ما تشهده سوريا من مصالحات وطنية بين الدولة وأهالي الأحياء الّتي حمل أبناؤها السّلاح في وجهها ، يُعبّر عن المستوى الرفيع ، لشعور الدّولة السوريّة وقيادتها السياسية بالمسؤولية الوطنية تجاه الوطن والمواطنين ، كما يُعبّر عن عمق الوعي الوطني المتقدم للحكومة السورية ، عبر فتحها خطوط الاتّصال المباشر مع أهالي البلدات والأحياء ،بغية إعادتها إلى حضن الوطن ، سيّما وأنَّ ثمّة دول معادية للشعب السوري ودولته الوطنية ، يتهافتون على استغلال الدم السوري ، عبر وسائل شتّى ،
ومسمّيات شيطانية كبرى ، فإذا كانت إرادة الشّعب بعد إرادة الله لاتُقهَر ، فحريٌّ بالقيادة السّوريّة ، كسبها والبناء عليها في مواجهة ، العدوان متعدّد الأقطاب غير المسبوق عليها ، وهو ما تقوم بفعله بشكل حثيث ومثمر .
لقد أفلحت عمليّات المصالحة الوطنيّة تحت المظلّة الوطنيّة وراية الدولة السورية ، في كسب وتحويل من حملوا السلاح في وجه الدولة ، إلى مدافعين حقيقيّين ، ومقاتلين أشدّاء ، للذود عن مناطقهم ووطنهم في مواجهة الغزو الارتزاقي التكفيري المسلّح ببسالة منقطعة النّظير ، فباتوا حرّاساً أوفياء لحماية أحيائهم وكسب ثقة الدولة بهم ، ففي المعضمية ، ومضايا ، وبرزة ، والقابون ، ويلدا ، وببيلا ، وبيت سحم في دمشق ، وغيرها من المناطق في المحافظات السورية الأخرى ، تشكّل تجربة رائدة لتوطيد سلطة الدولة ، والقضاء على الإرهاب وعودة عجلة الحياة المتوقفة لأكثر من عامين إليها .
الدولة تكبر ولا تصغر ، تقوى ولا تضعف ، في إعادة من تمرّد عليها من أبنائها لبرهة من الزمن ، بفعل الشيطنة والتضليل والجهالة ، وسوء التقدير ، الّذي وقعت فريسة له .
إنَّ طريق المصالحة الداخلية هو أقصر الطرق وأهون السّبل ، لوأد الفتنة الّتي عصفت بالبلاد ، وإلحاق الهزيمة بالأعداء الحقيقيين لسورية والعروبة والإسلام .
تعميم تجربة المصالحات الوطنية السّوريّة الضمانة الأكيدة لهزيمة المتآمرين على سوريّة
2014-01-31
بقلم: المفكّر أ.د. عاصم العربي/ القاهرة

