2026-09-14 01:55 ص

من شيم السوريين الشرفاء

2014-02-02
بقلم :عبد الحكيم مرزوق*
يبقى مؤتمر جنيف 2 الذي انتهت أعماله مؤخرا مادة خصبة للحديث في معظم الجلسات العامة والخاصة عند السوريين الذين لم يكونوا على شك ولا بنسبة واحد بالمليون من المواقف الانهزامية لما يسمى ائتلاف المعارضة ، ولم يكن يحمل أية ذرة من الوطنية لما أظهره من مواقف تدل على ارتهانه للغرب وللدول الراعية للإرهاب والدول التي تقوم بتنفيذ تلك المخططات التآمرية التي وضعت للإطاحة بالدولة السورية ومحور المقاومة الذي تمثله في المنطقة فأي اثنين في العالم يختلفون على محاربة الإرهاب إلا الإرهابيون أنفسهم ، وأي اثنين من دولة واحدة يمكن أن يختلفوا على سيادة واستقرار بلدهم إلا الأعداء الذين يتمنون الخراب والفوضى كي يتمكنوا من تنفيذ مخططاتهم ومآربهم الدنيئة والخسيسة . أعضاء ما يسمى وفد الائتلاف المعارض ظنوا أنهم يمارسون ذكاءهم على الوفد السوري حين جلسوا معهم في غرفة واحدة ظانين أن الدولة السورية قد اعترفت بهم وسوف تقدم التنازلات اثر التنازلات في المؤتمر وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على مستوى السذاجة التي وصلوا لها لأنهم اثبتوا مع مشغليهم أنهم ما زالوا أغرارا في السياسة ويحتاجون إلى مئات السنين كي يتعلموا ألف باء السياسة التي يتقن لغتها الوفد السوري منذ زمن طويل لأن سورية التي صمدت ما يقارب الثلاث سنوات لم تأت إلى جنيف كي تسلم السلطة بكل بساطة لكنها جاءت كي تجد حلولاً لإيقاف نزيف الدم السوري وهذا لا يعني أنها لم تكن تعرف الوفد على حقيقته بل ان القيادة السورية باعتقادي أرادت أن تضرب أكثر من عصفور بحجر وتحقق عدة أهداف من مشاركتها في المؤتمر ومنها تعرية وفد الائتلاف أمام العالم أجمع بأنه لا يمثل فريق المعارضة السورية الوطنية الحريصة على إيقاف العمليات الإرهابية في سورية بل هو فصيل من فصائل الإرهاب الذي يقتل ويدمر في كافة الأراضي السورية وهو لا يقل شأناً عن داعش وعن الميليشيات المسلحة التي تعيث فساداً وإرهاباً وقتلاً وتدميراً داخل الأراضي السورية ولو أنه لو كان يحمل ذرة من الوطنية لما كان قد رفض بيان مكافحة الإرهاب في سوريا والذي يؤكد على ضرورة الامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم الصريح أو الضمني أو التمويل أو الإدارة إلى الكيانات أو الأشخاص الضالعين في الأعمال الإرهابية واتخاذ الخطوات لمنع ارتكابها وعدم توفير الملاذ الآمن لهم، وتأكيد الالتزام الكامل بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها ورفض أي شكل من أشكال التدخل المباشر أو غير المباشر في شؤونها الداخلية وأن محاربة التنظيمات الإرهابية وطردها خارج سورية هدف وواجب كل سوري ونقاط أخرى لا تقل أهمية عن هذين البندين . بالإضافة إلى إظهار أن وفد الائتلاف ليس لديه أي تصور أو ورقة عمل للخروج من الأزمة التي تعاني منها سورية وتفكيره سطحي ومحصور بكيفية تشكيل الهيئة الانتقالية للحكم في سورية وهو لا يعلم أن الوصول إلى هذا البند يتطلب العمل في البنود الكثيرة السابقة حتى تكون الأرضية مهيأة للبحث في هذا البند ، ألا ينبغي في البداية أن تتوقف العصابات المجرمة عن القتل والتدمير حتى يتم البحث في القضايا الأخرى التي تعتبر أقل شأنا أم أن الكراسي والمناصب التي وعدوا بها قد أعمت عيون وقلوب أعضاء الوفد الذي باع ما يملك وما لا يملك في سبيل السلطة وكان مجرد أداة في يد السفير الأمريكي الذي كان يوجهه ويكتب له ما يمكن أن يناقشه أمام الوفد السوري ، فأية معارضة هذه تظهر أمام العالم وهي تعبر عن ارتهانها للأمريكي وتأتمر بأمره وترفض القضاء على إرهابيين في بلادها ولا تحرص على استقلال كافة الأراضي التي ربما كانت تنتمي لها حتى بالاسم ، بالتأكيد فإن هكذا معارضة لا يمكن أن تمثل الشعب السوري وينبغي طردها خارجاً لأنها عميلة ومتآمرة على الشعب السري وينبغي محاكمتها بتهمة التآمر والخيانة لأن ما قامت وتقوم به لا يمكن ان يكون من شيم السوريين الشرفاء . 
*كاتب وصحفي سوري