2026-09-14 06:12 ص

هل أصبحت "تل أبيب" زهرة مدائنكم؟

2014-01-19
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
زيارة رسمية علنية لوفد صهيوني يترأسه وزير الطاقة للكيان الغاصب سيلفان شالوم لدولة الامارات للمشاركة في مؤتمر الطاقة الذي عقد في أبو ظبي يوم السبت 18 يناير 2014. والمثل العربي يقول ان لم تستحي فافعل ما تشاء. وهذا هو حال بعض الدول الخليجية التي أصبحت تتسابق على كسب الود الصهيوني وبشكل علني فاضح ضاربة بعرض الحائط القرارات العربية فيما يختص بالمقاطعة للكيان الصهيوني. وأصبح حجيجهم السياسي في الفترة الاخيرة الى تل أبيب بدلا من البيت الأبيض فالكعبة السياسية تغيرت بتغير المناخات والأجواء السياسية في المنطقة لأصحاب راية الفتنة المذهبية التي أشعلوا نارها في المنطقة العربية وبقية أنحاء العالم دون استثناء. وها هي الجامعة العربية وأمينها العام التي أزبدت وأرعدت في الشأن السوري لم تنبس ببنت شفة وصمتت صمت القبور ازاء ما يجري من عمليات تطبيع علنية وسرية وكأن الامر لا يعنيها وهي من الناحية النظرية المؤتمنة على تطبيق القرار الذي أخذ عام 1953 بشأن المقاطعة والذي على ما يبدو قد جمد وتم اختراقه من قبل الكثيرون الذين يقيمون العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية العلنية والسرية، ويقومون بزيارة الكيان الصهيوني لوضع الخطط والاجراءات لإفشال تحقيق أي انفراج في الازمة السورية أو الملف النووي الإيراني وللتآمر على كل ما فيه خيرا للامة. فقد تغيرت الاحوال والبوصلة اديرت لناحية تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية في المنطقة وذلك في محاولة للهروب من دفع الاستحقاقات السياسية والاجتماعية وغيرها في داخل هذه الدول في ظل المتغيرات التي تعصف بالمنطقة. وعلى لسان رئيس وزراء الكيان الصهيوني فان بعض الدول العربية وخاصة الخليجية منها لم تعد تعتبر "إسرائيل" عدوا على قاعدة العداء المشترك ضد ايران. وهذا ما يفسر الزيارات المحمومة التي قام بها الوفود الخليجية الرفيعة المستوى سرا للكيان الصهيوني للاجتماعات الأمنية والسياسية وتنسيق المواقف وتوزيع الأدوار والمهمات ضمن المتغيرات الجذرية التي تشهدا المنطقة. لقد أسقطت الانظمة الحاكمة مقاطعة الكيان الصهيوني، هذا في الوقت الذي تكتسب به حملات المقاطعة العالمية للكيان الصهيوني زخما متسارعا كتلك التي شهدناها في بدايات حملات المقاطعة للنظام العنصري في جنوب أفريقيا. اسرائيل باتت تعيش في عزلة عالمية وخاصة مع استمرار سياساتها العنصرية والتعسفية تجاه الفلسطينيون في نطاق أنشطتها الاستيطانية ورفضها لإيقاف مثل هذه الانشطة التي تدمر امكانية احلال السلام في المنطقة. وقامت العديد من الدول الاوربية قبل أيام باستدعاء سفراء الكيان الصهيوني لديها لتقديم احتجاجات وتوبيخ الكيان الصهيوني على مثل هكذا سياسة والتهديد بأخذ اجراءات صارمة إذا ما استمرت الحكومة الاسرائيلية على هذه السياسة. عمليات التطبيع تتدحرج وتتسارع وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استقبال وفود من الكيان الصهيوني لدول الخليج التي كانت تتم وتغلف بالسرية اللهم الا إذا ما قامت الصحف العبرية أو الامريكية بالكشف عن ذلك. كل هذا يتم في الوقت الذي ما زالت إسرائيل تعمل على قدم وساق على تهويد ما تبقى من فلسطين في عكا والشمال في منطقة المثلث التي تعتزم إسرائيل طرد سكانه ضمن مخطط التطهير العرقي الجاري والممارس بدون انقطاع قبل وبعد قيام هذا الكيان العنصري، وها هي تريد ترحيل سكان النقب أيضا ضمن ما سمي بمشروع برافر. أما في الأراضي التي احتلت عام 1967 فهي تضرب بعرض الحائط كل الأعراف الدولية والنداءات المستمرة لها بإيقاف التمدد السرطاني للمستوطنات اليهودية على هذه الأراضي. وها هي تسعى لتهويد الأقصى والحرم القدسي الشريف تحت رؤية الدول التي تتشدق ليلا نهارا بحماية المسلمين والمقدسات الاسلامية، دون أن تحرك ساكنا مكتفية بالبيانات والتنديد الذي يتلوه صمت القبور. فاين انتم أيها العربان من دول العالم وحركات المقاطعة للكيان الصهيوني التي تقاطع وأنتم تطبعون؟ أم أصبحت تل أبيب زهرة مدائنكم؟