ولم تتوقف الحرب على الجانب العسكري بل تعدتها إلى حروب أخرى سارت بالتوازي مع الحرب العسكرية كي لا تقوم للدولة السورية قائمة بعدها ولعلنا نذكر في هذا المجال الحرب الاعلامية التي جندت لها حوالي ثمانمائة قناة تلفزيوني لضخ الأخبار اليومية الكاذبة والمضللة والبعيدة عن الحقيقة لتشكيل رأي عام ضد الدولة السورية ، وكلها لم تنفع إذ أن الحقيقة كانت أنصع وجلاؤها كان يحتاج للوقت حتى يتبدى للجميع حقيقة الكذب والافتراءات التي كان تقدم للرأي العام ، كما يمكننا أن نذكر الحرب الاقتصادية التي عملت على التضييق على المواطن السوري من خلال الحصار الاقتصادي الذي دفع ثمنه بالارتفاع المذهل للأسعار لكافة السلع الضرورية . بعد كل ما جرى ويجري على الأرض السورية من مؤامرات حيكت في غرف الاستخبارات العالمية فإن نتائج تلك الحرب كانت وبالاً على الدول التي تآمرت وخططت ونفذت وهاهم الأعداء يعيدون حساباتهم بعد فشل المؤامرة التي بدأت بالإطاحة بالمتآمرين وكان أولهم حمدان قطر والسبحة ستطيح برئيس المخابرات السعودية بندر بن سطان وبعده السفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد بسبب فشلهما في الملف السوري ولاشك أن القائمة ستطول في المدى المنظور ليشمل أسماء كثيرة على رأس القيادة التركية وغيرها في بعض الدول التي ستدحرج رؤوسا كثيرة لن يندم أحد على خروجها من الحياة السياسية . الأمور في سورية تدعو للتفاؤل في الوقت الذي نشهد فيها انقلاب الطاولة على رأس بعض المتآمرين والمخططين والمنفذين لأكذوبة الربيع العربي الذي لم يحمل إلا الدمار والخراب والقتل والتدمير للشعوب العربية . 
*كاتب وصحفي سوري